قالت وكالة بلومبيرغ، اليوم الجمعة، إن حرب إيران قد تغير السلوك المعتاد للبنوك المركزية والمتمثل في شراء الذهب، وتدفعها إلى الانتقال إلى عمليات بيع المعدن النفيس لمواجهة التقلبات التي أفرزتها الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وأشارت الوكالة إلى قيام البنك المركزي التركي ببيع جزء من احتياطياته من الذهب بقيمة 8 مليارات دولار خلال الشهر الجاري، وذلك بهدف حماية الليرة من الطلب المتصاعد على الدولار عقب ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.
وأضافت بلومبيرغ أنه إذا قامت بنوك مركزية أخرى بنفس الخطوة التي قام بها المركزي التركي فسوف يؤدي إلى ذلك إلى انخفاض سعر الذهب.
وأشارت الوكالة إلى أن بعض الدول التي تراكمت لديها احتياطيات من الذهب هي دول مستوردة للطاقة، لذلك فإن ارتفاع فاتورة النفط والغاز يعني أنها قد تحتاج لبيع بعضا من احتياطياتها من الذهب لزيادة المعروض من الدولار اللازم لتغطية نفقات موارد الطاقة.
وكانت البنوك المركزية توسعت في شراء الذهب بعد اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا في عام 2022، والتي أعقبها قيام الدول الغربية بتجميد احتياطيات نقدية روسية في بنوكها، الأمر الذي أظهر أهمية قيام البنوك المركزية بتنويع احتياطياتها، بحيث لا تقتصر على الأصول بالدولار واليورو.
وساهم توسع البنوك المركزية في شراء الذهب، مع عوامل أخرى، في زيادة الطلب على الذهب، والذي ينظر إليه على أنه ملاذ آمن للمستثمرين في فترات عدم الاستقرار، مما أدى لارتفاع أسعاره ليتجاوز 5 آلاف دولار للأوقية (الأونصة) هذا العام.
لكن سعر الذهب تراجع مؤخرا بنسبة 18%، وفق بلومبيرغ، وساهمت الحرب على إيران في هذا التراجع.
وأوضحت المحللة بشركة "إم كي أس بامبس" للتجارة نيكي شيلز في مقابلة مع بلومبيرغ أن "اعتبار البنوك المركزية من المشترين الدائمين للذهب هو معطى يتغير الآن".
وتمكنت بعض الدول المستوردة للطاقة من تكوين احتياطيات كبيرة من الذهب، كما هو الحال بالنسبة لتركيا، لكن ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 50% منذ اندلاع الحرب على إيران، وارتفاع أسعار الغاز بأكثر 56%، يعني أن هذه الدول قد تجد أن بيع جزء من احتياطياتها من الذهب ضرورة لتمويل تكلفة استيراد الطاقة.
يشار إلى أنه لا توجد سلطة مركزية عليا في سوق الذهب، على عكس سوق سندات الخزانة الأمريكية، هذا يعني أنه لا يمكن لجهة مثل الاحتياطي الفدرالي الأمريكي (البنك المركزي) التدخل لدعم الأسعار، ويظل تحديدها متروكا لمعادلة العرض والطلب.
ويأمل المستثمرون في الذهب أن يواصل البنك المركزي الصيني شراءه بكميات كبيرة، ضمن سعيه لتخفيض اعتماده على الاحتياطيات الدولارية، لكن في ظل الارتفاع الكبير في أسعار النفط والغاز، ومحاولة الاقتصادات الناشئة تمويل هذا الارتفاع، قد يكون اللجوء لبيع الذهب هو أحد الحلول المتاحة لمواجهة الأزمة الحالية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة