ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أن الملياردير الأمريكي إيلون ماسك يراهن على أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لن يكون على الأرض بل في الفضاء، وهي الفكرة التي استند إليها في عملية الاندماج الأخيرة التي تم بين شركتين يمتلكهما، وهما "سبيس إكس" و"إكس آيه آي".
وقالت الصحيفة إن ماسك يسعى إلى الحصول على تمويل لعملية استحواذ شركة "سبيس إكس" على "إكس إيه آي"، لتصل قيمة الشركة الجديدة بعد الاستحواذ إلى 1.25 تريليون دولار، وذلك بطرح أسهمها للاكتتاب العام خلال العام الجاري.
ويرى ماسك، وفق ما أوردته فايننشال تايمز، أن " الأقمار الاصطناعية التي تعمل بالطاقة الشمسية ويمكن تبريدها في الفضاء ستكون أقل الطرق تكلفة لتمويل الحواسب اللازمة للذكاء الاصطناعي".
وتقوم فكرة ماسك على استخدام الطاقة الشمسية لتشغيل رقائق الذكاء الاصطناعي، ثم نقل البيانات مرة أخرى إلى الأرض باستخدام الأقمار الصناعية مثل "ستارلينك" التابعة لشركة "سبيس إكس".
ويتطلب الذكاء الاصطناعي مراكز بيانات ضخمة، وقدرات كبيرة للحواسب التي تعمل بها، مع الحاجة إلى طاقة هائلة لتشغيلها وتقنيات لتبريدها.
وأكد ماسك أن هذا التطور الكبير في الدمج بين الأقمار الاصطناعية وأنشطة الذكاء الاصطناعي سيحدث خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وقال ماسك في مقابلة مع "بودكاست" تابع لشركة "سترايب" "تذكروا كلامي في غضون 36 شهرا، وربما أقرب إلى 30 شهرًا، سيكون الفضاء هو المكان الأفضل من الناحية الاقتصادية للذكاء الاصطناعي".
ونقلت فايننشال تايمز عن مديرين تنفيذيين لشركات الأقمار الاصطناعية ومستثمرين وباحثين أن خطة ماسك لتحقيق هذه الخطوة "طموحة للغاية"، ولكن في الوقت ذاته يرى كثيرون أن الفكرة الأساسية ورائها واقعية، وذلك بالنظر إلى تراجع تكلفة إطلاق الأقمار الاصطناعية من جانب، وزيادة الطلب على الحواسب اللازمة للذكاء الاصطناعي من جانب آخر.
وفي هذا السياق، يقول الرئيس التنفيذي لشركة "بلانيت" ويل مارشال، وهي شركة أقمار اصطناعية، للصحيفة البريطانية إن فكرة ماسك "ليست مجرد فكرة براقة ابتكرها عند طرح أسهم شركته للاكتتاب العام"، مضيفا "حان الوقت لهذا المشروع".
ولا يقتصر التوجه نحو الفضاء لدعم أنشطة الذكاء الاصطناعي على ماسك، بل أن شركة "ألفابت" المالكة لغوغل تعمل بالتعاون مع شركة "بلانيت" لإطلاق قمرين اصطناعيين يضمان رقائق الذكاء الاصطناعي إلى مدار أرضي منخفض في بداية عام 2027.
وفي سياق متصل، قال الملياردير ماسك في منشور على منصة "إكس" الأحد الماضي إن شركته "سبيس إكس" غيرت أولوياتها الآن إلى بناء "مدينة تنمو بشكل ذاتي على سطح القمر"، مضيفا أنه يمكن تحقيق ذلك في أقل من عقد من الزمان، مقارنة بأكثر من 20 عاما لبناء مدينة على كوكب المريخ.
وأفادت شبكة "سي إن إن" الأمريكية بأن التغير في خطط "سبيس إكس" مرتبط بعملية الاستحواذ التي قامت بها "إكس إيه آي"، مضيفة أنه لفترة طويلة كانت خطط ماسك في الفضاء تشمل السفر للمريخ، وإنشاء مدينة على هذا الكوكب.
لكن ماسك قال في منشوره "الأولوية القصوى هي ضمان مستقبل الحضارة (…) لا يمكن السفر إلى المريخ إلا كل 26 شهرا، بينما يمكننا الانطلاق إلى القمر كل 10 أيام".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة