آخر الأخبار

"شظايا" الحرب على إيران تضرب قطاعات الطيران والشحن والطاقة والأسواق

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

امتدت تأثيرات الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية إلى اقتصادات المنطقة، إذ عطلت حركة الطيران وشلت محاور العبور ورفعت كلفة ومخاطر الشحن البحري، وزعزعت أسواق الطاقة، ورفعت علاوة المخاطر، بينما تتحرك حكومات المنطقة على خط مواز لطمأنة المستهلكين وضبط أسعار السلع الأساسية ومنع هلع الشراء.

ومن خلال رصد الجزيرة نت للتبعات الاقتصادية للحرب على اقتصادات المنطقة، تكمن الخسائر في شقين:

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 استحواذ باراماونت على وارنر براذرز.. مخاوف من "قتل الإبداع" في هوليود
* list 2 of 2 الدولار يرتفع مع تزايد الطلب على الملاذات الآمنة end of list
* خسائر مباشرة تتجسد خاصة في إلغاء رحلات الطيران وتعطل بعض الأنشطة الاقتصادية.
* خسائر غير مباشرة تتراكم لاحقا عبر كلفة التمويل والتأمين والنقل، وتأخر الشحنات، وضغط الهوامش في قطاعات التجزئة والخدمات.

حركة الطيران

تلقى قطاع الطيران الموجة الأولى من التأثيرات الاقتصادية، ووفقا لوكالة رويترز، استمر اضطراب الحركة الجوية العالمية يوم الاثنين 2 مارس/آذار 2026 مع إغلاق مطارات رئيسية، لليوم الثالث على التوالي، مما أدى إلى تقطع السبل بعشرات الآلاف وتعطيل آلاف الرحلات.

وأُلغيت أكثر من 5400 رحلة جوية يومي الأحد والاثنين في 7 مطارات رئيسية في الخليج العربي، في ظل استمرار إغلاق وفرض قيود على عدد من المجالات الجوية لأسباب أمنية، وفق بيانات ملاحية صادرة عن منصة "فلايت رادار".

وأظهرت البيانات إلغاء أكثر من 3400 رحلة يوم الأحد عبر مطارات دبي الدولي، وآل مكتوم الدولي، وأبوظبي الدولي والشارقة الدولي في الإمارات، إضافة إلى مطار حمد الدولي في قطر، ومطار الكويت الدولي، ومطار البحرين الدولي.

كما سجل يوم الاثنين إلغاء أكثر من 2000 رحلة من وإلى المطارات ذاتها، في استمرار لتأثر حركة التشغيل الجوي في المنطقة.

وتزامنت هذه الإلغاءات مع صدور إشعارات ملاحية (NOTAM) في الأيام الماضية، أظهرت فرض قيود وإجراءات استثنائية على حركة الطيران في عدد من المجالات الجوية الخليجية، ضمن تدابير احترازية مرتبطة بالتطورات الأمنية في الإقليم. وشملت القيود تقليص الحركة في بعض المسارات، وإعادة توجيه رحلات إلى ممرات بديلة، فضلا عن تعليق مؤقت لعدد من الرحلات.

إعلان

وتُعد مطارات دبي وأبوظبي والدوحة من أبرز مراكز العبور الجوي بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، مما يجعل أي اضطراب في حركتها ذا تأثير يتجاوز النطاق المحلي. وأفادت شركات طيران عاملة في المنطقة بإعادة جدولة عدد من الرحلات أو دمجها، مع دعوة المسافرين إلى متابعة التحديثات المباشرة بشأن مواعيد الإقلاع والوصول.

وأعلنت الخطوط الجوية القطرية استمرار تعليق رحلاتها مؤقتا في ظل استمرار إغلاق المجال الجوي لدولة قطر، مؤكدة أنها ستباشر استئناف عملياتها التشغيلية فور صدور إعلان من الهيئة العامة للطيران المدني بشأن إعادة فتح المجال الجوي بصورة آمنة.

وفي اليوم الأول للحرب، نقلت رويترز بيانات أولية عن شركة "سيريوم" تشير إلى أن نحو 24% من الرحلات المتجهة إلى الشرق الأوسط أُلغيت في يوم الضربة الأولى، مع إلغاء يقارب نصف الرحلات إلى قطر وإسرائيل ونحو 28% من الرحلات إلى الكويت، وهو ما يشير إلى قفزة تكاليف التعويضات وإعادة الحجز والإيواء وإعادة تموضع الطائرات والأطقم، وهي كلفة تمتد عادة لأيام.

وألغت شركات الطيران وعلّقت رحلاتها في أمد يصل في بعض الحالات إلى تواريخ بين 7 و15 مارس/آذار؛ شملت الخطوط الجوية التابعة لدول المنطقة وكذا الخطوط الجوية الفرنسية والخطوط الهندية والسنغافورية وشركات لوفتهانزا وكاثاي باسيفيك وغيرها.

وتمتد الخسائر إلى المطارات والخدمات الأرضية والضيافة وحجوزات الأعمال والسياحة، وإلى الشحن الجوي الذي يعد قناة حيوية للسلع عالية القيمة.

الشحن والموانئ

انعكست تداعيات الحرب على قطاع الشحن البحري، فصارت الكلفة أعلى وزمن النقل أطول، وتحول ميناء جبل علي في دبي إلى مؤشر حساس على هذا الأمر، فنقلت رويترز عن شركة موانئ دبي أن العمليات في الميناء استؤنفت يوم 2 مارس/آذار، بعد أن توقفت جراء الحرب، لكن هذا يعني خسارة متراكمة للمنطقة اللوجستية، فكل توقف مؤقت يترك وراءه ازدحاما في المناولة، وتأخرا في تسليم الحاويات، وارتفاعا في كلفة التخزين والمخزون للمستوردين والمصدرين.

ترفع مخاطر الحرب كلفة التأمين البحري، ووفق رويترز، ألغت شركات تأمين بحري رئيسية تغطيات "مخاطر الحرب" للسفن العاملة في المياه الإيرانية ومحيط الخليج، على أن تسري الإلغاءات ابتداء من 5 مارس/آذار 2026، وهو ما يعني عمليا أن جزءا من الأسطول التجاري سيواجه كلفة تأمين أعلى أو شروط تغطية أشد، مما يرفع تكلفة الرحلة الواحدة ويزيد نزعة إعادة توجيه المسارات أو تجنب نقاط التوتر.

ومن شأن ارتفاع كلفة الشحن أن ترفع أسعار الاستيراد، وتضغط على القطاعات المعتمدة على التدفق السلس للسلع، من الصناعات إلى تجارة التجزئة.

الطاقة

تواجه المنطقة المنتجة للنفط مفارقة، فبينما ترتفع أسعار النفط وتزيد إيرادات المنتجين، تصعد معها كلفة المخاطر والنقل والتأمين، وهذا قد يضغط على قطاعات غير نفطية عبر التضخم وكلفة التشغيل.

زادت أسعار النفط حتى 13% في ذروة الصدمة مع اضطراب الشحن قرب مضيق هرمز وتكدس السفن، وهو ما يعيد تسعير المخاطر على خطوط الإمداد العالمية. وأشارت رويترز إلى أن الاضطراب امتد إلى تدفقات النفط والغاز المتجهة إلى آسيا، وهي نقطة محورية لأن حساسية الأسواق لا تأتي فقط من حجم الإنتاج، بل من "عنق الزجاجة" اللوجستي الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات المنطقة.

إعلان

أما الغاز فارتفعت أسعاره في أوروبا بنحو 28%، حسب بلومبيرغ، في إشارة إلى أن المخاطر في المنطقة تتسع إلى العالم، وتنتقل إلى أسواق بعيدة عبر سلاسل التوريد والتجارة العالمية، مما يشي بزيادات كبيرة في التضخم عالميا، ويزيد كلفة الطاقة في مجالات الصناعة والنقل، ويضغط على الطلب ويؤثر على الاستثمار والاستهلاك.

أسواق السلع والتجزئة

لم تتخذ الأزمة شكل نقص حاد في إمدادات السلع الأساسية حتى الآن، لكن قطاع التجزئة يواجه خسائر من نوع آخر: كلفة الاستجابة السريعة وضبط السوق، وتذبذب الطلب بين هلع شراء وهدوء لاحق.

وثقت رويترز مشاهد "شراء اندفاعي" في دبي بعد الهجمات، وهو سلوك يخلق ضغطا على المخزون والتوزيع، حتى لو كانت الإمدادات متاحة، ويجبر سلاسل المتاجر على تشغيل إضافي وإمدادات عاجلة.

في المقابل، جاء رد الحكومات بإجراءات مباشرة تهدف إلى قطع الطريق على الشائعات والتخزين المفرط:

في الإمارات، أكدت وزارة الاقتصاد توفر السلع الغذائية الأساسية بكميات كافية، وقالت إن المخزون الإستراتيجي يتمتع بكفاءة عالية وشمولية، وإنه لا توجد مؤشرات اضطراب توريد مع استمرار الاستيراد بالصورة المخطط لها.

وفي قطر، أكدت وزارة التجارة والصناعة توفر السلع والمنتجات في منافذ البيع، وأعلنت تكثيف الجولات الرقابية، والتنسيق لفتح 33 فرعًا كبيرًا على مدار 24 ساعة لتخفيف الضغط وتعزيز الوفرة.

وفي الكويت اتخذت وزارة التجارة والصناعة قرارا بحظر تصدير السلع الغذائية إلا بموافقة خطية مسبقة، وقرارا آخر بتثبيت أسعار البيع للسلع الغذائية عند مستوى ما قبل 28 فبراير/شباط 2026 باعتباره الحد الأعلى للأسعار.

ومن شأن هذه السياسات طمأنة المستهلك والحد من انتقال الصدمة إلى الأسعار.

السلع عالية القيمة

الذهب مثال نموذجي على ترابط القطاعات، فحتى عندما تكون الأسواق المالية قادرة على التسعير والتداول، فإن حركة الذهب الفعلية تعتمد على الشحن الجوي.

وذكرت رويترز أن تدفقات الذهب عبر دبي تقلصت مع تعليق الرحلات، بما يعني تأخيرات في التسليم وتجميدا مؤقتا لرأس المال العامل لدى التجار وشركات الخدمات اللوجستية المرتبطة بالذهب.

وتعني التأخيرات خسارة زمن وكلفة التخزين والتأمين، وتعطل الالتزامات التجارية في سلاسل عالمية تعتمد على الوقت.

الأسواق والتمويل

على مستوى الأسواق المالية، انعكس الاضطراب على شكل إجراءات استثنائية، وأفادت رويترز بأن الإمارات أوقفت التداول في سوقي أبوظبي ودبي ليومي 2 و3 مارس/آذار 2026 بقرار من الجهة المنظمة للأسواق، فيما علقت بورصة الكويت أمس واستأنفتها اليوم.

وخفض بنك "جيه بي مورغان" توقعات نمو الأنشطة غير النفطية في دول مجلس التعاون لعام 2026 بمقدار 0.3 نقطة مئوية، مع أكبر التخفيضات للبحرين والإمارات.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار