تداعيات نهائي كأس العالم بين إسبانيا والأرجنتين وصلت حتى عالم الموسيقى. في غضون أيام قليلة فقط، المغنية "روساليا" شهدت إلغاء حفل تكريمي لأعمالها في الأرجنتين وتصاعد الدعوات إلى مقاطعة حفلاتها المقبلة في بوينس آيرس. كما اضطرت الفنانة الأميركية باتي سميث في النهاية إلى تعديل منشور عن المباراة بعد تعرضها لوابل من الانتقادات.
وانتهى الأمر بالفنانتين إلى تقديم اعتذار بعد أن اعتبر بعض مشجعي الأرجنتين أن رسائلهما تُشكل سخرية من المنتخب الوطني. لكن، ما الذي نشرتاه بالضبط، ولماذا أثار ذلك كل هذه الضجة؟
بدأ الجدل بعد وقت قصير من نهائي كأس العالم، حين شاركت روساليا على "تيك توك" فيديو نشرته في الأصل المؤثرة "ميا خليفة" وهي تحتفل بفوز إسبانيا. وكانت تُسمَع فيه أغنية "La Perla"وهي واحدة من أغنيات ألبوم "LUX"، بينما يظهر النص: "كيف تبدو الحياة الآن بعدما هُزمت اللآلئ".
وقد فهم العديد من المستخدمين الأرجنتينيين عبارة "اللآلئ" على أنها إشارة إلى المنتخب الأرجنتيني (الألبيسيليستي)، وأن المنشور يُمثل سخرية من الهزيمة. وانتشر الفيديو بسرعة على شبكات التواصل قبل أن تحذفه المغنية.
أمام سيل الانتقادات، نشرت روساليا اعتذارا في قصصها على "إنستغرام". وقالت: "ضغطت على خيار المشاركة لأن أغنية "La Perla" كانت تُعزَف ولم أقرأ حتى ما كُتب،" "Mala mía". آسفة"، وكتبت ذلك إلى جانب علم الأرجنتين. وفي منشور آخر أضافت: "لا أكن إلا الحب للأرجنتين"، مؤكدة أنها لم تقصد الإساءة إلى البلاد.
الجدل لم يقتصر على مواقع التواصل الاجتماعي. فقد بدأ بعض المشجعين الأرجنتينيين في الترويج لحملات من أجل بيع أو إعادة التذاكر لحفلات روساليا الأربع المقرر إقامتها في بوينس آيرس مطلع أغسطس، بينما دعا آخرون إلى ترك مقاعد شاغرة احتجاجا.
لكن أقرب النتائج المباشرة ظهرت في مدينة قرطبة. إذ تم إلغاء حفل سيمفوني تكريمي لروساليا نظمته شركة إنتاج مستقلة لا تربطها بالفنانة أي علاقة، بعد تلقي "عددا كبيرا من رسائل الكراهية والغضب"، بحسب ما أوضحت الجهة المنظمة.
وأكد القائمون على العرض أن المشروع كان قيد التحضير منذ أشهر وأن هدفه فني بحت. وفي بيان نشر على شبكات التواصل الاجتماعي قالوا إنهم يتفهمون حالة الاحتقان التي أعقبت النهائي لأن "كرة القدم ليست مجرد رياضة، بل جزء من هويتنا وتاريخنا وثقافتنا"، لكنهم أعربوا عن أسفهم لأن التوتر اضطرهم في النهاية إلى إلغاء الحدث حمايةً للموسيقيين المشاركين.
حتى الآن ما زالت حفلات روساليا الأربع الرسمية في بوينس آيرس قائمة كما أعلنت شركة التنظيم.
وجدت المغنية والشاعرة الأميركية باتي سميث نفسها هي الأخرى وسط الجدل بسبب منشور بعد النهائي؛ إذ احتفلت فيه بفوز إسبانيا ووصفت إسبانيا بأنها "الطيِّبون"، وهي عبارة فهمها كثير من المستخدمين الأرجنتينيين على أنها تضع الفريق المنافس في الجهة المقابلة.
وتضاعفت الانتقادات خلال ساعات قليلة، ما دفع الفنانة إلى حذف المنشور. ثم شاركت صورة ليونيل ميسي ونشرت رسالة جديدة أكدت فيها أنها لم تقصد أبدا الانتقاص من الأرجنتين أو منتخبها.
كما ذكّرت سميث بالعلاقة التي تربطها منذ سنوات بالبلد الجنوب أميركي، وأعربت عن إعجابها بــ ميسي وأكدت أنها تأسف بشدة لأن كلماتها فُسِّرت على أنها قلة احترام تجاه الشعب الأرجنتيني.
وعلى رغم اختلاف منشورات روساليا وباتي سميث، فقد أصبحتا جزءا من ظاهرة أوسع طبعت النقاشات التي أعقبت نهائي كأس العالم. فقد أدت هزيمة الأرجنتين إلى نشاط هائل على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث اختلطت الاحتفالات والسخرية والرسائل القومية وحملات المقاطعة ضد شخصيات مختلفة أعلنت دعمها العلني لإسبانيا.
وفي هذا السياق اكتسبت منشورات كان من المرجح أن تمر من دون انتباه في أي وقت آخر معنى سياسيا وعاطفيا أكبر بكثير. وساهم الانتشار السريع للصور الملتقطة من الشاشات ومقاطع الفيديو في خروج الرسائل إلى ما هو أبعد من جمهور الفنانتين المعتاد.
واختارت كل من روساليا وباتي سميث حذف منشوراتها وتقديم تفسيرات، غير أن اعتذارهما لم يُنهِ الجدل؛ فبعد أيام من صافرة النهاية، ما زالت "posts" كلتا الفنانتين تحصد مزيدا من الانتقادات إلى جانب رسائل الدعم.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة