خلال العام 1789، عاشت فرنسا على وقع بداية أحداث الثورة التي اندلعت أساسًا عقب قيام الباريسيين بمهاجمة سجن الباستيل بحثًا عن البارود. وعلى إثر ذلك، فقد الملك الفرنسي لويس السادس عشر جزءًا من سلطته، تزامنًا مع إعلان فترة الملكية الدستورية. ومن جهة أخرى، أسفرت الثورة عن فقدان النبلاء ورجال الدين نسبة كبيرة من امتيازاتهم وممتلكاتهم.
وفي تلك الأثناء، أثارت أحداث الثورة الفرنسية حالة من القلق في العديد من الدول الأوروبية، التي تخوفت من إمكانية تصديرها إليها.
وخلال شهر أبريل (نيسان) 1792، تفجر الوضع في أوروبا، حيث شهد هذا الشهر اندلاع حروب الثورة الفرنسية التي استمرت لنحو 10 سنوات وتسببت في مقتل حوالي مليون شخص.
في قصر بيلنيتز (Pillnitz) بساكسونيا (Saxony)، ما بين يومي 25 و27 أغسطس (آب) 1791، اجتمع إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة وأرشيدوق النمسا ليوبولد الثاني (Leopold II) بنظيره البروسي فريدريك ويليام الثاني (Frederick William II). وإضافة إلى مناقشتهما عددًا من القضايا المتعلقة بالمسألة البولندية، تعهد الرجلان بالوقوف إلى جانب الملك الفرنسي لويس السادس عشر ودعمه للحفاظ على سلطته ومنع قيام جمهورية في فرنسا.
وفي المقابل، عاشت فرنسا خلال تلك الفترة حالة من التخبط السياسي، خاصة بعد محاولة لويس السادس عشر الفاشلة للفرار سراً فيما عُرف بـ”الفرار إلى فارين” (Varennes) خلال شهر يونيو (حزيران) 1791. وعقب هذه الواقعة، شكك عدد كبير من قادة الثورة في نوايا الملك، وتحدثوا عن إمكانية تآمره مع ملوك أوروبا.
وبسبب هذه التطورات، انقسمت فرنسا بين مؤيدين للملكية الدستورية وآخرين طالبوا بإنهاء حكم لويس السادس عشر وإعلان الجمهورية. وأملًا في الحفاظ على وحدة الصف، أيد العديد من قادة الثورة فكرة خوض حرب وطنية ضد الدول التي هددت بمهاجمة فرنسا.
داخل فرنسا، أيد تيار الجيرونديين (Girondins)، مدعومًا من قبل المتشددين، دخول البلاد في حرب ضد القوى الأوروبية، بينما دعا سياسيون آخرون إلى التريث. ومن جهته، دعم الملك لويس السادس عشر خيار الحرب، ساعيًا من خلال ذلك إلى هزيمة بلاده ودخول القوات الأوروبية إلى باريس لاستعادة سلطته الكاملة وإنهاء الثورة.
وفي 20 أبريل (نيسان) 1792، عرض الملك قرار الحرب على المجلس الوطني للتصويت، لتوافق الأغلبية الساحقة على إعلان الحرب على النمسا، وهو ما مثّل بداية حروب الثورة الفرنسية التي استمرت حتى العام 1802.
بعد أشهر من اندلاع النزاع، أصدر القائد العسكري البروسي ودوق براونشفايغ (Brunswick)، في 25 يوليو (تموز) 1792، ما عُرف ب”إعلان براونشفايغ”. وطالب فيه بضمان سلامة الملك لويس السادس عشر وزوجته ماري أنطوانيت، وعدم اقتراب الثوار من قصر التويلري.
وهدد الدوق بأنه في حال تعرض الملك لأي خطر، فإن قواته، التي كانت تتمتع بتفوق عسكري، ستدخل باريس وتفرض الأحكام العسكرية، بل وتُعدم سكانها بالكامل.
أثار هذا الإعلان موجة غضب واسعة في فرنسا، حيث شكك كثيرون في ولاء الملك. وبدلًا من ترهيب الباريسيين، أدى التهديد إلى تصاعد الدعوات للإطاحة بلويس السادس عشر. وبعد نحو أسبوعين، هاجم الثوار قصر التويلري واعتقلوا الملك، فيما عُرف بتمرد 10 أغسطس (آب) 1792.
المصدر:
العربيّة