تراجع إنتاج بريطانيا من النفط والغاز من نحو 4.4 ملايين برميل من المكافئ النفطي يوميا قبل 25 عاما إلى نحو مليون برميل يوميا حاليا، مع توقعات بانخفاضه إلى ما لا يزيد على 150 ألف برميل يوميا بحلول عام 2050، حسب تقرير نشره موقع "أويل برايس" المتخصصة في صناعة النفط.
وحسب التقرير فإن التراجع قد يكون أسرع، في ظل تركيز حكومات متعاقبة على التحول بعيدا عن النفط والغاز، بتمويل يعتمد جزئيا على الضرائب المفروضة على القطاع نفسه، في معادلة تتراجع فيها الإيرادات الضريبية كلما انخفض الإنتاج.
يشار إلى أن الحكومة البريطانية فرضت ضريبة أرباح استثنائية بنسبة 25% على منتجي النفط والغاز في عام 2022، وسط تحذير القطاع من أن الخطوة قد تمثل "ناقوس موت" للإنتاج المحلي، وبعد 4 أعوام، باتت صناعة النفط والغاز البريطانية توصف بأنها "غير ذات جدوى".
أبدت حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر حماسة واضحة لتسريع التحول عن الهيدروكربونات، ويحمل وزير التغير المناخي إد ميليباند أسعار الغاز الطبيعي مسؤولية ارتفاع تكاليف الكهرباء محليا، من دون إبداء استعداد لزيادة الإنتاج المحلي لخفض الأسعار.
في الوقت نفسه، رفعت الحكومة العبء الضريبي الإجمالي على شركات الطاقة إلى ما يتجاوز ثلثي الدخل.
وحسب تقرير "أويل برايس"، فإنه نتيجة لهذه السياسات بات النفط والغاز يمثلان نحو 1% فقط من الاقتصاد البريطاني، وفق تقديرات نقلتها وكالة بلومبيرغ عن أحد الاقتصاديين في تقرير حديث.
وتراجعت الإيرادات الضريبية من قطاع النفط والغاز إلى 4.5 مليارات جنيهات إسترلينية (نحو 6 مليارات دولارات) في السنة المالية 2024-2025، مقارنة بنحو 10 مليارات جنيهات (نحو 13.64 مليار دولار) قبل عامين، وتقلص الاستثمار وانخفض الإقراض بنسبة تراوح بين 40% و50%، فيما بدأت شركات طاقة بمغادرة السوق البريطانية.
وفي ضربة إضافية لقطاع النفط والغاز البريطاني، أنهت "إينيوس إنرجي" الصيف الماضي استثماراتها المحلية، بعدما وصفت قبل أشهر النظام الضريبي بأنه "الأكثر تقلبا في العالم".
ترى بعض الجهات، بينها شركة "وود ماكنزي" البريطانية، المتخصصة في تحليل بيانات الطاقة، أن إحياء صناعة بحر الشمال قد لا يكون مجديا لعدم تبقي كميات كافية تجاريا من النفط والغاز، إذ تشير تقديراتها إلى أن 90% من الاحتياطيات القابلة للاستخراج اقتصاديا في بريطانيا قد استُنفدت بالفعل.
وحسب شركة "أوفشور إنرجيز"، ما تزال بريطانيا تنتج نحو 45% من الغاز الطبيعي الذي تستهلكه، فيما تُحمّل الحكومة الأسعار المرتفعة المسؤولية، وتواصل فرض ضرائب مرتفعة على المنتجين.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة