(CNN) --أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الجمعة، اكتشافًا أثريًا يُبرز تنوع أنماط الدفن وملامح الطقوس الجنائزية عبر العصور.
وجاء في بيان الوزارة عبر حسابها الرسمي على "فيسبوك" أنّ البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، كشفت عن جزء من جبانة أثرية من العصر اليوناني الروماني، في تل كوم عزيزة الأثري بمحافظة البحيرة، ما يلقي الضوء على تاريخ الموقع وأهميّته الأثرية باعتباره أحد المواقع متعددة الفترات الزمنية في دلتا مصر.
وأسفرت أعمال الحفائر عن الكشف عن مجموعة متنوعة من أنماط الدفن، شملت حفر بسيطة دُفن فيها الموتى مباشرة داخل طبقات الأرض، وأخرى ذات أُطر خارجية من الطوب اللبن، بالإضافة إلى عدد من الدفنات داخل توابيت جصية ملونة، وأخرى داخل توابيت فخارية برميلية الشكل التي تعد من أكثر أنواع التوابيت شيوعًا خلال العصر البطلمي.
وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، هشام الليثي، أن الدراسة الأولية للبقايا الآدمية التي عُثر عليها بالموقع كشفت عن تنوع ملحوظ في طقوس وأساليب الدفن، سواء داخل المدافن الفردية أو الجماعية، حيث اختلفت اتجاهات الدفن بين المحورين الشمالي–الجنوبي، والشرقي–الغربي، كما تنوعت أوضاع الأيدي بين الوضع المضموم والمتقاطع فوق منطقة الحوض، أو حول العنق، أو في الوضع الأوزيري المميز بتقاطع الذراعين على الصدر، فضلًا عن الوضع المستقيم بمحاذاة الفخذين، الأمر الذي يعكس تعدد الممارسات الجنائزية وأساليب تجهيز الموتى قبل الدفن.
وأضاف الليثي أن دراسة الطبقات الأثرية بالموقع أوضحت أن الجبانة التي تعود إلى العصر اليوناني الروماني أُقيمت فوق مستويات استيطان أقدم، حيث كشفت اللقى الأثرية عن شواهد تؤكد استيطان الموقع خلال فترات تاريخية متعاقبة بدأت منذ الدولة القديمة، مرورًا بعصر الدولة الحديثة والعصر المتأخر، وصولًا إلى العصرين اليوناني والروماني.
من جهته، أشار رئيس قطاع الآثار المصرية، محمد عبد البديع، إلى أنه عُثر بالموقع على مجموعة متنوعة من اللقى الأثرية، من بينها أواني فخارية وحجرية استخدمت في الحياة اليومية، وقوالب لصناعة الخبز، وأدوات حجرية متعددة الاستخدامات، بالإضافة إلى مجموعة من الأفران وأواني التخزين.
Credit: Ministry of Tourism and Antiquities- Egypt/facebookكما كشفت الحفائر عن كميات كبيرة من عظام الأسماك والطيور والحيوانات، وهي مكتشفات تسهم في إلقاء الضوء على الأنشطة المعيشية والنظام الغذائي والعادات الاجتماعية لسكان الموقع عبر المراحل الزمنية المختلفة.
Credit: Ministry of Tourism and Antiquities- Egypt/facebookوبين أبرز الاكتشافات بالموقع، العثور على مدافن كاملة لحيوان الخنزير البري داخل إحدى الطبقات الأثرية، وهي ظاهرة نادرة في المواقع الجنائزية المصرية القديمة نظراً للارتباط الرمزي للخنزير بالمعبود ست في المعتقدات المصرية القديمة، الأمر الذي قد يشير إلى فكرة ارتباطه بنشاط اقتصادي أو معيشي داخل الموقع خلال إحدى فترات استخدامه، وفقا لمدير عام منطقة آثار البحيرة ورئيس بعثة الحفائر الأثرية، خالد عبد الغني فرحات.
وأضاف أن نتائج أعمال الحفائر تؤكد على أن موقع تل كوم عزيزة الأثري يمثل نموذجاً فريداً للمواقع الأثرية متعددة الفترات، حيث شهد أنشطة استيطانية ومعيشية منذ بدايات التاريخ المصري القديم، قبل أن يتحول خلال فترات لاحقة إلى منطقة ذات نشاط جنائزي مكثف.
Credit: Ministry of Tourism and Antiquities- Egypt/facebookكما تؤكد نتائج أعمال الحفائر على الأهمية الاستثنائية للموقع، حيث إنه ليس فقط جبانة أثرية، بل سجلًا أثرياً متكاملاً يوثق أنماطاً متنوعة من التفاعل البشري مع البيئة المحيطة عبر عصور تاريخية متعاقبة.
من جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي أن هذا الكشف الأثري الجديد يعكس الأهمية الكبيرة التي يتمتع بها موقع تل كوم عزيزة الأثري باعتباره أحد المواقع الأثرية الواعدة في منطقة الدلتا، التي لا تقتصر أهميتها على ما تضمه من شواهد جنائزية فحسب، بل تمتد لتقدم صورة متكاملة عن تطور أنماط الاستيطان والحياة اليومية والتفاعل بين الإنسان والبيئة عبر آلاف السنين، بما يسهم في إثراء المعرفة بتاريخ الحضارة المصرية القديمة عبر العصور.
المصدر:
سي ان ان