تتجه الأنظار الأحد 13 سبتمبر/أيلول إلى ملعب أولد ترافورد لمتابعة ديربي مانشستر، في مواجهة تحمل طابعا مختلفا هذه المرة، بعدما يغيب الإسباني بيب غوارديولا عن مقعد مانشستر سيتي لأول مرة منذ أكثر من 10 أعوام، في حين يخوض إنزو ماريسكا أول ديربي له مدربا للفريق.
ويعيش ماريسكا بداية جيدة مع سيتي، بعدما قاده للفوز في مبارياته الثلاث الأولى بالدوري الإنجليزي الممتاز، لكن مواجهة يونايتد تمثل أول اختبار كبير له، أمام فريق يشعر بالإحباط بعدما وجد نفسه مبكرا في سباق تعويض ما فاته بعد تحقيقه فوزا وتعادلا وهزيمة في أول ثلاث جولات.
نرصد في التقرير التالي أبرز مفاتيح ديربي مانشستر والعوامل التي قد ترجح كفة أحد الفريقين في المواجهة المرتقبة.
رغم البداية المثالية على مستوى النتائج، فإن مانشستر سيتي لم يظهر بصورة الفريق الذي لا يُقهر. ويكفي أن انتصاره 1-0 على كوفنتري في الجولة الماضية كشف بعض الثغرات، بعدما أهدر أصحاب الأرض أكثر من فرصة، في وقت نجا فيه سيتي من استقبال أهداف محققة.
كشف موقع "أوبتا" عن إحصائيات مثيرة للناديين، فخلال مبارياته الخمس في جميع المسابقات هذا الموسم سمح سيتي لمنافسيه بصناعة 3 فرص كبيرة أو أكثر في ثلاث مباريات، بينما اقتصرت الحصيلة على فرصة واحدة أمام بورنموث ولم يسمح لبورتو بأي فرصة كبيرة.
وفي المقابل، يدخل مانشستر يونايتد الديربي وهو في صدارة الدوري من حيث عدد التسديدات بـ68 تسديدة، ويحتل المركز الثاني في معدل الأهداف المتوقعة بـ7.3، مما يمنحه أسبابا للاعتقاد بأنه قادر على استغلال المساحات التي يتركها سيتي.
لا يحتاج إيرلينغ هالاند إلى تقديم طويل عندما يتعلق الأمر بمواجهة مانشستر يونايتد؛ فقد سجل المهاجم النرويجي 8 أهداف في 7 مباريات بالدوري الإنجليزي أمامه.
ولا يتفوق عليه في عدد الأهداف أمام يونايتد سوى محمد صلاح بـ13 هدفا وآلان شيرر بـ10 أهداف. كما بلغ معدل أهداف هالاند المتوقعة أمام الفريق 7.1، وهو ثالث أعلى معدل له أمام منافس واحد.
ويملك هالاند أيضا عادة التسجيل بكثافة في بدايات المواسم، إذ يمثل أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول أكثر فتراته غزارة تهديفية، برصيد 24 و16 هدفا على الترتيب. كما يدخل الديربي بعدما سجل في مبارياته الثلاث الأخيرة بجميع المسابقات.
لكن هناك إحصائية قد تمنح جماهير يونايتد بعض الأمل؛ إذ لم يسجل هالاند في الدوري على ملعب أولد ترافورد سوى هدفين، وإن كان قد خاض هناك 3 مباريات فقط.
أندرسون عاش صيفا استثنائيا، بعدما أدى دورا مهما مع إنجلترا في كأس العالم 2026 التي أنهتها في المركز الثالث، ثم انتقل إلى مانشستر سيتي، وسرعان ما تولى مسؤولية وسط الفريق بعد رحيل رودري.
أما ماينو، فكان لاعب الوسط الوحيد في قائمة إنجلترا خلال كأس العالم الذي لم يشارك ولو دقيقة واحدة، لكنه بدأ الموسم المحلي الجديد بصورة مميزة، وأظهر تطورا واضحا في القوة البدنية والقدرة على افتكاك الكرة والوجود المستمر في وسط الملعب.
وتبلغ نسبة نجاحه في الالتحامات 68.2%، وهي السادسة بين لاعبي الوسط الذين خاضوا أكثر من 90 دقيقة هذا الموسم، كما يستعيد الكرة 10.1 مرات في كل 90 دقيقة، ليحتل المركز الثاني في الفئة نفسها.
في المقابل، يتفوق أندرسون في عدد من المؤشرات الهجومية والتمريرية؛ إذ يحتل المركز السابع في محاولات الالتحام لكل 90 دقيقة بـ3.1، ويتصدر التمريرات بـ121.4 والاختراقات بالكرة بـ19.5 والتمريرات التي تكسر الخطوط بـ76.
قد يكون الصراع بين برونو فرنانديز وريان شرقي أحد المفاتيح التي تحدد اتجاه المباراة، بعدما كان اللاعبان من أبرز صانعي الفرص في الدوري الإنجليزي الموسم الماضي.
وعلى الرغم من تفوق فرنانديز في الأرقام الإجمالية، فإن المقارنة عند احتساب المعدلات لكل 90 دقيقة تصبح أكثر تقاربا، بل يتفوق شرقي بوضوح في التمريرات الحاسمة المتوقعة، بمعدل 0.44 مقابل 0.36 للبرتغالي.
وواصل شرقي بدايته اللافتة هذا الموسم، إذ يبلغ معدله 0.69 تمريرة حاسمة متوقعة لكل 90 دقيقة، وهو الأعلى بين جميع اللاعبين الذين خاضوا 90 دقيقة على الأقل، كما يصنع 5.1 فرص في كل 90 دقيقة.
أما فرنانديز، فتراجعت مساهمته الإبداعية نسبيا، ربما بسبب وجود يوري تيليمانس وتألق ماينو، لكنه أصبح أكثر خطورة على المرمى، بعدما ارتفع معدل تسديداته إلى 5 في كل 90 دقيقة مقابل 2.5 الموسم الماضي، وسجل بالفعل 4 أهداف في جميع المسابقات.
يملك مانشستر يونايتد أحد الأسلحة التي يمكن أن تسبب مشكلات كبيرة لسيتي، وتتمثل في الركض خلف الخط الدفاعي.
وسواء بدأ بنيامين سيسكو أو ماتيوس كونيا في مركز المهاجم، مع وجود كونيا أو ماركوس راشفورد على الأطراف، فإن يونايتد يملك أكثر من لاعب قادر على استغلال المساحات خلف الدفاع.
وتزداد أهمية هذا السلاح أمام سيتي، الذي يلعب بخط متقدم ويترك مساحات خلف دفاعه. ويبدأ الفريق تسلسلات تمريراته على بعد 44.2 مترا في المتوسط من مرماه، في حين أمضى 9% فقط من وقت مبارياته هذا الموسم في كتلة دفاعية منخفضة، وهي النسبة الأقل في الدوري.
وفي المقابل، نفذ يونايتد 142 انطلاقة خلف الدفاع، ليأتي ثانيا بعد برايتون، كما أن 33% من جميع انطلاقاته أثناء الاستحواذ تأتي خلف الخط الدفاعي، وهي النسبة العليا في الدوري.
ويبرز برايان مبومو بوصفه أكثر لاعبي يونايتد نشاطا في هذا الجانب، بعدما نفذ 49 انطلاقة خلف الدفاع، وهو الرقم الأعلى لأي لاعب في الدوري هذا الموسم.
استقبل مانشستر يونايتد هدفين في كل واحدة من مبارياته الثلاث بالدوري هذا الموسم، ورغم أن الفريق لا يعاني نقطة ضعف صارخة في تشكيلته، فإن الجهة اليسرى تبدو الأكثر عرضة للاختراق.
وقدم لوك شو موسما مميزا في موسم 2025-2026، إذ شارك في جميع مباريات يونايتد بالدوري، لكنه لم يبدأ الموسم الحالي بالقوة نفسها.
فقد تفوق عليه عبد الفتاح فتاو في لقطة الهدف الأول لإيبسويتش، قبل أن يتأخر في إغلاق المساحة أمام تييريك جورج خلال مواجهة إيفرتون، ليسجل الأخير هدف التعادل.
ومن أصل الأهداف الأربعة التي تلقاها يونايتد من اللعب المفتوح، جاء نصفها من الجهة التي يشغلها شو، وهو ما قد يدفع سيتي إلى استهداف هذا الجانب، خصوصا أنه يرفع معدل العرضيات من اللعب المفتوح إلى 13.7 في المباراة، وهو الأعلى له خلال المواسم الثلاثة الأخيرة.
لكن شو يمثل في الوقت نفسه سلاحا هجوميا متناميا، إذ بلغ معدله 2.9 عرضية من اللعب المفتوح لكل 90 دقيقة، وهي أفضل حصيلة له منذ موسم 2021-2022، كما يصنع 1.8 فرصة من اللعب المفتوح لكل 90 دقيقة، وهو أفضل معدل في مسيرته بالدوري الإنجليزي.
يبقى الديربي مفتوحا على أكثر من سيناريو، بين رغبة سيتي في مواصلة بدايته المثالية وطموح يونايتد لاستغلال نقاط ضعف جاره. وفي مواجهة كهذه، قد تحسم التفاصيل الصغيرة صراعا كبيرا على ملعب أولد ترافورد.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة