آخر الأخبار

شركة طيران بطائرة واحدة تشغل السودانيين.. "سودانير" تطل

شارك
طائرة تابعة لشركة سودانير (أرشيفية- رويترز)

في ظل توقف معظم المطارات السودانية عن العمل بسبب الحرب المستمرة، تستعد طائرة واحدة فقط تابعة للخطوط الجوية السودانية "سودانير" للتحليق من جديد، لتكسر الصمت في الأجواء المحلية.

فبعد أشهر من التوقف للصيانة، ستقوم الطائرة الوحيدة، برحلات محدودة من المطارات الجزئية العاملة، في مشهد يختصر سنوات من الانهيار الإداري والاقتصادي والسياسي.

وحينما أعلنت الشركة عن استئناف رحلاتها خلال الأسبوع الجاري، انشغل العديد من السودانيين بالخبر الذي بدا للوهلة الأولى كأنه شعاع أمل في ليل سوداني طويل.

لكن التدقيق يكشف أن الطائرة الواحدة لا تغطي سوى كسور الأسطول المتهالك، ليبقى السؤال: هل نحن أمام إعادة إطلاق حقيقية أم مجرد وسيلة لإبقاء الاسم حيًّا؟

" سباق ماراثون بساق واحدة"

علماً أن سودانير امتلكت في ذروة مجدها، أسطول طائرات يخدم عشرات الوجهات في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، وينقل مئات الآلاف من الركاب سنويا.

أما اليوم، بعد عقود من الانهيار الإداري والاقتصادي والحروب، أصبحت الشركة تسيّر رحلاتها بطائرة واحدة فقط من طراز "إيرباص A320" في وضع نادر الحدوث عالميًا، أشبه بـ"خوض سباق ماراثون بساق واحدة".

طائرة تابعة لشركة سودانير (أرشيفية- رويترز)

وكانت سودانير تأسست في أربعينات القرن الماضي، ولم تكن مجرد شركة نقل جوي، بل واجهة سيادية ورمزًا من رموز الدولة الحديثة.

كما كانت تعد واحدة من أعرق شركات الطيران في إفريقيا والشرق الأوسط، وانضمت عام 1965 إلى اتحاد النقل الجوي الدولي (إياتا)، لتكون في مصاف شركات الطيران المعترف بها دوليا.

لكنها باتت حالياً تواجه الشركة صعوبات مالية خانقة، مع ضعف الدعم الحكومي، وتراكم الأزمات التشغيلية، إلى أن انتهت عمليا إلى حالة تشغيل بطائرة واحدة.

سجل مأساوي من الحوادث

ولم تكن أزمات "سودانير" إدارية ومالية فحسب، بل ارتبط اسمها بمحطات مأساوية تركت جروحا عميقة في الذاكرة السودانية:
إذ تحطمت طائرة "إيرباص A310" في مطار الخرطوم عام 2008، ما أدى إلى مصرع 30 شخصا.

كما تحطمت "بوينغ 737" في بورتسودان عام 2003، ما أدى حينها إلى مقتل جميع ركابها البالغ عددهم 117.

طائرة تابعة لشركة سودانير (أرشيفية- رويترز)

كذلك سقطت "فوكر F27 " عام 1986 خلال رحلة داخلية، وقتل وقتها 60 شخصا.

وقد شكلت هذه الحوادث ضربات موجعة للشركة، وأثقلت سجلها في واحد من أكثر قطاعات النقل حساسية ودقة.

سنوات تآكل بطيء

كما تضافرت على مدى عقود، عوامل عدة لتقود «سودانير» إلى هذا المصير، منها سوء إدارة مزمن، و خصخصة مرتبكة، وعقوبات دولية، وحظر أوروبي، ثم الحرب والانهيار الاقتصادي..

فيما أوضحت مصادر مطلعة لـ"العربية.نت/الحدث.نت" أن سوء التسيير الإداري والتداخل بين مصالح المستثمرين والإدارة الفنية للشركة، تسبب في تأخير عمليات شراء الطائرات، ورفع تكاليف الصيانة بشكل غير مبرر - حسب زعمهم -، ما جعل استئناف الرحلات الحالي أكثر رمزية، أشبه بـ"حقنة تخدير أكثر من كونه خطوة حقيقية نحو التعافي".

طائرة تابعة لشركة سودانير (أرشيفية- رويترز)

طائرة واحدة… ومخاطر

في المقابل، أعلنت "سودانير" رسمياً قبل أيام قليلة استئناف رحلاتها بطائرتها الوحيدة، بعد استكمال أعمال الصيانة الدورية في الهند، وفق أعلى المعايير الدولية للسلامة الجوية. وأوضحت الشركة أنها ستبدأ رحلاتها المجدولة، مع تقديم مزايا تشجيعية للمسافرين تشمل أسعارا تنافسية وزيادة في وزن الأمتعة المسموح به، في إطار خطط التوسع التدريجي وتعزيز الخدمات للمجتمعات السودانية في الخارج.

إلا أن كابتن الطيران صديق أبو فواز، الذي خدم لسنوات طويلة في الشركة، ذهب إلى تشخيص أكثر حدة، متسائلاً: "هل يمكن، وفق معايير صناعة الطيران العالمية، اعتبار شركة تعمل بطائرة واحدة شركة طيران فعلية ذات نموذج أعمال قابل للاستمرار، أم أننا أمام تشغيل رمزي محكوم عليه بالتوقف عند أول عطل فني أو أزمة مالية؟"

طائرة تابعة لشركة سودانير (أرشيفية- رويترز)

كما أضاف لـ"العربية.نت/الحدث.نت" أن التشغيل بطائرة واحدة "وضع شاذ ولا يبشّر بأي استمرارية، لأن أي سبب فني بسيط، أو ظرف تشغيل عادي، قد يؤدي إلى توقف كامل للنشاط". وأشار إلى أن الشركة "لا تملك أي طائرة احتياطية تملأ الفراغ عند الطوارئ، ما يعني أن التشغيل، حتى لو لم يتوقف تماما، سيكون متقطعا، ونسبة الالتزام بالرحلات المجدولة ستكون ضعيفة جدا".

انعكاس الأزمة الوطنية

يشار إلى أن حالة "سودانير" ليست مجرد مشكلة تقنية أو تجارية، بل انعكاس مكثف لأزمة الدولة نفسها: مؤسسات تتآكل، موارد شحيحة، وحروب تبتلع أي قدرة على التخطيط طويل المدى.

كما تواجه الشركة قيودا إضافية أبرزها فقدان معظم أسطولها وخروجها من قائمة شركات الطيران المسموح لها بالتحليق في أجواء الاتحاد الأوروبي، وهو ما أثر على قدرتها التنافسية وسمعتها الدولية.

ففي 30 مارس 2010، أدرجت المفوضية الأوروبية جميع شركات الطيران السودانية ضمن القائمة الأوروبية للسلامة الجوية، ما أدى إلى منع الطائرات السودانية من التحليق أو التشغيل داخل الأجواء الأوروبية أو إلى مطاراتها.

من مطار الخرطوم (أرشيفية- فرانس برس)

فيما أكد عدد من الخبراء أن هذا القرار لم يكن عقوبة سياسية، بل جاء ضمن آلية أوروبية فنية صارمة تستند إلى تقييم مستوى السلامة الجوية والرقابة التنظيمية، وهو مؤشر واضح على الأبعاد الدولية لأزمة سودانير.

تحليق فوق الركام

في النهاية، تبدو عودة "سودانير" إلى الأجواء أقرب إلى مشهد رمزي كثيف الدلالة: طائرة واحدة تحلّق فوق ركام تاريخ طويل من المجد والانكسارات على السواء.

فهل تكون هذه الطائرة نواة بعث جديد؟ أم أنها الرحلة التي تسبق الهبوط الأخير في قصة أحد أقدم الناقلين الجويين في إفريقيا والعالم العربي؟

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار