آخر الأخبار

"محراب رقمي" .. التكنولوجيا تتحول إلى "رفيق إيماني" داخل الحرمين

شارك

في ظل تطور وتسارع الأنظمة التكنولوجية، وفي خطوة وصفت بأنها ضرورية، دشنت الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي نظام الاتصال السحابي لإجابة السائلين، ليجسد هذا المشروع مفهوم "التمكين الرقمي بلمسة إيمانية" حسب ما صرح القائمون عليه، ومحولا التكنولوجيا من أدوات إدارية جامدة إلى وسيلة حية تسهل على المسلمين أداء شعائرهم بيسر وطمأنينة.

ماهية النظام وريادته التقنية

وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء السعودية (واس)، فإن نظام الاتصال السحابي يعد منظومة تقنية متكاملة تهدف إلى تطوير آلية استقبال المكالمات الشرعية وتحويلها بمرونة فائقة، حيث يرتكز النظام على التوجيه الذكي، إذ يتم ربط السائل آليا بأقرب مفتٍ أو فقيه متاح، مع تحويل المكالمات مباشرة إلى الهواتف الشخصية للفقهاء .

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 طلائع الحجاج تصل إلى مكة المكرمة.. استعدادات مكثفة لموسم 1447هـ
* list 2 of 2 حجاج بيت الله الحرام يختتمون المناسك ويؤدون طواف الوداع end of list

وهذا التحول السحابي يعني إلغاء القيود الجغرافية والزمنية، فالمفتي لم يعد مضطرا للتواجد في كبينة محددة داخل الحرم، بل يمكنه ممارسة دور الإرشاد من أي موقع عبر النظام المؤمن، مما يرفع من الطاقة الاستيعابية لاستقبال استفسارات القاصدين على مدار الساعة.

مصدر الصورة التحول السحابي يساهم في رفع الطاقة الاستيعابية لاستقبال الفتاوى على مدار الساعة (شترستوك)

تسهيل العبادات والشعائر

وتتجاوز فوائد هذا النظام الجانب التنظيمي لتلمس جوهر التجربة التعبدية للحاج والمعتمر، وذلك من خلال سرعة الفتوى في المواقف الحرجة، فمثلا أثناء أداء الطواف أو السعي، قد يواجه المعتمر أو الحاج تساؤلا شرعيا طارئا يؤثر على صحة نسكه، وهنا يأتي النظام السحابي ليوفر استجابة فورية، مما يزيل الحيرة والارتباك عن القاصد ويضمن له إتمام شعيرته.

إضافة إلى تخفيف الازدحام، حيث إن النظام يسهم في تخفيف الازدحام داخل أروقة المسجد الحرام، فيقلل من تجمع السائلين حول مكاتب الإفتاء الميدانية، محولا الخدمة إلى "رقمية شخصية" يمكن الحصول عليها من أي بقعة داخل الحرم عبر الهاتف، مما يحافظ على هدوء المكان وسكينته.

إعلان

ويشير القائمون على هذا المشروع إلى أنه يتميز بإثراء الوعي الشرعي بلغات متعددة، حيث يرتبط النظام السحابي بمنظومة الترجمة الفورية، مما يتيح لغير الناطقين بالعربية الوصول إلى الإرشادات الدينية بلغاتهم الأم، وهو ما يعزز من شمولية الرسالة الإيمانية لتصل إلى كافة شعوب العالم بوضوح ودقة.

التكنولوجيا كـ"رفيق إيماني"

لم تعد التكنولوجيا اليوم مجرد أداة تواصل أو وسيلة للعمل، بل أضحت "محرابا رقميا" يحمله المسلم في جيبه، ورفيقا يعين على الطاعة ويحفز على القرب من الله، ويرى كثير من المراقبين انقلاب المعادلة التي كانت ترى في المشتتات الرقمية عائقا أمام الخشوع، لتصبح الحلول الذكية وسيلة لتسخير التكنولوجيا في خدمة العبادة.

وتشير التقارير إلى أن التكنولوجيا لم تعد مجرد وسيلة للاتصال أو الترفيه، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى جزء أساسي من الحياة الدينية اليومية لملايين المسلمين حول العالم، فمن تطبيقات مواقيت الصلاة والقرآن الكريم، إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تشرح الأحكام الشرعية أو تساعد في حفظ القرآن، ظهرت موجة جديدة يمكن وصفها بـ "الرفيق الإيماني" الرقمي، أي التكنولوجيا التي ترافق المسلم في عباداته اليومية وتساعده على أداء شعائره بسهولة ودقة أكبر.

هذا التحول لم يعد ظاهرة هامشية، فقد أشار تقرير صادر عن ستاتيستا (Statista) إلى أن التطبيقات الدينية الإسلامية تُعد من أكثر فئات التطبيقات نموا في بعض الأسواق الإسلامية، خصوصا خلال رمضان وموسم الحج، مع ارتفاع الاعتماد على الهواتف الذكية كمصدر أساسي للمحتوى الديني والتذكير بالعبادات.

مصدر الصورة التكنولوجيا تحولت من مجرد أداة تواصل إلى "رفيق إيماني" ومحراب رقمي يعين المسلم على الطاعة (شترستوك)

فقبل عقدين فقط، كان المسلمون يعتمدون على التقويمات الورقية لمعرفة مواقيت الصلاة أو على الكتب المطبوعة للفتاوى والأذكار، لكن اليوم، يمكن للهاتف الذكي أن يحدد بدقة أوقات الصلاة اعتمادا على الموقع الجغرافي، ويرسل تنبيهات للأذان، ويعرض اتجاه القبلة باستخدام نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس ) والبوصلة الرقمية.

إضافة إلى أن تطبيقات كثيرة أصبحت بالنسبة لكثير من المستخدمين بمثابة "مرافق ديني دائم"، يجمع بين القرآن والتفسير والأذكار ومواقيت الصلاة والتنبيهات اليومية في منصة واحدة.

وتشير دراسة منشورة في مجلة الدين والإعلام والثقافة الرقمية (Journal of Religion, Media and Digital Culture) إلى أن الهواتف الذكية أصبحت تؤدي دور "الوسيط الديني الشخصي"، حيث لم تعد الممارسة الدينية مرتبطة فقط بالمسجد أو الكتاب الورقي، بل انتقلت إلى المساحات الرقمية المحمولة.

مصدر الصورة التحول الرقمي عبر توفير قنوات اتصال مشفرة يُعزز خصوصية السائل وأمان البيانات المتداولة (شترستوك)

الذكاء الاصطناعي يدخل المجال الديني

المرحلة الأحدث تتمثل في دخول الذكاء الاصطناعي إلى التطبيقات الإسلامية، فبدلا من عرض معلومات ثابتة فقط، بدأت بعض المنصات تستخدم نماذج ذكية للإجابة عن الأسئلة الشرعية واقتراح خطط لحفظ القرآن أو تقديم شروحات مبسطة للأحاديث والآيات.

كما بدأت بعض المؤسسات الإسلامية والجامعات بتجربة أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي للإجابة عن الأسئلة الدينية بلغات متعددة، مع محاولة الالتزام بالمراجع الفقهية المعتمدة.

إعلان

وفي تقرير نشرته مجلة إم آي تي تكنولوجي ريفيو (MIT Technology Review) الأمريكية حول استخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات الإنسانية أشار إلى أن الأنظمة الحوارية أصبحت تستخدم بشكل متزايد في الدعم النفسي والتعليمي والديني، بسبب قدرتها على التفاعل الشخصي السريع.

ويقول كثير من المستخدمين إنهم لم يختاروا وجود التكنولوجيا في حياتهم، فذلك قدر فرضه التطور، لكنهم يقولون بأنهم اختاروا طريقة حضورها، وحجم تأثيرها، والمكان الذي تحتله في سلم أولوياتهم، فالرفيق الإيماني لا يُختار بالصدفة، بل يُبنى بالوعي والمجاهدة.

وحين يضع الإنسان هاتفه في يده بنية الاستزادة والتعلم والاستفادة تتحول الشاشة الباردة إلى مرآة للروح، وتصبح التقنية ما أراد الله منها، سخرة للإنسان، لا سيطرة عليه.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار