لم تسلم كبريات العلامات التجارية العالمية من براثن الهجمات الإلكترونية هذا العام، إذ تعرّضت شركات مرموقة مثل "ماركس وسبنسر" و"هارودز" و"كارتييه" و"LVMH" لاختراقات سيبرانية أحدثت خسائر بمئات الملايين.
ولعل كان أبرز هذه الخسائر فقدان "ماركس وسبنسر" نحو 300 مليون جنيه إسترليني من أرباحها بعد هجوم شنّته مجموعة ScatteredSpider، بحسب تقرير نشره موقع "techradar" واطلعت عليه "العربية Business".
وكشفت دراسة حديثة أن أكثر من نصف الشركات البريطانية وقعت ضحية لهجوم إلكتروني واحد على الأقل خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بتكلفة تقدَّر بـ 64 مليار جنيه إسترليني تشمل الأضرار المباشرة وغير المباشرة، ما يؤكد أن لا مؤسسة في مأمن من مجرمي الإنترنت.
رغم أن الاستثمار في الأمن السيبراني يُنظر إليه أحيانًا على أنه عبء مالي، إلا أن الخبراء يحذرون من أن تكلفة التصدي بعد وقوع الهجوم قد تُعادل 10 أضعاف الإنفاق الوقائي.
وتشير التقديرات إلى أن متوسط تكلفة الهجوم على الشركات الصغيرة والمتوسطة يبلغ نحو 721 ألف جنيه إسترليني، بينما تصل الفاتورة لدى الشركات الكبرى إلى ملايين.
مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي وظهور خدمات "الجريمة كخدمة" (CaaS)، إلى جانب التصاعد في الهجمات المدعومة من دول معادية، أصبحت البيئة السيبرانية أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.
ورغم ذلك، لا يزال ما يقرب من نصف الشركات البريطانية تعتمد على إدارة أمنها السيبراني داخليًا بالكامل، ما يضعها في مواجهة غير متكافئة مع قراصنة الإنترنت المحترفين.
تؤكد التقارير أن أقساط التأمين السيبراني في ارتفاع حاد، لكنها ستصبح إلزامية مع دخول قانون الأمن السيبراني والمرونة حيز التنفيذ في النصف الثاني من 2025.
وتشير تجارب واقعية إلى أن الاستثمار في أدوات متقدمة مثل أنظمة الكشف والاستجابة (XDR) والمصادقة متعددة العوامل قد يُخفّض أقساط التأمين بنسبة تصل إلى 75%.
اللافت أن الاستثمار في الأمن السيبراني لم يعد مجرد درع حماية، بل أصبح محركًا للإيرادات.
فبحسب الأبحاث، تحقق الشركات البريطانية نحو 27 مليار جنيه إسترليني سنويًا من عوائد مباشرة وغير مباشرة مرتبطة بالاستثمار في حماية أنظمتها، إلى جانب تعزيز الثقة بالعلامة التجارية وجذب عملاء جدد.
وبينما تستطيع الشركات الكبرى ترميم سمعتها بعد الاختراقات، فإن الشركات الأصغر قد تواجه خطر الانهيار الكامل عند اهتزاز صورتها.
لذلك، يتفق الخبراء أن الأمن السيبراني أصبح اليوم ضرورة استراتيجية لا خيارًا، خاصة مع بيئة رقمية يزداد تهديدها يومًا بعد يوم.