تشهد ليبيا خلال الفترة الممتدة من 18 إلى 25 يوليو تأثيرات مباشرة لظاهرة القبة الحرارية، وهي إحدى الظواهر الجوية التي تؤدي إلى احتجاز الهواء الساخن فوق مساحات واسعة بفعل سيطرة مرتفع جوي قوي يمنع تجدد الكتل الهوائية، الأمر الذي يسبب ارتفاعاً متواصلاً في درجات الحرارة ويزيد من حدة الإجهاد البيئي والصحي، وسط توقعات بأن يبلغ تأثيرها ذروته في المناطق الغربية قبل أن يبدأ بالتراجع التدريجي مع نهاية الأسبوع.
وتوضح البيانات المناخية أن القبة الحرارية تنشأ عندما يسيطر مرتفع جوي قوي على طبقات الجو العليا، فيعمل كغطاء يحبس الهواء الساخن بالقرب من سطح الأرض، ويحد من حركة الرياح وتجدد الهواء، وهو ما يؤدي إلى استمرار الارتفاع في درجات الحرارة لعدة أيام متتالية، مع تزايد الإحساس بالحرارة خلال ساعات النهار والليل على حد سواء.
وتشير التوقعات إلى أن تأثير هذه الظاهرة بدأ اعتباراً من 18 يوليو، على أن يستمر حتى 25 يوليو، مع مؤشرات على تراجع تدريجي في شدته خلال الأيام الأخيرة من الفترة المتوقعة.
ولا يقتصر تأثير الموجة على ساعات النهار، إذ تشير التوقعات إلى بقاء درجات الحرارة الليلية مرتفعة لتصل في بعض المناطق إلى نحو 37 درجة مئوية، وهو ما يقلل من قدرة الأجسام والمباني على التخلص من الحرارة المتراكمة، ويزيد من الشعور بالإجهاد الحراري.
أما المناطق الساحلية، فمن المنتظر أن تشهد مستويات مرتفعة من الرطوبة، الأمر الذي يزيد الإحساس بدرجات الحرارة ويجعل عملية تبريد الجسم أكثر صعوبة، في حين يُتوقع أن يكون تأثير الموجة أقل حدة نسبياً في المناطق الشرقية مقارنة بغرب البلاد.
ويرى مختصون أن استمرار موجة الحر بهذا المستوى قد ينعكس على مختلف القطاعات الحيوية، إذ ترتفع احتمالات الإصابة بالإجهاد الحراري وضربات الشمس، خاصة لدى كبار السن والأطفال والعاملين في الأماكن المكشوفة وأصحاب الأمراض المزمنة.
كما تسهم الرطوبة المرتفعة على الساحل في تقليل كفاءة تبريد الجسم عبر التعرق، وهو ما يضاعف المخاطر الصحية خلال ساعات الذروة.
وعلى الصعيد الخدمي، يتوقع أن تشهد الشبكة الكهربائية ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع الطلب على أجهزة التبريد، بينما قد تتعرض المحاصيل الزراعية للإجهاد المائي والحراري، مع ازدياد احتمالات اندلاع الحرائق في المناطق الجافة والنطاقات الزراعية، وهو ما يستدعي رفع مستوى الجاهزية واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة.
وفي مواجهة هذه الظروف المناخية، تبرز مجموعة من الإرشادات الوقائية التي تساعد على تقليل المخاطر الصحية والبيئية، وفي مقدمتها الإكثار من شرب الماء والسوائل لتعويض الفاقد الناتج عن التعرق، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس بين الساعة الحادية عشرة صباحاً والرابعة مساءً.
كما يُنصح بإيلاء عناية خاصة بكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، واستخدام وسائل التبريد المناسبة مع الحرص على تهوية المنازل وأماكن العمل بصورة جيدة، إضافة إلى أخذ حمام بماء فاتر قبل النوم عند استمرار ارتفاع درجات الحرارة ليلاً للمساعدة على خفض حرارة الجسم.
وتشمل التوصيات أيضاً عدم ترك الولاعات أو العطور أو الشواحن أو قنينات المياه البلاستيكية داخل السيارات، نظراً لما قد تسببه درجات الحرارة المرتفعة من مخاطر، إلى جانب ترشيد استهلاك الكهرباء خلال ساعات الذروة للمساهمة في تخفيف الضغط على الشبكة الكهربائية.
وفي جانب بيئي وإنساني، تدعو الإرشادات إلى وضع أوعية مياه في الأماكن المظللة لمساعدة الطيور وحيوانات الشارع على مواجهة موجة الحر، في خطوة تعكس أهمية التكيف المجتمعي مع الظواهر المناخية المتطرفة.
وتشير التوقعات إلى أن تأثير القبة الحرارية سيبدأ بالتراجع اعتباراً من يوم الخميس، مع انخفاض تدريجي في شدة الموجة، على أن ينتهي تأثيرها على معظم أنحاء ليبيا بحلول 25 يوليو، بما يسمح بعودة أكثر استقراراً للأجواء وانخفاض نسبي في درجات الحرارة، مع استمرار أهمية متابعة التحديثات الجوية والالتزام بالإرشادات الوقائية حتى انتهاء تأثير الظاهرة بالكامل.
المصدر:
أخبار ليبيا ٢٤