وافق تحالف " أوبك بلس" اليوم الأحد على زيادة حصص الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يوميا لشهر مايو/أيار، وهي زيادة يرى خبراء أنها محدودة جدا، بالنظر للنقص في الإمدادات العالمية من النفط، كما أنه يصعب تنفيذها.
وذكرت "أوبك بلس" في بيان اليوم الأحد أن الدول الثماني وافقت على زيادة حصص الإنتاج في مايو/أيار في اجتماع عبر الإنترنت. وقالت وكالة رويترز إن هذه الزيادة في الإنتاج ستكون "على الورق إلى حد كبير"، نظرا لعدم قدرة الدول الرئيسية على رفع الإنتاج بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
يذكر أن مجموعة الثماني هي مجموعة فرعية من تحالف "أوبك بلس" تعرف بـ"الدول صاحبة التعديلات الطوعية" في الإنتاج، وتضم كلا من السعودية وروسيا والعراق والإمارات والكويت وكازاخستان والجزائر وسلطنة عُمان.
وفي بيان صدر الأحد، قالت مجموعة الدول الثماني إن "أي أعمال تقوّض أمن إمدادات الطاقة، سواء كانت هجمات على البنية التحتية أم تعطيلا للممرات البحرية الدولية، تزيد من تقلبات السوق" وتزيد من صعوبة إدارة "أوبك بلس" للأسعار العالمية.
وأشادت الدول الثماني بالدول الأعضاء التي تمكنت من إيجاد طرق تصدير بديلة لتوصيل النفط، "مما ساهم في الحد من تقلبات السوق". ولم يذكر البيان صراحة الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، لكن الصراع الذي هز أسواق الطاقة العالمية وتسبب في ارتفاع الأسعار، كان له تأثير واضح على القرار.
وأدت الحرب إلى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز -الذي يمر به نحو 20% من الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال– منذ نهاية فبراير/شباط الماضي، ودفعت دولا من تحالف "أوبك بلس" لتقليص الإنتاج، وهي السعودية والإمارات والكويت والعراق، وهي الدول التي كان بوسعها زيادة الإنتاج بشكل كبير حتى قبل اندلاع الحرب.
وقال عدد من المسؤولين الخليجيين لرويترز إن الأمر سيستغرق شهورا لاستئناف العمليات العادية والوصول إلى أهداف الإنتاج حتى لو توقفت الحرب وأعيد فتح مضيق هرمز بشكل فوري.
وفي سياق متصل أعلنت إيران السبت أن العراق سيعفى من أي قيود على العبور عبر مضيق هرمز، وأظهرت بيانات الشحن الأحد مرور ناقلة محملة بالنفط الخام العراقي عبر المضيق.
وأشارت بلومبيرغ إلى أن السماح بمرور نفط العراق قد يعني فتح المجال أمام 3 ملايين برميل من النفط يوميا، لكن مسؤولا في بغداد حذر من أن هذا يتوقف على مدى استعداد شركات الشحن للمخاطرة بدخول المضيق.
وبعد أكثر من شهر، تشير التقديرات إلى أن أكبر انقطاع في إمدادات النفط على الإطلاق أدى إلى تراجع يتراوح من 12 مليون إلى 15 مليون برميل من النفط يوميا، أي ما يصل إلى نحو 15% من الإمدادات العالمية.
وقفز سعر خام برنت إلى أعلى مستوى له في 4 سنوات، مقتربا من 120 دولارا للبرميل. وذكر بنك "جيه بي مورغان" الخميس أن أسعار النفط ربما تتجاوز 150 دولارا للبرميل، وهو أعلى مستوى لها على الإطلاق، إذا استمر انقطاع التدفقات عبر مضيق هرمز حتى منتصف مايو/أيار المقبل.
ووصفت وكالة بلومبيرغ الزيادة في إنتاج النفط من جانب تحالف "أوبك بلس" بأنها "نظرية" طالما بقي مضيق هرمز شبه مغلق أمام تدفقات النفط، لكنها في الوقت نفسه زيادة "رمزية" تشير إلى رغبة الدول الأعضاء في زيادة الإنتاج بمجرد أن تتوقف الحرب.
ويضم تحالف "أوبك بلس" 22 دولة، من بينها إيران، وفي السنوات القليلة الماضية اقتصرت المشاركة في قرارات الإنتاج الشهرية على الدول الثماني التي اجتمعت اليوم الأحد، وبدأت هذه الدول في عام 2025 تقليص تخفيضات الإنتاج المتفق عليها لاستعادة حصتها السوقية.
ورفعت الدول الثماني حصص الإنتاج بنحو 2.9 مليون برميل يوميا في الفترة من أبريل/نيسان 2025 إلى ديسمبر/كانون الأول 2025، قبل أن توقف الزيادات مؤقتا في الفترة من يناير/كانون الثاني إلى مارس/آذار 2026.
ويؤكد الخبير في شؤون النفط ممدوح سلامة في حديث مع الجزيرة نت أن الزيادة التي أقرتها "أوبك بلس" لن تمر بمضيق هرمز إلا أن يتم فتحه، وهذا يعني أنها "مجرد محاولة للتأثير على الأسعار"، وفق وصفه.
وأوضح سلامة أن دول الخليج القادرة على رفع الإنتاج تحتاج إلى بعض الوقت، بعد أن تأثرت مرافق النفط بالضربات الإيرانية، وقد تحتاج منظمة الدول المصدرة للنفط ( أوبك) إلى أشهر لرفع الإنتاج لما كان عليه سابقا، ومن ثم ستبقى الأسعار عند مستوى مرتفع، وفي حدود 90 دولارا لخام برنت، حى لو توقفت الحرب، وفق رؤيته.
ومن جانبه قال زياد الهاشمي الخبير الاقتصادي المقيم في لندن في حديث للجزيرة نت إن زيادة حجم الإنتاج من قبل "أوبك بلس" محدودة للغاية، ولا يمكن أن يكون لها تأثير على الأسواق، خصوصا في ظل حالة الصدمة والهلع التي تنتشر بالأسواق، إذ يتم تسعير النفط على أساس مجريات الحرب وليس فقط على أساس العرض والطلب على النفط.
وأوضح الهاشمي أن ما يمنع زيادة صادرات روسيا من النفط، وهي أحد أكبر المنتجين في العالم، هو أنها لا تزال تخضع للعقوبات الغربية على تصدير الطاقة، وهذا يمنع دولا كثيرة من شراء النفط الروسي.
كما تراجعت قدرة روسيا على تصدير النفط بسبب الاستهداف المتكرر من أوكرانيا لخطوط تصدير النفط الروسي ومنصات التحميل، وسوف يستغرق الأمر فترة من الوقت، وفق الهاشمي، حتى تتم إعادة تأهيل وترميم هذه الخطوط.
وكثّفت أوكرانيا هجماتها على البنى التحتية الروسية في الأسابيع الأخيرة في مسعى لخفض عائدات موسكو من الصادرات النفطية، بعد أن أدت الحرب في الشرق الاوسط إلى رفع الأسعار، وتحقيق موسكو إيرادات إضافية من بيع النفط والغاز.
وبالنسبة للجزائر فهي مرتبطة بعقود واضحة مع أسواق تشتري منها النفط والغاز بشكل رئيسي، وهي دول حوض المتوسط الأوروبية خاصة إيطاليا وإسبانيا، وليست لها قدرة كبيرة على تعويض النقص في المعروض العالمي من النفط.
ويتفق سلامة على أن الجزائر لا يمكنها الآن رفع الإنتاج لأنها وصلت لطاقتها القصوى، والأمر نفسه بالنسبة للنرويج التي وصلت إلى الحد الأقصى من قدرتها على تصدير النفط والغاز، وأغلبه يوجه إلى أوروبا.
كما وصلت الولايات المتحدة بدورها للحد الأقصى من قدرتها على تصدير النفط في عام 2023، ومنذ ذلك الوقت بدأت في التراجع، حسب ما يوضح سلامة، مضيفا أن كندا يمكنها زيادة النفط ولكن بحدود ضيقة، علاوة على أنها تبيع أغلب إنتاجها في السوق الأمريكية.
والخلاصة أن قدرة الدول غير الخليجية على زيادة الإنتاج بشكل مؤثر محدودة، حسب ما يرى الخبيران الهاشمي وسلامة، وسوف تبقى أسعار النفط مرتفعة حتى يتم التوصل إلى حلول لإعادة فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط والغاز، واستعادة الأمن والهدوء في المنطقة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة