خلال العام 1898، شهد العالم اندلاع الحرب الأميركية الإسبانية عقب حادثة غرق السفينة الأميركية يو أس أس ماين (USS Maine). وخلال هذه الحرب، تلقت إسبانيا خسائر عسكرية ثقيلة حيث لم تتمكن الأخيرة من الدفاع بشكل مناسب عن مستعمراتها بشمال القارة الأميركية وأقصى شرق آسيا. وبنفس السنة، وقعت واشنطن ومدريد اتفاقية باريس لإنهاء الحرب. وبموجب الاتفاقية، سلمت إسبانيا مستعمرتها بالفلبين للأميركيين مقابل مبلغ ناهز 20 مليون دولار.
وقد ضلت الفلبين مستعمرة أميركية لعقود قبل أن تقع بقبضة اليابانيين. فعقب هجوم بيرل هاربر يوم 7 ديسمبر (كانون الأول) 1941، اجتاح اليابانيون الفلبين مستغلين تفوقهم العسكري بالمنطقة.
عقب هجوم بيرل هاربر الذي أودى بحياة ما يزيد عن ألفي أميركي وتسبب بتوسع الحرب العالمية الثانية نحو المحيط الهادئ، اتجهت القوات اليابانية لمهاجمة المستعمرة الأميركية بالفلبين بداية من يوم 8 ديسمبر (كانون الأول) 1941. ومن خلال هذا الهجوم، سعت اليابان للسيطرة على أراضي الفلبين الغنية بالموارد الطبيعية تزامنا مع رغبتها في إبعاد الأميركيين من المنطقة بهدف حماية الطرق التجارية البحرية التي حاولت طوكيو استغلالها للتزود بالموارد.
وأمام التقدم الياباني، اتجهت القوات الأميركية المتواجدة بالفلبين للتراجع والتحصن بمنطقة باتان (Bataan) وجزيرة كوريجيدور (Corregidor). ومن خلال هذه الخطة، آمنت القوات الأميركية بقدرتها على مواصلة القتال والصمود بإنتظار وصول الإمدادات. ومع عدم حصولهم على هذه الإمدادات وتمتع اليابانيين بتفوق عددي وتقني هائل، فضل الجنرال الأميركي إدوارد كينغ (Edward P. King)، بعد أشهر من القتال، الاستسلام رفقة قواته، التي أنهكها التعب والجوع، لليابانيين. وبسبب ذلك، وقع حوالي 70 ألف شخص، بين أميركيين وفلبينيين، بقبضة القوات اليابانية.
حسب مصادر تلك الفترة، انطلقت مسيرة باتان يوم 9 أبريل (نيسان) 1942. وخلالها، أجبر أسرى الحرب الأميركيون والفلبينيون على السير لمسافات طويلة دون الحصول على الماء والطعام. وبالتزامن مع ذلك، لم يتردد اليابانيون في إعدام جميع الذين كانوا غير قادرين على مواصلة السير من شدة التعب كما عمدوا أيضا لإهانة وتعذيب عدد كبير من الأسرى بالطريق. إلى ذلك، شهدت مسيرة الموت بباتان مقتل ما يزيد عن 10 آلاف أسير حرب أميركي وفلبيني. ومع بلوغهم معسكر الاعتقال، أجبر الناجون على العمل بمشاريع، تحت ظروف قاسية، فتح وبناء الطرقات وحفر الخنادق.
مع نهاية الحرب العالمية الثانية واستسلام اليابان، اتجهت الولايات المتحدة الأميركية لملاحقة ومحاكمة المتهمين بمسيرة الموت بباتان. وقد وجهت لقائد القوات اليابانية بتلك الفترة بالفلبين الجنرال ماساهارو هوما (Masaharu Homma) أكثر من 30 تهمة تعلقت بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وعلى الرغم من عدم علمه بإرتكاب قواته للعديد من الجرائم، اتهم ماساهارو هوما بالتستر على عدد من الضباط العاملين تحت إمرته والتهاون في القيام بواجباته الإنسانية ليصدر في حقه حكم بالإعدام رميا بالرصاص، رفقة اثنين من مساعديه، تم تنفيذه يوم 3 أبريل (نيسان) 1946. وفي المقابل، نجا الضابط ماسانوبو تسوجي (Masanobu Tsuji)، الذي تورط بشكل مباشر في اعدام أسرى الحرب، من العدالة حيث فر الأخير نحو تايلند ومن ثم للصين ليختفي دون أن يعثر على أي أثر له.
المصدر:
العربيّة