أثار حجم التنقلات الجوية التي قام بها رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، جياني إنفانتينو، خلال بطولة كأس العالم 2026، اهتماما واسعا في وسائل الاعلام العالمية بعد حضوره 24 مباراة في غضون أسبوعين فقط، متنقلا بين المدن المستضيفة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، عبر عشرات الرحلات الجوية.
وتقام النسخة الحالية من كأس العالم في 3 دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وبمشاركة 16 مدينة مستضيفة، كما شهدت البطولة زيادة غير مسبوقة في عدد المباريات بعد توسيع نظام دور المجموعات، الأمر الذي فرض تحديات لوجستية كبيرة على جميع المشاركين.
وحرص رئيس "فيفا" على حضور 24 مباراة خلال دور المجموعات، ووصل في بعض الأيام إلى متابعة مباراتين يوميا، بينما اضطر في أيام أخرى إلى القيام بـ 3 رحلات جوية منفصلة بسبب تباعد المدن المستضيفة بمئات الكيلومترات. وأشارت التقارير إلى استخدامه خلال البطولة طائرة من طراز غلف ستريم، إلا أن الاتحاد الدولي لم يؤكد ذلك رسميا رغم طلبات التعليق. واعتمدت عملية التتبع على بيانات حركة الطائرات، حيث تطابقت وجهات الرحلات مع الأماكن التي ظهر فيها إنفانتينو داخل الملاعب وفي التواريخ نفسها.
تعد الطائرات الخاصة من أكثر وسائل النقل إنتاجا للانبعاثات الكربونية، نظرًا لما تسببه من إطلاق غازات دفيئة تسهم في ارتفاع حرارة الغلاف الجوي وتفاقم ظاهرة تغير المناخ. وبحسب التقديرات، فإن الطائرة المستخدمة، وهي من طراز غلف ستريم، تستهلك في المتوسط نحو 1817 لترًا من الوقود كل ساعة. ويعني ذلك أن رحلاتها خلال مرحلة المجموعات أطلقت ما يقدر بنحو 516 طنًا من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وفقًا لأساليب احتساب الانبعاثات المعتمدة من الحكومة البريطانية.
وتشمل هذه التقديرات ثاني أكسيد الكربون وغيره من الغازات الدفيئة، إضافة إلى احتساب الآثار المناخية غير المباشرة للطيران. ورغم ذلك، أوضحت الدراسة أن هذه الأرقام تظل تقديرية، لأن الاستهلاك الفعلي للوقود يختلف من رحلة إلى أخرى، كما يرتفع عادة خلال مرحلتي الإقلاع والهبوط.
كشفت متابعة أجرتها هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" أن طائرة خاصة مرتبطة بالاتحاد الدولي ورئيسه إنفانتينو نفذت 27 رحلة جوية حتى الآن خلال البطولة. وأشارت التقديرات إلى أن الأثر المناخي لهذه الرحلات خلال أسبوعين يعادل تقريبا الانبعاثات السنوية التي ينتجها 78 شخصا في المتوسط خلال عام كامل.
تشير بيانات الاتحاد الأوروبي إلى أن متوسط انبعاثات الفرد عالميا يبلغ 6.56 طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنويا. وبناءً على ذلك، فإن الرحلات الجوية المرتبطة بإنفانتينو خلال ما يزيد قليلاً على أسبوعين فقط تعادل تقريبا الانبعاثات التي ينتجها 78 شخصا طوال عام كامل. وتتسع الطائرة لما يصل إلى 19 راكبًا، إلا أنه لا توجد معلومات رسمية عن عدد الركاب في كل رحلة، وهو ما يجعل من الصعب تحديد نصيب كل راكب من الانبعاثات.
أكد ممثل عن "فيفا" أن رئيس الاتحاد يسافر بانتظام برفقة المسؤولين المختصين في مهام تتعلق بالبطولات وزيارات الاتحادات الوطنية.
وقال: "يسافر رئيس الاتحاد الدولي بانتظام، برفقة المسؤولين المعنيين، في مهام عمل ومتعلقة بالبطولات، ويحرص على زيارة الاتحادات الأعضاء كلما أمكنه ذلك".
وأضاف: "أحيانًا تُنظم الرحلات على متن شركات طيران تجارية، بما فيها شركات الطيران منخفضة التكلفة، وأحيانًا على متن طائرات خاصة مستأجرة، وذلك حسب ما هو أكثر كفاءة وفعالية من حيث التكلفة في ظل الظروف الراهنة".
كما طُرحت على الاتحاد الدولي أسئلة حول عدد الرحلات التي تمت عبر شركات الطيران التجارية، وعدد الركاب على متن الطائرة الخاصة، وما إذا كان جرى تعويض الانبعاثات الناتجة عنها، إلا أنه لم يقدم ردًا حتى الآن.
اعتبر الباحث في جامعة ساسكس والعامل في شبكة تعنى بالعمل المناخي في المجال الرياضي ريدي دالي، أن استخدام طائرة خاصة خلال البطولة يمثل "دليلًا على إخفاقات الاتحاد الدولي في مجال البيئة والاستدامة".
وأضاف: "إن اختيار إنفانتينو استخدام طائرة خاصة يتناقض تمامًا مع مستوى القيادة الذي نحتاجه في أعلى مستويات الاتحاد الدولي فيما يتعلق بالقضايا البيئية".
من جهتها، أكدت خبيرة السفر المستدام دينيس أوكلير أن الطائرات الخاصة "لها تأثير غير متناسب على الإطلاق". وأضافت: "إنها أكثر تلويثًا للبيئة من الطائرات التجارية بـ 5 إلى 14 ضعفا، و50 ضعفًا مقارنة بالقطارات".
سبق أن أعلن الاتحاد الدولي التزامه بخفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 50 بالمئة بحلول عام 2030، والوصول إلى الحياد الكربوني الكامل بحلول عام 2040.
كما تضمنت خطته البيئية عدة إجراءات، من بينها استضافة المنتخبات على المستوى الإقليمي لتقليل السفر الطويل، وتشجيع استخدام السيارات الكهربائية ووسائل النقل العام، وترشيد استهلاك المياه، والاعتماد على الملاعب القائمة بدلًا من إنشاء منشآت جديدة.
ورغم هذه التعهدات، أبدى عدد من علماء المناخ شكوكهم حتى قبل انطلاق البطولة في 11 يونيو/حزيران الجاري، بسبب اتساع رقعة الاستضافة وتعدد المدن.
وأشار تقرير صدر عام 2025 عن منظمة "علماء من أجل المسؤولية العالمية" إلى أن البصمة الكربونية للبطولة قد تصل إلى 9 ملايين طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون.
وأوضح التقرير أن هذا الرقم يعادل نحو ضعف متوسط الانبعاثات المسجلة في آخر أربع نسخ من كأس العالم، ما قد يجعل نسخة 2026 الأكثر تأثيرًا على البيئة في تاريخ البطولة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة