عقب فوز أبراهام لينكولن بالانتخابات الرئاسية الأميركية عام 1860، اتجهت العديد من الولايات الجنوبية لمغادرة الاتحاد. ففي تلك الفترة، تميز لينكولن بتوجهاته المعادية للعبودية وتواصل تطبيقها على الأراضي الأميركية. وبسبب ذلك، كسب عداء الجنوبيين الذي اعتمد اقتصادهم بشكل كبير على العبيد.
إلى ذلك، مثلت كارولينا الجنوبية أول الولايات التي غادرت الاتحاد يوم 20 ديسمبر (كانون الأول) 1860، لتلتحق بها فيما بعد 11 ولاية أخرى. فيما شكلت هذه الولايات المنشقة ما عرف بالولايات الكونفدرالية الأميركية التي سرعان ما خاضت غمار الحرب الأهلية ضد الولايات الشمالية.
وبهذه الحرب التي أسفرت عن سقوط أكثر من 600 ألف قتيل، اتجهت الولايات المتحدة، لأول مرة بتاريخها، لفرض ضريبة الدخل على مواطنيها.
خلال السنوات التي سبقت الحرب الأهلية، عانت الولايات المتحدة من ويلات أزمات اقتصادية عديدة. فقبل بضع سنوات، واجهت واشنطن أزمة ذعر العام 1857 التي تمثلت في حالة من الخوف والهوس المالي بسبب الوضع الاقتصادي الدولي المتدهور والنمو والتوسع المفرط للاقتصاد المحلي.
بالتزامن، تابع الأميركيون عن كثب بروز أزمة مالية بالدول الأوروبية التي مثلت حينها أهم شريك تجاري للولايات المتحدة.
وبسبب هذه الظروف، عانت الحكومة الفيدرالية الأميركية ما بين عامي 1858 و1860 من عجز كبير بلغت قيمته حينها 40 مليون دولار. ولسداد نفقاتها، أقرت سندات ذات فوائد مرتفعة تراوحت بين 8 و12%.
ثم أواخر عام 1861، حاولت وزارة الخزانة بيع سندات بقيمة 5 ملايين دولار بنسبة فائدة بلغت 12%، غير أن النتيجة جاءت مخيبة حيث لم يتم بيع سوى سندات بقيمة 4 ملايين دولار فقط.
من جهة ثانية، وجدت الإدارة الأميركية نفسها أمام نفقات هائلة لم تكن مستعدة لها. فحينها، اضطرت واشنطن لتعبئة جيش كبير من المتطوعين للمشاركة بالحرب ضد الجنوب، وتحمل نفقاتهم. وللحصول على التمويل الكافي لحل هذه الأزمة العاجلة، أصدرت الإدارة مزيداً من السندات ذات الفوائد المرتفعة. وأمام هذا الوضع المالي الكارثي اضطرت للبحث عن مصادر إيرادات جديدة.
قبل تفاقم هذه الأزمة، كان لينكولن قد بدأ بالفعل بالبحث عن مصدر جديد للإيرادات منذ مارس (آذار) 1861. فحينها، تخوف الرئيس الأميركي من فقدان بلاده للعائدات الكبيرة التي جمعتها من موانئ الجنوب. وأملاً في إيجاد حل، راسل عدداً من أعضاء الكونغرس للاستفسار حول الصلاحيات التي تسمح له بجمع الضرائب والرسوم الجمركية.
وبذكرى عيد الاستقلال، دعا لينكولن يوم 4 يوليو (تموز) 1861 لعقد جلسة استثنائية للكونغرس بهدف مناقشة التداعيات المالية للحرب الأهلية. فيما تطرق الجميع، ضمن هذه الجلسة، إلى ارتفاع النفقات العسكرية وعدم قدرة البلاد على تجهيز الجيش بالسرعة الكافية بسبب تهافت أعداد كبيرة من المتطوعين.
وأملاً في جمع 50 مليون دولار بوقت سريع، اعتمد الكونغرس على 3 إجراءات تمثلت في رفع الرسوم الجمركية وفرض ضريبة على الممتلكات وإقرار أول ضريبة دخل على الأفراد بتاريخ الولايات المتحدة.
تحت قيادة السيناتور وليام بيت فيسيندين (William Pitt Fessenden)، رئيس اللجنة المالية بمجلس الشيوخ، صاغ الكونغرس على عجل قانون المالية للعام 1861، حيث رفع الرسوم الجمركية وفرض ضريبة على الممتلكات ووافق على بعث أول ضريبة على الدخل الفردي بلغت نسبتها 3% على كل من يتجاوز دخله 800 دولار.
إلا أن هذا القانون أثار حالة من الغضب والقلق بصفوف العديد من الأميركيين. في المقابل دافع بعض النواب عنه، مؤكدين أنه شر لا بد منه، وأن الجنوبيين تسببوا به. ورغم إقراره وتوقيع لينكولن عليه يوم 5 أغسطس (آب) 1861، عرف قانون ضريبة الدخل الفردي فشلاً ذريعاً حيث لم تتمكن الإدارة من جمع المبلغ الذي كانت تطمح له بسبب غياب الآليات الفعالة لتطبيق القانون وجمع الضرائب.
المصدر:
العربيّة