في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تظل منصة التتويج في بطولة كأس العالم محجوزة لمنتخب واحد، بينما تغادر بقية المنتخبات دائرة المنافسة، إذ تبرز الخسارة نتيجة متكررة في التنافس، في حين يصبح الفوز هو الاستثناء في الرحلة المونديالية.
ورصد برنامج شبكات في المكسيك، وتحديدا في حي كونديسا، تحول مقهى محلي إلى مساحة ترفع شعار "مقهى الخاسرين" (Losers Cafe)، ليتشارك المشجعون تجربة الخروج من البطولة العالمية.
المحل الذي كان يحمل في الأصل اسم "كومباني كافيه" وافتتح قبل جائحة كورونا، شهد تغيرا في نشاطه خلال منافسات كأس العالم، إذ تعود الجذور إلى فكرة طرحتها شركة سويدية متخصصة في إنتاج بدائل الألبان النباتية، وعرضت المقترح على مالك المقهى الفنزويلي إيان إنفانتي.
ولاقى المقترح قبولا لدى إنفانتي لكونه يماثل محطات مر بها خلال مسيرته المهنية. وبات المقهى يرفع في كل صباح أعلام المنتخبات التي خسرت في مواجهات اليوم السابق، وضمت قائمة الأعلام المرفوعة مؤخرا دولا مثل باراغواي، والرأس الأخضر، وغانا، وكندا، في خطوة تهدف أساسا إلى تعزيز التعاطف بين الجماهير.
ولا يكتفي المكان برفع الأعلام فوق واجهته الخارجية، بل يقدم خدمات لرواده، إذ يستقبل الزوار بلوحة عند الدخول تحمل عبارة ترحيبية نصها: "مرحبا بالخاسر، أنت واحد منا.. هنا نادي الخاسرين ولست وحدك".
ويحصل المشجع الذي يدخل المقهى وهو يرتدي قميص منتخبه المهزوم على مشروب مجاني، ومنديل ورقي يحمل عبارة: امسح دموعك، لا ينفعك البكاء.
ونقل البرنامج شهادة لمشجعة من جنوب أفريقيا بعد خسارة فريقها أمام كندا، وصفت فيها زيارتها للمكان بأنها تسهم في التخفيف من أثر الخسارة.
أشار رصد البرنامج إلى تميز المشجعين في المكسيك بحس دعابة مرتفع قد لا يتوفر لدى جماهير أخرى، لا سيما الأمريكيين، واستعرضت شاشة البرنامج باقة من تفاعلات رواد منصات التواصل الاجتماعي مع هذه التجربة:
أبو هاشم (من مصر): أبدى إعجابه الفكاهي بالفكرة وكتب:
"أعجبتني فكرة مقهى الخاسرين الذي يقدم القهوة دون مقابل للخاسرين والبؤساء، إن شاء الله نرسل ميسي والأرجنتين لهذا المقهى يا أخي"
سيندرا (من البرازيل): تفاعلت من منظور اقتصادي ساخر وقالت:
"في كل بطولة كنت أقول بشكل مؤكد إن فريقي سيرفع الكأس، الآن اكتشفت أن أفضل استثمار قمت به هو شراء قميص الفريق لأنه سيتحول إلى بطاقة خصم للحصول على القهوة"
وصل: لخص مشهد المغادرة بعبارة مكثفة كتب فيها:
"من يدخل المقهى يعرف بشكل فعلي أن الحلم انتهى، وأن التفكير في النسخة القادمة قد بدأ"
فلابينو (من إيطاليا): توقع تحول بعض المشجعين إلى زبائن دائمين، وتخيل حوارا يسأل فيه النادل المشجع عن طلبه المعتاد، ليجيب الأخير:
"نعم.. فريقي خسر كالعادة"
زيزي (من المكسيك): عبرت عن رضاها الصريح عن المشروع قائلة:
"أخيرا مشروع يفهم مشاعر المشجعين، بدلا من عبارات المواساة التقليدية يقدمون لك قهوة، لأنه بعد صافرة النهاية لا ينفع التحليل ولا الجدال مع الحكم أو لوم المدرب، ما ينفع بشكل فعلي هو كوب قهوة مجاني يخفف الصدمة"
وتستعد الجماهير المكسيكية لمواجهة صعبة ومصيرية فجر الغد أمام منتخب إنجلترا، وسط آمال عريضة بأن يحقق منتخبهم مفاجأة تاريخية تضمن بقاءهم في دائرة المنافسة الكروية الشرسة.
وتدرك الجماهير بصورة يقينية أنه إذا تعثر المنتخب، فإن علم بلادهم سيجد مكانا يرفرف فيه على بوابة "مقهى الخاسرين" في صباح اليوم التالي، ليكون الكوب المجاني والمناديل بانتظارهم ليعوضهم عن لوعة الخروج المونديالي القاسي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة