أوقفت الحكومة الفنلندية مؤقتا طموحات غوغل لبناء مراكز بيانات على أراضيها بعدما أخفقت الشركة الأمريكية في إجراءات تقييم الأثر البيئي اللازمة، مما يعكس حجم المخاوف البيئية المتصاعدة المترتبة على بناء مراكز البيانات.

ووفقا لتقرير صحيفة غارديان البريطانية، فقد شمل القرار مركزي بيانات تعمل غوغل على بنائهما في مدينتي موهوس وكاياني، وهما جزء من مشروع تصل قيمته إلى نحو 14 مليون دولار أمريكي تنفذه الشركة عبر مواقع متعددة في شمال فنلندا.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 سباق مواهب الذكاء الاصطناعي.. هل تنجح الصين في عكس النتيجة؟
* list 2 of 2 بين أوكرانيا والذكاء الخارق.. الصحافة الروسية توسع جبهات المواجهة مع الغرب end of list

وجاء القرار عقب قيام شركة "تويكي فنلندا أوي" التي تمثل غوغل هناك بقطع الأشجار على مساحة 815 فدانا من الغابات في موهوس دون إكمال تقييم الأثر البيئي، وكذلك الأمر في منطقة كاياني إذ قطعت الأشجار في مساحة تقل عن 500 فدان، وفقا للتقرير.

وأوضحت الجمعية الفنلندية لحماية الطبيعة أن الموقعين اللذين تعمل فيهما غوغل تحولا إلى منطقة رملية مليئة بالطرق، بعد أن كانا غابة مليئة بالأشجار والنظم البيئية المتكاملة.

ومن جانبها، أضافت هيئة الترخيص والإشراف الفنلندية أن غوغل مضت قدما في إجراءات تحضيرية واسعة النطاق شملت إزالة الأشجار وتجريد التربة السطحية وإنشاء الطرق في المواقع، رغم أن عملية تقييم الأثر البيئي ما زالت جارية ويتوقع أن تستمر حتى نهاية هذا العام.

وتواجه غوغل غرامة مالية، فضلا عن مجموعة من الإجراءات التنفيذية إن لم تمتثل لقرار الهيئة.

مصدر الصورة غوغل أزالت نحو 815 فدانا من الأشجار في منطقة موهوس بفنلندا لبناء مركز البيانات الخاص بها هناك (الفرنسية)

وأقرت الشركة بالمسؤولية، وقالت إنها تتفهم المخاوف لدى الهيئة، وأنها لم ترتق إلى معاييرها الخاصة العالية، مؤكدة أنها ستدرس نتائج الهيئة وتتبع إرشاداتها.

وتمثل عملية التجريف التي قامت بها غوغل في فنلندا الحلقة الأحدث في مسلسل مستمر من تدمير البيئات الخضراء والتوسع في عملية بناء مراكز البيانات التي ارتفع الطلب عليها مؤخرا مع انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي.

إعلان

ولا تقتصر أزمة تجريف الأشجار والمناطق الخضراء على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في أوروبا فقط، بل سبقتها إلى ذلك في الولايات المتحدة التي تغير شكل مدنها خلال السنوات الأخيرة.

من غابات خضراء إلى مصانع إسمنتية

تحتاج مراكز البيانات في العادة إلى مساحات واسعة من المباني لاستضافة عدد كبير من شرائح الذكاء الاصطناعي والأنظمة المسؤولة عن تشغيله، وهي تحتاج لمساحة واسعة لاستضافتها.

وتستخدم مراكز البيانات أعدادا هائلة من وحدات المعالجة الحاسوبية والرسومية، وتتسبب هذه الكثافة المرتفعة لوحدات المعالجة المختلفة في إنتاج حرارة عالية للغاية، مما يجعل الحاجة إلى استخدام التبريد السائل محورية، وذلك إلى جانب شبكات الألياف الضوئية التي تنقل البيانات بين وحدات المعالجة المختلفة وتعيد إرسالها إلى شبكات الإنترنت.

مصدر الصورة مركز البيانات التابع لشركة مايكروسوفت في مقاطعة فاييت في جورجيا بالولايات المتحدة يضم نحو 769 ألف وحدة معالجة (رويترز)

وتكشف 4 مواقع مختلفة في الولايات المتحدة عن غزو مراكز البيانات لعدد كبير من الأراضي الزراعية أو الغابات أو المساحات المفتوحة وتحولها إلى مجمعات حوسبة وبنية تحتية واسعة.

وكانت صحيفة واشنطن بوست عرضت سلسلة من صور الأقمار الصناعية التي تقارن المواقع نفسها قبل توسع مراكز البيانات وبعده، وتضم هذه المواقع:


* مقاطعة لودون في فيرجينيا، حيث وصلت مساحة مراكز البيانات الموجودة فيها إلى 56.5 مليون قدم مربعة، مع 35.7 مليون قدم مربعة أخرى قيد الموافقة أو التخطيط.
* مقاطعة ميلام في تكساس، وتضم المقاطعة مركز بيانات تابع لمشروع ستارغيت الأمريكي لبناء مراكز البيانات، وتظهر سجلات ولاية تكساس أن المرحلة الأولى وحدها من المشروع تضم مبنى بمساحة تتخطى 500 قدم مربعة.
* مقاطعة فاييت في جورجيا، وتظهر الصور توسعا لمجمعات البيانات على مساحات كانت أقل تطورا عمرانيا، ومن بينها مجمع تابع لشركة مايكروسوفت يضم نحو 769 ألف وحدة معالجة رسومية.

حاجة قانونية في أوروبا

ويمثل توجه غوغل إلى فنلندا جزءا من مخطط أكبر للاستفادة من القارة الأوروبية وطبيعة المناخ الخاصة بها، إذ إن المناخ البارد في شمال فنلندا يجعلها موقعا مثاليا لاستضافة مراكز البيانات، لأنها في النهاية لن تحتاج إلى مستوى التبريد ذاته مثل ولاية تكساس الأمريكية.

كما أن بناء مراكز بيانات داخل القارة الأوروبية يمنح الشركات الأمريكية وصولا مباشرا إلى الأسواق الأوروبية وامتثالا لقوانين معالجة البيانات التي تقتضي ألا تغادر بيانات الأوروبيين قارتهم.

مصدر الصورة التوسع في بناء مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي أشعل تظاهرات عدة مناهضة له (غيتي)

أثر لا يقتصر على تجريف الغابات

ويمتد أثر بناء مراكز البيانات إلى أكثر من مجرد تجريف الغابات وتحويلها إلى صحارى وغابات إسمنتية، ففي العادة يتزامن هذا الأمر مع وضع أحمال إضافية على شبكة المياه والطاقة الكهربائية المحيطة بمراكز البيانات، فضلا عن رفع درجة حرارة الكرة الأرضية أسفلها.

وتحتاج هذه المراكز في العادة إلى إمداد مستمر من الطاقة الكهربائية قد يصل إلى 200 ميغاواط بشكل منفرد، ومع ازدياد قوتها تزداد حاجتها إلى الطاقة الكهربائية.

إعلان

ودفع هذا شركة مثل غوغل لأن تفكر في استخدام الطاقة النووية لإمداد مراكزها بالطاقة في صفقة تصل قيمتها إلى 4 مليارات دولار، وفق تقرير نشره موقع "ذا فيرج" التقني الأمريكي.

كما تحتاج المراكز أيضا إلى إمداد مستمر بالمياه لاستخدامها في سوائل التبريد المخصصة للمراكز، وهو ما يتطلب تنظيما حكوميا واسعا للتنسيق بين احتياجات المراكز والاحتياجات الرئيسية لسكان المناطق المحيطة بها.

وربما كان الاستهلاك المتفاقم لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي السبب الرئيسي الذي أشعل عددا من التظاهرات المختلفة ضد شركات التكنولوجيا خلال الفترة الماضية.

وتحاول الشركات باستمرار إيجاد حلول مبتكرة لأزمة مراكز البيانات التي تعاني منها، ومن بينها وضع مراكز البيانات في الفضاء كما تخطط غوغل.