آخر الأخبار

أوبن إيه آي تخفض أسعار الذكاء الاصطناعي بأكبر نسبة في تاريخها

شارك

أعلنت شركة أوبن إيه آي عن خفض كبير في أسعار عدد من نماذج عائلة "جي بي تي-5.6″، بالتزامن مع تحسينات في الأداء والكفاءة التشغيلية، في محاولة لجعل تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة أكثر قدرة على الوصول إلى الشركات والمطورين.

ويمثل القرار تحولا لافتا في إستراتيجية الشركة، إذ لم يعد السباق يقتصر على تطوير نماذج أكثر ذكاء، بل أصبح يدور أيضا حول تقديم أفضل أداء مقابل أقل تكلفة، وهو ما يُعد عاملا حاسما للشركات التي تعتمد على النماذج اللغوية في بناء التطبيقات والخدمات.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 حرب التكنولوجيا تستمر.. لماذا حظرت واشنطن الروبوتات الصينية الشبيهة بالبشر؟
* list 2 of 2 آبل ليست "آيفون" فقط.. كيف ربحت 30 مليار دولار في 3 أشهر؟ end of list

وبحسب إعلان أوبن إيه آي، فقد خُفض سعر نموذج "جي بي تي-5.6 لونا" بنسبة تصل إلى 80%، بينما انخفض سعر نموذج "جي بي تي-5.6 تيرا" بنحو 20%، في حين أطلقت الشركة وضعا أسرع لنموذج "جي بي تي-5.6 سول" دون تغيير سعره الأساسي، ليستهدف التطبيقات التي تحتاج إلى سرعة أعلى في معالجة الطلبات.

مصدر الصورة خطوة أوبن إيه آي تأتي في ظل منافسة متزايدة مع شركات مثل غوغل وأنثروبيك ومطوري النماذج المفتوحة المصدر (الفرنسية)

تحسين الكفاءة بدلا من تقليل القدرات

أوضحت أوبن إيه آي أن تخفيض الأسعار لم يكن نتيجة تقليص قدرات النماذج، بل جاء بعد تحسينات كبيرة في كفاءة البنية التحتية وآليات تشغيل النماذج، الأمر الذي سمح بخفض تكلفة تشغيلها مع الحفاظ على مستويات الأداء.

وقالت الشركة إن هدفها هو "تقديم مزيد من الذكاء مقابل كل دولار ينفقه العملاء"، مؤكدة أن تحسين الكفاءة شمل جميع طبقات النظام، بدءا من مراكز البيانات، وصولا إلى تحسين إدارة الاستدلال واستهلاك الموارد الحاسوبية.

أسعار جديدة أكثر تنافسية

وفق الأسعار الجديدة، أصبح استخدام نموذج "جي بي تي-5.6" لونا يكلف 0.2 دولار لكل مليون رمز إدخال و1.2 دولار لكل مليون رمز إخراج، بعد أن كان أعلى بخمسة أضعاف تقريبا.

أما نموذج "جي بي تي-5.6 تيرا" فانخفض سعر الإدخال إلى دولارين لكل مليون رمز، مع تخفيض مماثل في تكلفة الإخراج، في حين بقي نموذج سول في الفئة الأعلى أداء مع توفير خيار أسرع عبر واجهة برمجة التطبيقات "إيه بي آي".

لماذا خفض الأسعار الآن؟

يرى محللون أن القرار يعكس تغيرا في أولويات سوق الذكاء الاصطناعي، ففي الأعوام الماضية كانت الشركات تبحث عن أقوى نموذج ممكن، أما اليوم فأصبحت تركز على العائد مقابل التكلفة، خاصة مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات اليومية.

إعلان

وأشارت وكالة رويترز إلى أن المؤسسات أصبحت أكثر تدقيقا في ميزانيات الذكاء الاصطناعي، مما دفع الشركات المطورة إلى تقديم نماذج أقل تكلفة وأكثر كفاءة بدلا من الاكتفاء بزيادة القدرات التقنية فقط.

مصدر الصورة الخطوة تعكس تحول المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي من التركيز على القدرات التقنية فقط إلى الجمع بين الأداء المرتفع والتكلفة المنخفضة (شترستوك)

منافسة تزداد شراسة

يأتي قرار أوبن إيه آي في وقت تواجه فيه منافسة قوية من شركات مثل أنثروبيك وغوغل، إلى جانب شركات صينية تقدم نماذج منخفضة التكلفة، مثل "زد إيه آي".

ويرى خبراء أن تخفيض الأسعار يمثل رسالة واضحة إلى السوق بأن المنافسة لم تعد تعتمد فقط على جودة النموذج، وإنما أيضا على تكلفة تشغيله، وهو ما قد يدفع الشركات المنافسة إلى اتخاذ خطوات مماثلة خلال الأشهر المقبلة.

فوائد مباشرة للمطورين والشركات

يُتوقع أن تستفيد الشركات الناشئة بصورة كبيرة من هذه التخفيضات، إذ ستتمكن من تشغيل مساعدين أذكياء وأدوات خدمة العملاء وأنظمة تحليل البيانات ووكلاء الذكاء الاصطناعي (AI Agents) بتكاليف أقل بكثير.

كما تمنح الأسعار الجديدة المطورين فرصة لاستخدام النماذج في تطبيقات كانت تُعد مكلفة سابقا، مثل تحليل المستندات الضخمة والبرمجة وأتمتة سير العمل وإنشاء المحتوى، دون زيادة كبيرة في النفقات التشغيلية.

تحسينات تتجاوز السعر

لم يقتصر الإعلان على تخفيض الأسعار، بل أكدت أوبن إيه آي أيضا تحسين سرعة النماذج وكفاءتها، مشيرة إلى أن النسخة الأسرع من "جي بي تي-5.6 سول" تستطيع تقديم الأداء نفسه تقريبا مع زمن استجابة أقل، وهو ما يفيد التطبيقات التي تتطلب استجابة فورية.

كما أوضحت الشركة أن التحسينات رفعت كفاءة استخدام السياق الطويل وخفضت عدد الرموز (Tokens) اللازمة لإتمام كثير من المهام، الأمر الذي ينعكس مباشرة على انخفاض تكلفة الاستخدام بالنسبة للعملاء.

مصدر الصورة محللون يتوقعون أن تؤدي هذه التخفيضات إلى زيادة استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات وتقليل تكاليف تطويرها (رويترز)

هل تبدأ حرب أسعار جديدة؟

يتوقع مراقبون أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريع ما يمكن وصفه بـ"حرب أسعار الذكاء الاصطناعي"، خاصة مع دخول عدد متزايد من الشركات إلى السوق وتزايد الضغوط لتقديم خدمات قوية بأسعار منخفضة.

وترى مجلة "إنفو وورلد" الأمريكية أن انخفاض الأسعار قد يسرّع اعتماد المؤسسات للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع أكثر مما سيؤدي إلى تقليص ميزانياتها، لأن انخفاض التكلفة يشجع على توسيع الاستخدامات داخل الشركات.

وتعكس هذه الخطوة تحولا مهما في صناعة الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الابتكار يقاس فقط بقدرة النموذج على الإجابة أو التحليل، بل أصبح يقاس أيضا بكفاءة استهلاكه للموارد وتكلفة تشغيله.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار