في اليوم الـ26 للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تتعمق آثار الصدمة الاقتصادية عالميًا مع انتقالها من أسواق الطاقة إلى الغذاء والتمويل وسلاسل الإمداد، في وقت تواصل فيه أسعار النفط الارتفاع مدفوعة بتعطل الإمدادات وتصاعد المخاطر في مضيق هرمز، بينما تتحرك الأسواق المالية في نطاق متقلب تحت ضغط تضارب مسار المفاوضات وتصاعد العمليات العسكرية.
وجاءت هذه التحركات في ظل تزايد المؤشرات على اتساع نطاق الأزمة، إذ أظهرت استطلاعات لمديري المشتريات في الاقتصادات الكبرى تباطؤًا في النشاط وارتفاعًا في توقعات التضخم، مع تحذيرات من مخاطر ركود تضخمي، بينما بدأت دول كبرى مثل الهند وكوريا الجنوبية تكثيف اتصالاتها لتأمين إمدادات الطاقة، في وقت تتجه فيه دول آسيوية إلى إجراءات تقشفية وترشيد استهلاك الوقود.
وفي أسواق الطاقة، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت عند التسوية بمقدار 4.55 دولار، أي ما يعادل 4.55%، لتسجل 104.49 دولارًا للبرميل، وسط مخاوف متزايدة من اختناقات الإمدادات، خاصة مع تحذيرات شركات كبرى مثل "شل" من أن نقص الوقود المكرر قد يسبق نقص النفط الخام، بدءًا من جنوب آسيا وصولًا إلى أوروبا خلال أبريل/نيسان، مع تعرض منشآت حيوية في رأس لفان لهجمات مباشرة.
كما تعززت هذه المخاوف مع تأكيد محدودية البدائل، إذ أشار الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية إلى أن الإمدادات عبر خطوط الأنابيب والاحتياطيات الاستراتيجية "لا تمثل حتى قطرة" مقارنة بالتدفقات الطبيعية، في حين بدأت إيران فعليًا فرض قيود على الملاحة في مضيق هرمز، عبر السماح بمرور السفن "غير المعادية" فقط، وطرح ترتيبات قد تشمل رسوم عبور، ما يعمّق اضطراب تدفقات الطاقة العالمية.
وفي الأسواق المالية، تراجعت مؤشرات وول ستريت مع بقاء المستثمرين بين تفاؤل هش بشأن مفاوضات محتملة وتصعيد عسكري مستمر، بينما ارتفع النفط مجددًا مقتربًا من مستويات 100 دولار، في وقت تزايدت فيه التحركات العسكرية الأميركية في المنطقة، بما في ذلك تقارير عن نشر قوات إضافية.
وعلى مستوى الاقتصاد الحقيقي، بدأت تداعيات الحرب تظهر بشكل أوضح، مع تحذيرات من ارتفاع أسعار الغذاء نتيجة صعود تكاليف الطاقة والأسمدة، وتزايد الضغوط على سلاسل الإمداد الإنسانية، إضافة إلى توجه دول نحو إجراءات تقشفية، فيما طلبت بنغلاديش تمويلًا طارئًا بأكثر من ملياري دولار لمواجهة ارتفاع كلفة الطاقة.
كما امتدت التداعيات إلى قطاعات النقل والطيران، حيث حذرت شركات طيران من ارتفاع حاد في تكاليف الوقود قد يصل بها إلى مستويات قياسية، مع بدء تقليص بعض الرحلات، في وقت تطالب فيه شركات طاقة أميركية بحماية عسكرية لمنشآتها في الخليج بعد تعرضها لهجمات.
وفي المقابل، تظهر بعض مؤشرات الاستقرار المحدودة، إذ أكدت تركيا استمرار تدفقات الغاز من إيران دون انقطاع، مع احتفاظها بمستويات تخزين مرتفعة، في حين تحاول بعض الدول إدارة المرور في هرمز عبر ترتيبات انتقائية لتخفيف الضغط على الإمدادات.
وتعكس هذه التطورات انتقال الحرب إلى مرحلة أكثر تعقيدًا اقتصاديًا، حيث لم تعد الأزمة مقتصرة على تقلبات الأسعار، بل باتت تمتد إلى بنية الإمدادات العالمية، مع تزايد استخدام الطاقة والممرات الحيوية كأدوات ضغط، ما ينذر باستمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة.
وهذه أبرز التداعيات الاقتصادية للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.. لحظة بلحظة.
ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الضربة الإسرائيلية التي استهدفت ممر بحر قزوين، أحد أهم خطوط الإمداد بين روسيا وإيران، لا تقتصر على البعد العسكري، بل تمتد لتطال تدفقات التجارة والطاقة والغذاء، ما يعمّق الضغوط الاقتصادية في ظل الحرب المتصاعدة.
وأوضحت الصحيفة أن هذا الممر البحري الداخلي كان يُستخدم بشكل واسع لنقل السلع الحيوية، بما في ذلك النفط والقمح، إلى جانب المعدات العسكرية، ما يجعله شريانًا مزدوج الاستخدام يجمع بين الاقتصاد والحرب.
كما تشير التقديرات إلى أن استهداف هذا الخط يعكس تحولًا في طبيعة العمليات نحو تعطيل البنية اللوجستية والتجارية، وليس فقط القدرات العسكرية، وهو ما يرفع كلفة الحرب اقتصاديًا على إيران ويهدد استقرار إمداداتها.
وتشير هذه التطورات إلى أن الحرب دخلت مرحلة تستهدف فيها البنية الاقتصادية واللوجستية، مع استخدام الممرات التجارية كساحات ضغط، ما يهدد بتعطيل تدفقات الطاقة والغذاء ويزيد من هشاشة الاقتصاد الإيراني في ظل العقوبات والضغوط الخارجية.
كما تعكس الضربة تصعيدًا نوعيًا في استهداف قنوات الالتفاف على العقوبات، في وقت تعتمد فيه إيران وروسيا على هذا المسار للحفاظ على تدفق السلع الحيوية، ما قد ينعكس على الأسواق الإقليمية ويزيد من اضطراب سلاسل الإمداد في ظل استمرار الحرب.
ذكرت منصة "إنفستنغ دوت كوم" أن الأسواق الأميركية أنهت تعاملات جلسة الثلاثاء على تراجع في ظل تقلبات حادة، مدفوعة بتضارب الأنباء بشأن مسار المحادثات بين واشنطن وطهران، في وقت تزامن فيه أي حديث عن تهدئة مع تصعيد ميداني جديد وارتفاع أسعار النفط، ما وضع المستثمرين بين تفاؤل هش ومخاطر جيوسياسية متزايدة .
وتعكس هذه التحركات حالة ترقب في الأسواق التي باتت تتفاعل بشكل مباشر مع تطورات الحرب، سواء عبر الأخبار السياسية أو من خلال تأثيرها الفوري على الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية .
وتشير هذه التطورات إلى أن الأسواق دخلت مرحلة أكثر حساسية، حيث لم تعد تتحرك فقط وفق البيانات الاقتصادية، بل باتت رهينة تدفق الأخبار الجيوسياسية، خاصة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز فعليًا وتصاعد الضربات في الخليج، ما يهدد بإطالة أمد صدمة الطاقة ويُبقي أسعار النفط مرتفعة، ويزيد من الضغوط على الأسهم والنمو العالمي في آن واحد.
ذكرت وكالة "رويترز" نقلًا عن وكالة الأنباء الإيرانية "إرنا" أن هجومًا استهدف محيط منشأة بوشهر النووية، دون أن يسفر عن أضرار تقنية أو خسائر بشرية وفق التقييمات الأولية.
وأوضحت إيران أن الهجوم نُفذ من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل واستهدف المنطقة المحيطة بالمنشأة، مشيرة إلى أن الفحوصات الأولية لم ترصد أي تأثير مباشر على البنية الفنية للموقع.
وأكدت التقارير الأولية عدم تسجيل إصابات بشرية، في حين لا تزال التقييمات جارية للتحقق من كامل الأضرار المحتملة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الحرب واستهداف مواقع حساسة، بما في ذلك محيط منشآت نووية، ما يعكس اتساع نطاق العمليات مع بقاء المخاطر قائمة رغم عدم تسجيل أضرار مباشرة حتى الآن.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة