نشرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية تقريراً تحليلياً جديداً تناول الطرح المتداول بشأن إمكان إسناد دور إلى الرئيس السوري أحمد الشرع في مسار تفكيك حزب الله داخل لبنان ، معتبرةً أن هذا الخيار، إذا كان مطروحاً بجدية في واشنطن ، يثير تساؤلات استراتيجية تتجاوز الساحة اللبنانية إلى مستقبل موازين القوى في الشرق الأوسط .
وبحسب التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24"، فإن معلومات جرى تداولها خلال الأسابيع الأخيرة أفادت بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب طرح فكرة تقضي بإمكانية أن يساهم النظام السوري الجديد في معالجة ملف حزب الله.
إلا أن التقرير رأى أن هذا التوجه يطرح علامات استفهام بشأن مدى واقعيته، مشيراً إلى أن "حزب الله" يمتلك حضوراً سياسياً واقتصادياً واسعاً، وعشرات آلاف المقاتلين، وترسانة صاروخية كبيرة، إضافة إلى نفوذ داخل مؤسسات الدولة اللبنانية، ما يجعل تفكيكه، بحسب التقرير، عملية معقدة لا يمكن أن تتحقق عبر تصريحات سياسية أو من خلال طرف خارجي لا يملك نفوذاً مباشراً داخل لبنان.
وأضاف التقرير أن أي مقاربة من هذا النوع تستوجب أيضاً قراءة شبكة التحالفات الإقليمية، مشيراً إلى أن النظام الجديد في دمشق يحظى، وفق تقارير متعددة، بدعم
تركي واسع، بعدما استثمرت أنقرة على مدى سنوات في شمال
سوريا سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، الأمر الذي قد يؤدي، بحسب التقرير، إلى اتساع النفوذ
التركي إذا تعزز موقع السلطة الجديدة في دمشق.
ورأى التقرير أن هذه المسألة تحمل أهمية استراتيجية بالنسبة إلى
إسرائيل ، في ظل التوتر الذي طبع العلاقات مع تركيا خلال السنوات الأخيرة، وتصاعد مواقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تجاه إسرائيل.
وذكر أن استبدال النفوذ
الإيراني في المنطقة بنفوذ تركي لا يعني بالضرورة تحسين البيئة الاستراتيجية لإسرائيل، بل قد يؤدي إلى نشوء تحديات جديدة لا تقل تعقيداً عن التحديات الحالية.
وختم التقرير بالتأكيد أن مستقبل "حزب الله" لا يمكن حسمه عبر حلول سريعة أو أفكار مبسطة، لأن لبنان يواجه أزمة سياسية واقتصادية وأمنية معقدة، وأي تغيير في موازين القوى داخله يحتاج إلى مسار طويل يستند إلى مؤسسات الدولة اللبنانية وتفاهمات إقليمية ودولية.