آخر الأخبار

أطول حبل حلاوة جبن من حماة.. هل حسمت المنافسة مع حمص؟

شارك

امتدت حلاوة الجبن لأكثر من 100 متر في مدينة حماة السورية، ضمن فعاليات مهرجان ربيع حماة 2026، في مبادرة أراد المنظمون من خلالها توثيق واحدة من أشهر الحلويات المرتبطة بالمدينة وإبرازها بوصفها جزءا من ثقافتها المحلية.

وعلى امتداد الحبل الحلوي، تجمع الزوار لمتابعة إعداد حلاوة الجبن ومدّها بهذا الطول، في مشهد تحولت فيه حلوى تُقدَّم عادة في قطع صغيرة إلى فعالية جماهيرية بحد ذاتها. وتداولت وسائل إعلام محلية مشاهد الفعالية، ووصفت الحبل بأنه الأطول من نوعه في العالم.

السر في المهارة

لم يكن الوصول إلى هذا الطول مجرد زيادة في كمية المكونات، إذ إن مدّ حلاوة الجبن لمسافة تتجاوز 100 متر من دون أن تتقطع أو تفقد شكلها يحتاج إلى خبرة كبيرة في التعامل مع العجينة.

وتعتمد حلاوة الجبن على عجينة يدخل فيها الجبن والسميد والسكر، تُطهى وتُعالج بطريقة تجعلها قابلة للفرد والتمدد، قبل أن تُحشَى بالقشطة وتلف وتزيّن بالفستق الحلبي ويضاف إليها القطر.

لكن الحفاظ على تماسكها أثناء مدّها لمسافة طويلة يتطلب -بحسب القائمين على صناعتها- مهارة وحرفية وخبرة متراكمة، فالطريقة التي تُحضّر بها العجينة ودرجة حرارتها وكيفية سحبها وفردها كلها عوامل تحدد قدرتها على الوصول إلى هذا الطول من دون أن تتمزق. ولهذا لم تكن المبادرة اختبارا لكمية الحلوى بقدر ما كانت استعراضا لمهارة صانعيها.

حلوى من ذاكرة حماة

جاءت المبادرة ضمن مهرجان ربيع حماة، الذي يجمع فعاليات تجارية وثقافية وترفيهية، ويعرض منتجات ومأكولات وحرفا مرتبطة بالمدينة والمنطقة.

واختار القائمون على الفعالية حلاوة الجبن تحديدا لما تحمله من حضور في الذاكرة المحلية، فكان مدّها بهذا الشكل محاولة لتقديمها ليس بوصفها حلوى فحسب، وإنما جزءا من الموروث الغذائي الذي يريد المشاركون الحفاظ عليه وتوثيقه وإظهاره أمام الزوار.

إعلان

وهنا يعود السؤال الذي يرافق هذه الحلوى منذ سنوات: هل حلاوة الجبن حموية أم حمصية؟

مصدر الصورة امتداد 100 متر من حلاوة الجبن دون أن تتقطع أو تفقد شكلها يحتاج إلى خبرة كبيرة في التعامل مع العجينة (الجزيرة)

خلاف على أصل الحلوى

لا توجد وثيقة تاريخية حاسمة تنهي الجدل حول المدينة التي ظهرت فيها حلاوة الجبن أول مرة، لكن روايات متداولة تنسبها إلى حماة، وأخرى إلى حمص، فيما تربط رواية ثالثة أصلها بمدينة طرابلس اللبنانية.

وفي حماة، ترتبط إحدى أشهر الروايات بعائلة سلّورة المعروفة بصناعة الحلويات، وتنسب إليها تطوير الحلوى وانتشارها في المدينة. وتورد مصادر صحفية رواية ترجع ظهورها إلى أوائل القرن العشرين، بينما تذهب روايات أخرى إلى تاريخ أحدث، وهو ما يجعل تحديد تاريخ نشأتها بدقة أمرا غير محسوم.

أما في حمص، فتتمسك روايات محلية بنسبتها إلى المدينة، مع تفسير انتشارها وشهرتها بموقع حمص على طرق السفر والتجارة. لذلك بقيت حلاوة الجبن مساحة لمنافسة ودية بين المدينتين، أكثر من كونها قضية حُسمت بوثيقة تاريخية.

وفي حماة، بدا أن الحاضرين في مهرجان ربيع حماة لا يرون حاجة إلى كثير من الجدل لإعلان موقفهم، فالحلوى -بالنسبة إليهم- جزء من ثقافة مدينتهم، ومدّوها هذه المرة لأكثر من 100 متر لتوثيق ذلك بطريقتهم.

حبل من حماة إلى حمص

وبينما امتد الحبل على أرض المهرجان، ذهب أحد الحاضرين إلى أبعد من ذلك، قائلا إنهم في المرة المقبلة سيواصلون مدّه حتى يصل إلى حمص، في إشارة ساخرة إلى الخلاف القديم، ولإثبات أن حلاوة الجبن حموية.

وهكذا، لم يكتفِ أهل حماة بصناعة حلوى ضخمة، بل حوّلوا وصفة متوارثة ومهارة مهنية إلى عرض يحتفي بثقافة المدينة، ويعيد في الوقت نفسه إشعال منافسة عمرها سنوات بين حماة وحمص.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار