تحولت قضية تتعلق بثغرة أمنية في هواتف آيفون إلى معركة قانونية قد تعيد رسم الحدود بين حقوق الباحثين في الأمن السيبراني وحقوق الشركات المالكة للتقنيات.
فقد أمرت محكمة أميركية بحذف تفاصيل ثغرة usbliter8 من الإنترنت مؤقتًا، بعدما زعمت شركة Magnet Forensics أن ما نُشر لا يمثل بحثًا أمنيًا مستقلًا، بل يكشف عن أسرار تجارية وتقنيات طُورت داخل الشركة.
أصدرت قاضية المحكمة الفيدرالية فيكتوريا ماري كالفرت أمرًا قضائيًا أوليًا يلزم شركة Paradigm Shift والباحث الأمني السابق لدى "Magnet"، ماريو ديل جاوديو، بحذف المقال والكود المصدري وجميع المواد التقنية المتعلقة بثغرة usbliter8، بحسب تقرير نشره موقع "appleinsider" واطلعت عليه "العربية Business".
وبالفعل، استبدلت "Paradigm Shift" المقال الأصلي بصفحة تؤكد عدم توفره، بينما سيظل أمر الحذف ساريًا حتى انتهاء القضية أو صدور قرار قضائي جديد.
ظهرت ثغرة usbliter8 لأول مرة في يونيو الماضي، واستهدفت هواتف آيفون المزودة بمعالجي A12 وA13، مثل:
- iPhone XS.
- iPhone XR.
- سلسلة آيفون 11.
- iPhone SE (الجيل الثاني).
وتستغل الثغرة خللًا داخل SecureROM، وهو الجزء الثابت من المعالج المسؤول عن بدء عملية الإقلاع الآمن للجهاز.
وبما أن SecureROM مدمج داخل الشريحة الإلكترونية أثناء التصنيع، فلا تستطيع "أبل" إصلاحه عبر تحديث تقليدي لنظام iOS، وإن كان بإمكانها تطوير وسائل تحد من استغلال الثغرة.
الإجابة هي لا. فاستغلال الثغرة يتطلب عدة شروط معقدة، أبرزها:
- امتلاك الهاتف فعليًا.
- توصيله عبر USB.
- إدخاله في وضع DFU (Device Firmware Update).
- استخدام معدات خاصة لإرسال أوامر USB معدلة.
كما أن الثغرة لا تمنح المهاجم إمكانية استخراج رمز مرور الهاتف أو تجاوز حماية Secure Enclave بشكل مباشر، وإنما تحتاج إلى ثغرات أو أدوات إضافية لتحقيق ذلك.
ولهذا السبب تُعد هذه الثغرة ذات أهمية خاصة لشركات الأدلة الجنائية الرقمية والجهات الأمنية التي تتعامل مع الهواتف المصادرة.
تزعم "Magnet Forensics" أن الباحث ماريو ديل جاوديو اطّلع أثناء عمله بالشركة بين عامي 2023 و2024 على تقنية داخلية تحمل اسم MSG، تعتمد على الثغرة نفسها، وكانت جزءًا من منتجات الشركة المخصصة للتحقيقات الجنائية الرقمية.
وتؤكد الشركة أن الباحث شارك في اجتماعات مغلقة ناقشت تفاصيل الثغرة، كما استخدم التقنية خلال اختبارات داخلية، قبل أن يغادر الشركة وينضم لاحقًا إلى "Paradigm Shift".
وبعد أشهر، نشرت الشركة الإسبانية دراسة usbliter8، وهو ما تعتبره "Magnet" إعادة نشر لتقنية مملوكة لها ومحمية باتفاقيات السرية.
بحسب تقارير، أكدت "Paradigm Shift" أنها أخطرت فريق Apple Product Security بالثغرة قبل نشرها في يونيو الماضي، ونفت ضمن مراسلاتها القانونية مزاعم الشركة بشأن الأسرار التجارية، مطالبة "Magnet" بتحديد المعلومات التي تدّعي ملكيتها بدقة.
ولم يحضر ممثلو "Paradigm Shift" أو الباحث المتهم جلسة النظر في طلب إصدار الأمر القضائي، ما دفع المحكمة إلى الاعتماد على الأدلة المقدمة من "Magnet" عند إصدار القرار المؤقت.
لا تقتصر القضية على نزاع بين شركتين، بل تثير سؤالًا مهمًا داخل مجتمع الأمن السيبراني: هل ينبغي الاحتفاظ بثغرات "اليوم صفر" (Zero-Day) سرية لاستخدامها في التحقيقات الجنائية، أم يجب الكشف عنها للشركات المصنعة حتى تتمكن من إصلاحها وحماية المستخدمين؟
وأشارت القاضية إلى أن هذه النقطة تمثل أكثر جوانب القضية تعقيدًا، مؤكدة أن المحكمة لا تستطيع حسم هذا الجدل من خلال قرار أولي.
ورفضت المحكمة طلب "Magnet" بالحصول على صلاحيات واسعة لفحص أجهزة وحسابات المتهمين رقميًا، معتبرة أن هذه الإجراءات يجب أن تتم ضمن مراحل التقاضي المعتادة.
ويبقى السؤال الرئيسي دون إجابة حتى الآن: هل تمثل usbliter8 بحثًا أمنيًا مستقلًا، أم أنها تكشف بالفعل عن تقنية سرية مملوكة لشركة Magnet Forensics؟
وسيحدد الحكم النهائي في القضية مستقبل النزاع بين حقوق الباحثين الأمنيين وحقوق الشركات في حماية التقنيات التي تطورها داخليًا، وهو ملف قد يترك أثرًا كبيرًا على صناعة الأمن السيبراني بأكملها.
المصدر:
العربيّة