خلال العام 1912، عاشت المكسيك على وقع ثورة أطاحت بحكم الدكتاتور بورفيريو دياز (Porfirio Díaz) الذي حكم البلاد بقبضة من حديد لأكثر من 30 سنة.
وعلى إثر ذلك، حصل السياسي والثائر فرانسيسكو ماديرو (Francisco I. Madero) على مقاليد الحكم بالبلاد ليصبح الرئيس السابع والثلاثين بتاريخ المكسيك.
وخلال فترة حكمه، واجه ماديرو العديد من الأزمات الداخلية التي عصفت بحكمه. وعام 1913، واجه ماديرو انقلاباً، قاده الجنرال فكتوريانو هويرتا (Victoriano Huerta)، أطاح بحكمه. وعقب اعتقاله لأيام اغتيل هويرتا ضمن حادثة أثارت حالة من الغضب بالمكسيك.
وفي خضم هذه الأحداث التي عصفت بالمكسيك، رفضت واشنطن الاعتراف بسلطة هويرتا واتجهت في المقابل لفرض حصار على المكسيك بهدف عزل الأخير ومنعه من الحصول على السلاح. إلى ذلك، اتجه أنصار هويرتا للبحث عن طرق ملتوية للتزود بالسلاح ضمن فترة عاشت خلالها المكسيك على وقع حرب أهلية طاحنة.
مع نهاية فترة الرئيس وليام هاورد تافت، اتجهت إدارة الرئيس الأميركي وودرو ولسن لفرض حصار على عدد من الموانئ المكسيكية لمنع أنصار فكتوريانو هويرتا من التزود بالسلاح. وضمن الحرب الأهلية التي عاشت على وقعها المكسيك حينها، لم تتردد واشنطن في دعم خصوم فكتوريانو هويرتا بشكل سري عن طريق مدهم بالسلاح.
إلى ذلك، فضلت القوى الأوروبية النأي بنفسها عن الصراع بالمكسيك محبذة عدم التدخل لتجنب إمكانية اندلاع نزاع مع الجانب الأميركي. وأملاً في التزود بالسلاح بعيداً عن الحصار الأميركي، اتجه فكتوريانو هويرتا للتعامل مع عدد من العملاء الذين وافقوا على دعمه مقابل مبالغ مالية طائلة.
وانطلاقاً من ذلك، بدأ هويرتا بالتعامل مع نائب القنصل الروسي بمكسيكو سيتي ليون راست (Leon Raast) الذي وافق على التنقل لنيويورك للقاء عدد من مؤيدي نظام هويرتا. وهنالك، أبرم راست صفقات اقتنى من خلالها رشاشات وأسلحة أخرى وتعاقد مع مؤسسة خط غانس للسفن البخارية (Gans Steamship Line) بهدف نقل شحنة الأسلحة نحو أوديسا بروسيا.
مع بلوغها أوديسا، وقعت شحنة الأسلحة بقبضة السلطات الروسية التي لم تتمكن من التعرف على مصدرها. وبتدخل من ليون راست، الذي اتصل بالسفارة الروسية بواشنطن، تم إخلاء الشحنة التي نقلت فيما بعد نحو هامبورغ بألمانيا. وهنالك، حجزت السلطات الألمانية هذه الشحنة بسبب عدم سداد معاليمها الجمركية. لاحقا، راسل راست عدداً من مؤيدي هويرتا وحصل من عندهم على مبالغ إضافية لسداد المعاليم الجمركية وإضافة عدد من البنادق الألمانية لهذه الشحنة.
لنقل هذه الشحنة للمكسيك، اعتمد ليون راست على سفينة إبيرانغا (Ypiranga) الألمانية التي مثلت في الوقت نفسه سفينة خاصة ومصنفة ضمن الأسطول الرسمي للسفن الألمانية. ومع بلوغها لميناء فيراكروز (Veracruz) بالمكسيك يوم 21 أبريل (نيسان) 1914، وقعت هذه السفينة بيد القوات الأميركية التي اتجهت لاحتجازها تنفيذا لقرار الحصار البحري ومنع تدفق الأسلحة للمكسيك.
إلى ذلك، قدمت ألمانيا احتجاجاً رسمياً لواشنطن مؤكدة أن السفينة مصنفة ضمن الأسطول الألماني وأنه لا يحق للأميركيين احتجازها، حسب القوانين الدولية، بسبب عدم وجود حالة حرب بين الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك.
أثارت هذه الحادثة أزمة دبلوماسية بين واشنطن وبرلين وانتهت بإخلاء سبيل سفينة إبيرانغا على أمل أن تتوقف ألمانيا عن إرسال أية سفن محملة بالسلاح للمكسيك. إلى ذلك، اتجهت السفينة إبيرانغا نحو مدينة كواتزاكوالكوس المكسيكية الساحلية وأنزلت حمولتها بها ليحصل بذلك أنصار فكتوريانو هويرتا على شحنة أسلحة هامة.
المصدر:
العربيّة