آخر الأخبار

كيف غيّرت الحرب في السودان دور موانئ البلاد؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مع دخول الحرب في السودان عامها الرابع، تتكشف آثارها العميقة على مختلف القطاعات، وفي مقدمتها قطاع النقل الذي قدرت خسائره الأولية بنحو 2.7 مليار دولار، وفق بيانات رسمية.

وفي خضم هذا الواقع، برزت الموانئ السودانية كـ "لاعب رئيس" في مواجهة تداعيات الحرب، بعد أن أعادت الأزمة تشكيل الأدوار الاقتصادية لهذه المنشآت الحيوية.

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 هذه خسائر قطاع النقل من حرب السودان
* list 2 of 4 السودان في قلب مشروع الشرق الأوسط الجديد
* list 3 of 4 حرب إيران تفتح فرصا اقتصادية جديدة للسودان
* list 4 of 4 الاقتصاد الأزرق.. طوق نجاة السودان في الحرب end of list

فلم تعد الموانئ السودانية مجرد منافذ للتجارة، بل تحولت إلى شريان حياة للسفر، في وقت تراجعت فيه وسائل النقل الأخرى، خاصة مع توقف الرحلات الجوية في فترات واسعة من النزاع.

ويقول مدير ميناء عثمان دقنة، الكابتن طه محمد أحمد، في تصريح خاص للجزيرة نت إن الميناء "أسهم بنسبة تقدر بنحو 14% من واردات وصادرات السودان؛ مما يعكس أهميته الكبيرة في حركة التجارة الخارجية".

ويبرز دور ميناء عثمان دقنة بشكل خاص في تصدير الثروة الحيوانية، إذ تُصدَّر عبره المواشي إلى الأسواق الخارجية، حيث كان حجم الصادر قبل الحرب لا يتجاوز نحو 1.2 مليون رأس سنويا، لكنه قفز إلى نحو 5 ملايين رأس خلال عام 2023.

ويضيف مدير طه محمد أحمد أن الميناء يؤدي دورا إستراتيجيا كمنفذ لنقل الركاب، إذ أسهم في عمليات إجلاء الأجانب خلال الحرب، واستمر في العمل دون توقف، إلى جانب مساهمته في توفير الإيرادات والنقد الأجنبي، وربط السودان بدول الإقليم عبر الخط الملاحي مع ميناء جدة السعودي.

مصدر الصورة مسافرون في صالة المغادرة بميناء عثمان دقنة (الجزيرة)

ضغط وتحديات تشغيلية

مع توقف الرحلات الجوية، أصبح ميناء عثمان دقنة المنفذ الرئيس للسفر الخارجي، مما أدى إلى زيادة عدد الرحلات وارتفاع الضغط التشغيلي عليه بشكل كبير.

وأفرز هذا التحول تحديات خدمية وتنظيمية، تمثلت في الضغط على البنية التحتية وصالات السفر، وزيادة حجم العمل مقارنة بالإمكانيات المتاحة، إضافة إلى الحاجة إلى تطوير خدمات المناولة وتنظيم الأمتعة، وتحسين تجربة المسافرين.

إعلان

وتعكس الأرقام حجم هذا التحول، إذ ارتفع عدد المسافرين عبر الميناء من نحو 100 ألف راكب عام 2022 إلى 310 آلاف عام 2023، قبل أن يستقر نسبيا عند نحو 200 ألف عام 2024، مع بقاء الحركة أعلى من معدلاتها الطبيعية.

ويُعد ميناء عثمان دقنة امتدادا لميناء سواكن التاريخي، الذي كان بوابة أفريقيا ومركزا تجاريا مهما، قبل تطوير الميناء الحديث ليؤدي دورا محوريا في نقل الركاب والبضائع.

مصدر الصورة باخرة راسية في ميناء عثمان دقنة (الجزيرة)

بورتسودان.. إمكانات كبيرة وأداء محدود

في المقابل، يمثل ميناء بورتسودان العمود الفقري لحركة التجارة البحرية في السودان، إذ يعمل بسعة تصل إلى نحو 1.3 مليون حاوية سنويا، بحسب الخبير الاقتصادي السوداني هيثم فتحي.

ويقول فتحي للجزيرة نت إن ميناء بورتسودان "يلعب دورا حيويا في الاقتصاد السوداني"، كما يمثل منفذا مهما لدول حبيسة مثل إثيوبيا وتشاد و جنوب السودان، لكنه يواجه تحديات تحد من كفاءته.

ويضيف أن الميناء يعاني من "ازدحام وتأخير في حركة الشحن، وقيود على السعة التخزينية والسعة الاستيعابية في موانئ السودان عموما"، مشيرا إلى أن طاقته التشغيلية لا تتجاوز نحو 20% من كفاءته الفعلية.

مصدر الصورة ميناء بورتسودان يمثل العمود الفقري لحركة التجارة البحرية للسودان (الجزيرة)

ضعف هيكلي وفرص مهدرة

يرى خبراء أن مشكلات الموانئ السودانية تتجاوز ما أفرزته الحرب، لتشمل ضعفا هيكليا في البنية التحتية والتشغيلية، واعتمادا على معدات قديمة وتقنيات تقليدية، مما يقلل من قدرتها على المنافسة إقليميا.

كما تعاني هذه الموانئ من ضعف الربط بشبكات السكك الحديدية والطرق، إلى جانب غياب المناطق الحرة ومراكز إعادة التصدير، وهو ما يحد من فرص تحويل السودان إلى مركز لوجستي إقليمي.

ويلفت الخبير الاقتصادي السوداني إلى أن موانئ مثل عثمان دقنة وبشائر وأوسيف تمثل فرصا بديلة يمكن الاستفادة منها، خاصة عبر شراكات إستراتيجية تسهم في تطوير الأداء وجذب الاستثمارات.

مصدر الصورة المقر الرئيسي للخطوط البحرية السودانية في الخرطوم أما مقر عملياتها فيوجد في بورتسودان (الجزيرة)

تنافس إقليمي وأطماع دولية

الموقع الإستراتيجي لموانئ السودان على البحر الأحمر يجعلها محط اهتمام إقليمي ودولي متزايد، في ظل سعي قوى مختلفة لتعزيز نفوذها على خطوط التجارة والطاقة.

ويشير هيثم فتحي إلى أن اتفاقيات سابقة مع دول مثل تركيا و قطر لتطوير ميناء سواكن تعكس هذا الاهتمام الدولي، مضيفا أن الموانئ السودانية أصبحت "ساحة للتنافس بين القوى ومشاريع النفوذ الإقليمية والدولية"، وهو ما يفسر، برأيه، تعثر تحويلها إلى مركز قوة اقتصادي وجيوسياسي.

وفي هذا السياق، وقّع ميناء بورتسودان في مارس/آذار الماضي مذكرة تفاهم مع ميناء مرسين التركي، بهدف تعزيز التعاون اللوجستي وتبادل الخبرات، وفق ما نقل الإعلام الرسمي السوداني.

مصدر الصورة سفينة مساعدات راسية في الميناء الشمالي ببورتسودان (الجزيرة)

كلفة تأمينية مرتفعة

أثرت حرب السودان بشكل مباشر على ثقة شركات النقل البحري العالمية في الموانئ السودانية، بحسب تصريح للمسؤول في قطاع الخطوط البحرية السودانية علاء الدين محي الدين.

ويقول محي الدين في تصريح للجزيرة نت إن "كثيرا من المؤسسات البحرية العالمية كانت تتحفظ على التعامل مع الموانئ السودانية، وكانت تعتبر أن منطقة حوض البحر الأحمر هي منطقة حرب".

إعلان

ويضيف أن التعقيدات الأمنية أثرت في مجمل العمليات البحرية، بما في ذلك التخليص الجمركي والعمليات الملاحية، كما دفعت بعض خطوط النقل إلى التوقف عن القدوم إلى السودان خلال فترات من الحرب.

ويؤكد المسؤول في شركة الخطوط البحرية السودانية أن "الحرب في السودان قد أثرت في ثقة الخطوط العالمية.. الأمر الذي زاد من تكلفة التأمين على السفن"، نتيجة تصنيف البحر الأحمر ضمن مناطق المخاطر، مما أدى إلى عزوف بعض الشركات، رغم استمرار أخرى في العمل.

أحد الفنارات على مدخل ميناء عثمان دقنة (الجزيرة)

محاولات للتعافي وسط الأزمة

ورغم هذه التحديات، يشير محي الدين إلى أن الموانئ السودانية شهدت محاولات لإعادة التأهيل، شملت تطوير بعض الأرصفة وصيانة الرافعات الجسرية، إلى جانب إقامة شراكات مع شركات الخطوط البحرية.

كما تتطلع هيئة الموانئ إلى تحسن الأداء خلال الفترة المقبلة، بعد إجازة موازنة عام 2026، مع توقعات بزيادة عدد السفن والحاويات وتحسن حركة الصادرات والواردات.

ركاب على مدخل باخرة في ميناء عثمان دقنة (الجزيرة)

بين الأزمة والفرصة

تكشف تجربة الموانئ السودانية خلال الحرب عن مفارقة لافتة؛ إذ تحولت إلى شريان حيوي لا غنى عنه للاقتصاد والحياة اليومية، لكنها في الوقت نفسه تواجه ضغوطا متزايدة تهدد كفاءتها واستدامتها.

وبينما تعكس الحرب حجم التحديات، فإنها تفتح أيضا نافذة لإعادة التفكير في دور هذه الموانئ، ليس فقط كمرافق خدمية، بل كأصول إستراتيجية قادرة -إذا ما أُحسن استثمارها- على إعادة تموضع السودان في خريطة التجارة الإقليمية والدولية.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار