تختبر شركة ميتا تطبيقًا جديدًا يعتمد على الذكاء الاصطناعي يحمل اسم StoryKit، يتيح للآباء إنشاء قصص أطفال مخصصة بالكامل، مع شخصيات وأماكن ودروس تربوية وموسيقى، دون الحاجة إلى كتابة أي كلمة، في خطوة تثير تساؤلات حول مستقبل الإبداع والخيال البشري.
ووفقًا لوصف التطبيق على متجر App Store، فإن المستخدم "لن يحتاج إلى كتابة كلمة واحدة"، إذ يتولى الذكاء الاصطناعي تأليف القصة بالكامل بناءً على بعض الاختيارات البسيطة.
ورغم أن الفكرة تبدو عملية للآباء المشغولين، فإنها تعيد فتح النقاش حول مدى اعتماد البشر على الذكاء الاصطناعي في مهام لطالما ارتبطت بالإبداع الإنساني، مثل رواية القصص للأطفال قبل النوم، بحسب تقرير نشره موقع "تك كرانش" واطلعت عليه "العربية Business".
وكان موقع "9to5Mac" أول من رصد التطبيق على متجر "أبل"، قبل أن تؤكد "ميتا" أنها تجري تجربة محدودة للتطبيق في عدد من الدول لقياس تفاعل أولياء الأمور معه.
وأوضحت الشركة أن StoryKit هو تطبيق مخصص لإنشاء قصص خيالية وشخصية للأطفال، ويستخدم فلاتر أمان خاصة بالذكاء الاصطناعي، ولا يتضمن أي ميزات اجتماعية، كما أنه متاح فقط للمستخدمين الذين تزيد أعمارهم على 18 عامًا.
يبدأ المستخدم باختيار بطل القصة، ويمكن حتى إنشاء الشخصية عبر التقاط صورة للعبة الطفل المفضلة أو لشخص مقرب، ليحولها الذكاء الاصطناعي إلى شخصية رئيسية في القصة.
بعد ذلك يحدد المستخدم عالم القصة، سواء كان فضائيًا أو خياليًا أو واقعيًا، ثم يختار الرسالة أو القيمة التي يرغب في غرسها، مثل اللطف أو الشجاعة أو التعاطف، ليدمجها التطبيق داخل أحداث القصة بطريقة طبيعية بعيدًا عن الأسلوب الوعظي.
ورغم أن التطبيق قد يبدو وسيلة مريحة للآباء، يرى منتقدون أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في تأليف قصص ما قبل النوم قد يسلب الأطفال واحدة من أكثر اللحظات الإنسانية ارتباطًا بالخيال والتواصل مع الوالدين.
البشر، على مدار التاريخ، صنعوا القصص وتناقلوها شفهيًا، واستلهموا الحكايات من الأساطير والخرافات والتراث الشعبي، وهو ما أسهم في بناء ثقافات كاملة عبر الأجيال.
ويشير منتقدو الفكرة إلى أن لحظة ارتجال قصة بسيطة عن سلحفاة وقنفذ يحلان ألغازًا في الفضاء، مهما بدت عفوية أو غير متقنة، تظل أكثر دفئًا وقيمة من قراءة نص كتبه نموذج ذكاء اصطناعي على شاشة هاتف ذكي.
لا شك أن ضغوط الحياة اليومية قد تدفع بعض الآباء إلى البحث عن حلول توفر الوقت، لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل ينبغي أن تمتد مهام الذكاء الاصطناعي إلى واحدة من أكثر اللحظات حميمية بين الآباء وأطفالهم؟
ورغم أن "ميتا" تراهن على مستقبل يعتمد بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي، فإن القرار في النهاية يبقى بيد المستخدمين، الذين يمكنهم الاختيار بين الاعتماد على القصص التي تولدها الخوارزميات، أو الحفاظ على متعة الخيال البشري التي صاحبت الإنسان منذ آلاف السنين.
المصدر:
العربيّة