آخر الأخبار

صنع الزلابية باليد..داخل أحدث صراع بقطاع الغذاء في الصين

شارك

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- يرتكز تحضير "الديم سوم " ، وهي أطباق صغيرة الحجم تعود أصولها إلى جنوب الصين ، على المهارة اليدوية والإتقان بشكل أساسي .

على سبيل المثال، تُحشى "هار غو"، المعروفة أيضًا بـ"زلابية الروبيان"، بمكوّنات مفرومة ناعماً داخل رقائق شفافة من عجينة نشاء القمح، ثم تُغلق بإحكام عبر ضغط دقيق بالأصابع لضمان ثباتها أثناء التبخير .

كما تشمل هذه الأطباق "سيو ماي"، وهي زلابية لحم الخنزير المزيّنة ببيض السلطعون، و"تشيونغ فان"، وهي لفائف الأرز المطهوة على البخار والمغموسة في صلصة الصويا الحلوة، وتُقدَّم جميعها بعناية في سلال صغيرة من الخيزران مخصّصة للطهي بالبخار .

يرى كثير من عشّاق "الديم سوم" أن أفضلها يُحضر على يد طهاة يتمتعون بثبات الأيدي وخفة الحركة والاهتمام بأدق التفاصيل، وليس بآلات صمّاء.

لذلك، مع اعتماد العديد من بيوت الشاي في الصين خلال السنوات الأخيرة على خطوط إنتاج آلية لتقليل التكاليف، بدأت المدينة الجنوبية التي تُعدّ موطن "الديم سوم" في التصدّي لهذا الاتجاه .

وقد أصدرت سلطات كوانزو لائحة جديدة تلزم المطاعم في المدينة التي يبلغ عدد سكانها 19 مليون نسمة بإطلاع زبائنها على طريقة تحضير "الديم سوم" .

اعتبارًا من 1 مايو/ أيّار، يتعيّن على بيوت الشاي توضيح ما إذا كان "الديم سوم" يُحضَّر يدويًا في المطعم نفسه أو يُنتج عبر "وسائل غير تقليدية " .

تهدف اللائحة، بحسب ما وُرد إلى "نشر وحماية التراث الثقافي غير المادي لمدينة كوانزو" .

ستُمنح المطاعم التي تستوفي الشروط لوحة تُعلنها بأنها "مطاعم تقليدية". كما تُشجّع السلطات المطاعم على عرض عملية تحضير "الديم سوم" لزبائنها بشكل مباشر .

وقالت أمبر لي، وهي من محبّي "الديم سوم " ، في تصريح لـ CNN : "أنا أؤيد ذلك بشدّة " .

وأوضحت الشابة البالغة من العمر 25 عامًا، والتي انتقلت إلى كوانزو في سنّ مبكرة، وتبنّت لاحقًا التقاليد الغذائية المحلية: "يهتم أهل كوانزو كثيرًا بكون طعامهم طازجًا.. وتعلن بعض المطاعم أحيانًا أن أطباقها طازجة، ثم يتبيّن بعد تناولها أنها مُحضَّرة آليًا، وهو أمر مزعج للغاية".

مصدر الصورة صورة توضح أطباق "الديم سوم" المتوفرة في مطعم "تاو هينغ" في مدينة كوانزو. Credit: Oliver Tsang/South China Morning Post/Getty Images

ثقافة راسخة

بالنسبة للسكان في هذا الجزء من العالم، لا يتعلق الأمر بالمذاق فحسب، بل يعكس النسيج الاجتماعي لحياتهم .

في اللغة العامية، لا يقول السكان المحليون "هيا نتناول الديم سوم"، بل يدعون بعضهم بعضاً إلى "يوم تشا"، أي "شرب الشاي" بالكانتونية، وهي اللهجة السائدة في جنوب الصين.

ويرتبط ذلك بطبيعة بيوت الشاي التي تقدّم الطعام إلى جانب تشكيلة واسعة من أنواع الشاي الصيني، لكل منه نكهته وخصائصه المميزة .

لكن الأمر لا يقتصر على تناول الطعام وشرب الشاي فحسب ، إذ كان الناس يلتقون في بيوت الشاي لتبادل الأحاديث ومواكبة أخبار بعضهم البعض، بحسب ما ذكره الشيف السابق والمحاضر سيُو يان-هو، المتخصص في اللغة والثقافة الصينية في جامعة "بابتيست" في هونغ كونغ .

وأوضح لـ CNN : "في الماضي، لم تكن هناك أماكن أخرى للتجمّع.. ولم تكن المقاهي شائعة آنذاك " .

الحفاظ على التقاليد

إذا كانت التقنية والحِرفية عنصرين أساسيين في تحضير "الديم سوم"، فما سبب اللجوء إلى الآلات؟

قال كين تشانغ، وهو صاحب أحد بيوت الشاي في كوانزو، إن منافسيه وفروا الكثير من المال والوقت بالتحول إلى الإنتاج الآلي المركزي .

يبدأ هو وفريقه يومهم في الساعة السادسة والنصف صباحًا، حيث يقضون ساعتين في تحضير الأطباق يدويًا قبل استقبال الزبائن .

وأوضح تشانغ أنه حتى أمهر طهاة "الديم سوم" لا يستطيعون صنع أكثر من 120 قطعة في الساعة، لكن الآلة قادرة على إنتاج ما يصل إلى 3 آلاف قطعة في الوقت ذاته، وفقاً لمواقع بيعها .

ليس جميع الزبائن يصرّون على "الديم سوم" المصنوع يدويًا، إذ أن البعض مستعد للتنازل عن الحِرفية مقابل سعر أقل .

وقال وو شيا، البالغ من العمر 36 عامًا، وهو من سكان كوانزو، لـ CNN : "يُمكنني تقبّل الديم سوم المُحضَّر آليًا، لكن لا يُمكنني تحمّل فاتورة باهظة " .

لذلك، يعتقد تشانغ أن تقدير تفانيه وتفاني زملائه بات أكثر أهمية من أي وقت مضى، قائلًا: "بالنسبة لنا، هذا خبر جيد جدًا بالتأكيد.. لقد التزمنا بهذا العمل منذ وقت طويل.. وإذا قطع سائح ما كل هذه المسافة إلى كوانزو، وانتهى به الأمر بتناول ديم سوم مُحضّر آليًا، فهذه ضربة قوية لسمعة المدينة كوجهة مميزة لعشاق الطعام".

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار