واصل المنتخب السويسري كتابة التاريخ في كأس العالم 2026، بعدما حجز مقعده في الدور ربع النهائي عقب تفوقه على كولومبيا بركلات الترجيح، في مباراة شحيحة الفرص امتدت إلى الأشواط الإضافية، وشهدت العديد من الأرقام اللافتة التي رسخت إنجاز "ناتي" وأكدت استمرار الحضور الأوروبي القوي في البطولة.
كما حقق المنتخب السويسري أول انتصار له بركلات الترجيح في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، ليصبح هذا الفوز الثاني له فقط عبر ركلات الترجيح في البطولات الكبرى (كأس العالم وكأس أمم أوروبا)، بعد تفوقه على فرنسا في دور الـ16 من بطولة أمم أوروبا 2020.
في المقابل، استمرت معاناة المنتخب الكولومبي في المباريات التي تمتد إلى الأشواط الإضافية، بعدما ودع جميع مواجهاته الثلاث في الأدوار الإقصائية لكأس العالم التي تجاوزت الوقت الأصلي، وهو أعلى عدد من المشاركات دون تحقيق أي تأهل في هذه الظروف، بالتساوي مع رومانيا والمكسيك.
كما خسر المنتخب الكولومبي كلتا المواجهتين اللتين حسمتا بركلات الترجيح في تاريخ مشاركاته بالمونديال، وجاءت الهزيمتان في الدور ذاته (ثمن النهائي) أمام منتخبين أوروبيين، الأولى أمام إنجلترا في نسخة 2018، والثانية أمام سويسرا في مونديال 2026.
أكدت ركلات الترجيح في النسخة الحالية اتجاها لافتا، إذ فاز المنتخب الذي سدد الركلة الثانية في 13 من آخر 15 سلسلة ركلات ترجيح شهدتها نهائيات كأس العالم.
وفي مونديال 2026 تحديدا، حققت جميع المنتخبات التي سددت ثانيا الفوز في ركلات الترجيح، وهي باراغواي والمغرب ومصر وسويسرا.
لم ترتق المواجهة إلى المستوى الهجومي المنتظر، إذ بلغ مجموع الأهداف المتوقعة (xG) خلال الوقت الأصلي 0.7 فقط، وهو أقل رقم يسجل في أي مباراة خلال 90 دقيقة في كأس العالم 2026.
وسجلت كولومبيا أهدافا متوقعة بلغت 0.4 مقابل 0.3 لسويسرا، في مؤشر واضح على قلة الفرص التي صنعها الفريقان.
ورغم ذلك، بدا المنتخب الكولومبي أكثر نشاطا هجوميا في الأشواط الإضافية، بعدما سدد 8 كرات، متجاوزا عدد تسديداته خلال الوقت الأصلي الذي بلغ 7 محاولات، بينما جاءت آخر تسديدة سويسرية على المرمى – باستثناء ركلات الترجيح – في الدقيقة 32.
واصل لاعب الوسط الكولومبي غوستافو بويرتا معاناته أمام المرمى، بعدما رفع عدد تسديداته في البطولة إلى 14 محاولة دون أن يسجل أي هدف، وهو أعلى رصيد للاعب كولومبي في نسخة واحدة من كأس العالم، منذ بدء تسجيل هذه الإحصائية عام 1966، من دون هز الشباك.
وفي الجانب السويسري، واصل المدافع ريكاردو رودريغيز تعزيز مكانته بين أكثر اللاعبين الأوروبيين مشاركة في البطولات الكبرى، إذ خاض مباراته الأساسية رقم 31 في كأس العالم وكأس أمم أوروبا منذ عام 2014، ولا يتفوق عليه بين اللاعبين الأوروبيين – باستثناء حراس المرمى – سوى قائد منتخب إنجلترا هاري كين الذي شارك أساسيا في 33 مباراة.
عزز تأهل سويسرا الهيمنة الأوروبية على الأدوار المتقدمة من البطولة، بعدما أصبحت 6 منتخبات أوروبية من أصل 8 أطراف الدور ربع النهائي.
ويعادل هذا الرقم أعلى تمثيل أوروبي في نسخة واحدة من كأس العالم خلال القرن الحادي والعشرين، بعدما تحقق أيضا في نسختي 2006 و2018.
مثّل الفوز على كولومبيا محطة تاريخية جديدة للمنتخب السويسري، الذي كسر عقدة الأدوار الإقصائية وحقق أول انتصار له بركلات الترجيح في كأس العالم، ليقترب من كتابة أفضل إنجاز في تاريخه.
وفي المقابل، واصل المنتخب الكولومبي معاناته في المباريات الحاسمة التي تمتد إلى ما بعد الوقت الأصلي، لتتبدد أحلامه مجددا أمام منافس أوروبي، بينما أكدت البطولة الحالية استمرار الحضور الأوروبي القوي في الأدوار النهائية.
المصدر:
الجزيرة