آخر الأخبار

علي البرّاق.. صوت رمضان الغائب الحاضر في كل بيت تونسي

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تونس– مع اقتراب موعد الإفطار، يعم السكون أرجاء الأحياء والأزقة التونسية، ويتناهى إلى المسامع صوت عذب نقي يتسلل من نوافذ المنازل يتلو آيات بينات من ذكر الله الحكيم، إنه صوت المقرئ الراحل الشيخ علي البرّاق.

يستمتع التونسيون بصوته طيلة أيام السنة، حيث تفتتح التلفزة الوطنية بثها وتغلقه بتلاوته، وتبث قرآن صلاة الجمعة بصوته، كما ترفع أذان الصلوات الخمس بتسجيله النادر، لكن لا تحلو أجواء شهر رمضان الكريم إلا به وارتبط اسمه بإعلان قدوم هذا الشهر الفضيل.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 كيف تطلق مشروعا استثماريا ناجحا في رمضان؟
* list 2 of 2 يزيد استهلاكها برمضان.. تعرف على أكبر منتجي لحوم الأبقار عربيا end of list

الشيخ علي البراق (1899- 1981) هو ابن رابعة الثلاث محافظة القيروان وسط غربي تونس، وُلد فيها ومنها نهل كل ما يتعلّق بالثقافة القرآنية الأصيلة التي دعّمها بانتقاله في بداية الثلاثينيات من القرن الـ20 إلى العاصمة تونس.

تميز منذ الصغر

كان كفيفا في طفولته لكن إعاقته لم تمنع تميزه في مجاله، حيث كان يحفظ منذ صغره قصائد السلامية ومدح الرسول عليه الصلاة والسلام وأدبيات حفظ البردة وكل ما له علاقة بسير الصلحاء والأولياء، كما قال الدكتور محمد الحبيب العلاني، الأستاذ في جامعة الزيتونة والمدير السابق لمركز الدراسات الإسلامية في القيروان للجزيرة نت.

أتقن الشيخ علي البراق حفظ القرآن وتجويده في مسقط رأسه على يد شيوخ كبار في المجال، من بينهم محمد خليف والهادي بن محمود الغزي، وكان دائم الحضور في مجالس الزاوية القادرية أين تلقى فيها حفظ الدواوين والأناشيد، والتقى بشيخ المالوف التونسي حمودة الزرقاء وتشرّب منه الطبوع (المقامات) التونسية.

بدأ نجمه يلمع عندما أجرت مؤسسة الإذاعة التونسية سنة 1938 مناظرة في تلاوة القرآن شارك فيها وكان من بين المتفوقين وحظي بشرف تدشين البث الرسمي لهذه المؤسسة عبر التلاوة المباشرة. وبدأت تلاواته برواية قالون عن نافع في الإذاعة بعد ذلك. ومنذ تلك اللحظة، أصبح صاحب الصوت الرخيم الحاضر في كل مناسبات تونس الدينية.

إعلان

ما يميز الشيخ الراحل -حسب الدكتور محمد الحبيب العلاني- هو إلمامه بالجانب الأكاديمي، حيث درس في جامع الزيتونة وهو من أهل الذكر في اختصاص القراءات التي تهتم بأوجه تلاوة القرآن والرسم وكل ما يتعلق بعلوم القرآن.

يمثل البراق الشخصية التونسية في عمقها؛ يرتدي الجبة واللحاف الأبيض، ويحمل في حنجرته خلاصة المدرسة القيروانية القديمة

التقى البراق بالفنان الراحل محمد التريكي وتثقف في ميدان الموسيقى وخاصة الطبوع (المقامات) التونسية التي أجادها. وكونه متقنا للتلاوة وحافظا للقرآن الكريم تجويدا وترتيلا بالقراءات السبع، فهي عوامل تضافرت وجعلته في مستوى رفيع من التكوين، وكانت عنده إبداعاته الخاصة التي تفرد بها.

مكانة خاصة

للشيخ علي البراق مكانة خاصة في قلوب التونسيين، فهو يمثل جانبهم الشعبي الأصلي من خلال حضوره البسيط القائم على ارتداء الملابس التقليدية المكونة من الجبة ولحاف أبيض يغطي به رأسه وتلاوة القرآن وهو جالس.

وتحيي تسجيلاته القديمة النادرة بالأبيض والأسود الحنين إلى الماضي في نفوس كل من يشاهده. وبحلول شهر رمضان، يتسابق رواد مواقع التواصل الاجتماعي على تداول مقاطعه ويسترجعون مع صوته ذكريات طفولة جميلة ولّت في أحياء المدن العتيقة.

عندما ترتدي المقامات ثوب القداسة

حافظ الشيخ البراق على اللمسة التونسية في التلاوة، إذ كانت لديه قدرة على التركيب بين الطبوع (المقامات) التونسية التي تتميز بقصر النفس وينتقي منها ما يتماشى مع قداسة القرآن.

ويذكر الدكتور محمد الحبيب العلاني أمثلة عن ذلك، ولعل أشهرها تسجيل الشيخ الراحل الأذان بطبع (مقام) رصد الذيل، والتلاوة بطبوع الحسين صبا والصبا والسيكا.

كما طوّر الصيغ التي كانت معروفة حينها بأن أضاف عليها مسحة أخرى من إبداعه الشخصي نظرا لخبرته في ميداني القرآن والموسيقى.

أيقونة ثابتة

يُرجع الأستاذ العلاني تحوّل الشيخ علي البراق إلى أيقونة ثابتة لكونه يمثّل الشخصية التونسية في عمقها وفي ذلك الثراء المتعلق برمزية الموروث الذي بفتخر به التونسيون.

كما يتعلّقون به وينتظرون سماعه بلهفة لأنه يحيي فيهم الأحاسيس النبيلة والشعور بقدسية الزمان خاصة في شهر رمضان، "فهو يحمل خلاصة تراكمات جانب التعلق بالقرآن والمدرسة القيروانية القديمة"، كما يؤكد العلاني.

صوت علي البراق يعيدنا إلى الزمن الأول لنزول القرآن وبدء الحضارة العربية

ويُعد الشيخ علي البراق مقرئ تونس الأول ورائدها في هذا المجال، حيث كان يُدعى خلال فترة حكم البايات والرئيس السابق الحبيب بورقيبة للمناسبات الدينية لتلاوة القرآن مثل إحياء ليلة القدر.

وترك إرثا عميقا يحتفي به التونسيون، فقد كان المقرئ والمؤذن بجامع صاحب الطابع بالحلفاوين، وسجّل ختمة قرآن كاملة للإذاعة التونسية من الفاتحة إلى سورة الناس، وترك مجموعة كبيرة من المدائح النبوية بالطبوع التونسية العذبة.

شهادة عميد الأدب العربي

وبعد الإذاعة، شهد الشيخ الراحل انبعاث التلفزة الوطنية عام 1966 وسجّل بالصوت والصورة عدة تلاوات للقرآن الكريم بمختلف الطبوع التونسية التي تميّز بها.

ورتّل علي البرّاق القرآن في المقام النبوي بالمدينة المنورة سنة 1963، وهو من قال عنه الأديب المصري الراحل طه حسين عندما زار تونس عام 1957، إن "صوته يعيدنا إلى الزمن الأول لنزول القرآن وبدء الحضارة العربية".

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار