آخر الأخبار

بين الصيام والعادات الخاطئة.. لماذا يتراجع مستوى بعض اللاعبين في رمضان

شارك

يثير تراجع أداء بعض اللاعبين في البطولات المحلية والقارية خلال رمضان تساؤلات متكررة، خاصة عند مقارنتهم بنظرائهم المحترفين في الدوريات الأوروبية.

ويرى مختصون في علوم التدريب الرياضي -ومن بينهم الدكتور في التربية البدنية بجامعة ورقلة بالجزائر جمال تقيق- أن المسألة لا ترتبط بالصيام بحد ذاته، بل بطريقة إدارة الحمل التدريبي، والنظام الغذائي، وثقافة الإعداد البدني المصاحبة له.

فيما يلي أبرز العوامل المؤثرة من منظور منهجي وعلمي:

أولا: تغيير مواعيد التدريب واختلال الساعة البيولوجية

يؤكد خبراء الإعداد البدني أن تغيير مواعيد التدريب بعيدا عن وقت المنافسة الفعلي يُربك ما يُعرف بالساعة البيولوجية (البرمجة الزمنية الحيوية)، وهي النظام الداخلي الذي ينظم دورات النوم واليقظة ومستويات الطاقة خلال اليوم.

فعندما يتدرب اللاعب في توقيت يختلف عن موعد المباراة، قد لا يبلغ جسمه ذروة الجاهزية البدنية والذهنية في ساعة المنافسة، مما ينعكس على الأداء.

أبرز الآثار المحتملة:


* اختلال التكيف الزمني: الجسم يعتاد على ذروة نشاط معينة، وتغييرها المفاجئ يضعف الجاهزية.
* انخفاض الكفاءة البدنية: التدريب صباحا مع لعب المباريات مساء قد يقلل من فعالية الاستجابة العضلية.
* زيادة خطر الإصابات: غياب التكيف مع توقيت الجهد العالي يرفع احتمالات الشد العضلي وإجهاد المفاصل.
* تراجع التركيز الذهني: اضطراب الروتين اليومي يؤثر على الانتباه وردة الفعل.
* اضطرابات النوم والاستشفاء: تغيير التوقيت ينعكس على جودة النوم، ما يؤثر على تعافي العضلات.

ويشير مختصون إلى أن توحيد توقيت التدريبات مع توقيت المنافسة قبل البطولة بأسبوعين على الأقل يساعد على إعادة ضبط الساعة البيولوجية وضمان أعلى درجات الجاهزية.

ثانيا: العادات الغذائية الغنية بالسكريات

تتميز بعض الموائد الرمضانية خاصة العربية بارتفاع محتوى السكريات والحلويات والمشروبات المحلاة، وهو ما قد يؤثر سلبا على الرياضيين إذا لم يُضبط وفق احتياجاتهم الفعلية.

إعلان

مخاطر الإفراط في السكريات على الرياضيين:


* الارتفاع السريع في سكر الدم يعقبه هبوط حاد (Sugar Crash): ما يسبب دوارا وتعبا مفاجئا وانخفاض القدرة على التحمل.
* تراجع الأداء البدني: الشعور المبكر بالإرهاق نتيجة التقلبات السريعة في مستوى الغلوكوز.
* زيادة الوزن ومقاومة الإنسولين: ما ينعكس سلبا على الكفاءة الحركية.
* التعرق والدوار: من أعراض هبوط السكر بعد ارتفاعه المفاجئ.

مخاطر صحية خاصة لمرضى السكري: ممارسة التمارين مع ارتفاع شديد في السكر قد يعرضهم لمضاعفات خطيرة.

وينصح خبراء التغذية الرياضية بتجنب الحلويات والمشروبات الغازية قبل التمرين مباشرة، والاعتماد على مصادر كربوهيدرات معقدة وفواكه منخفضة المؤشر الغلايسيمي (Glycemic Index)، إلى جانب مراقبة مستويات السكر في الدم عند الحاجة.

ثالثا: ضعف ثقافة المكملات وحساب الاحتياج الطاقوي

يرى الدكتور جمال أن أحد الفوارق بين كثير من الأندية العربية ونظيراتها في أوروبا يكمن في دقة التخطيط الغذائي، وليس في الصيام ذاته. ففي دوريات مثل الدوري الإنجليزي الممتاز (Premier League)، تُدير فرق متخصصة برامج التغذية وتحسب الاحتياج الطاقوي (Energy Requirement) لكل لاعب يوميا وفق الحمل التدريبي.

عناصر أساسية في الإعداد الغذائي الاحترافي:


* تحديد الاحتياج الحراري اليومي بدقة بحسب شدة التمرين.
* ضبط كميات البروتين لدعم الاستشفاء العضلي.
* تعويض السوائل والأملاح المعدنية خصوصا في الأجواء الحارة.
* استخدام مكملات غذائية مدروسة عند الحاجة وتحت إشراف طبي.
* توزيع الوجبات بين الإفطار والسحور بما يضمن استقرار الطاقة طوال اليوم.

ويؤكد مختصون أن الصيام لا يمنع تحقيق مستويات عالية من الأداء إذا أُديرت عناصر التدريب والتغذية والاستشفاء بشكل علمي ومنهجي.

ويقدم الدكتور جمال تقيق نصائح مهمة في هذا المجال تتعلق ب:


* التوقيت: يفضل تناول المكملات الغذائية بين الإفطار والسحور لضمان الامتصاص، أو عند السحور لتوفير طاقة مستمرة.
* الاستشارة: يجب مراجعة مختص لتحديد الجرعات التي يفتقدها الجسم فعليًا.
* أفضل المكملات الموصى بها:

البروتين (WHEY/Casein): للتعافي والحفاظ على العضلات. أوميجا 3: لتقليل الالتهابات والصداع. فيتامين د: لدعم المناعة. المغنيسيوم والزنك: لتقليل التشنجات العضلية والتعافي.

نصائح غذائية لوجبتي السحور والإفطار بالنسبة للرياضي خلال رمضان

ينصح خبراء التغذية وأطباء الصحة باختيار أطعمة محددة في وجبة السحور لضمان تزويد الجسم بالطاقة والحفاظ على الترطيب والشعور بالشبع طوال ساعات الصيام:


* الفول: مصدر غني بالألياف، يمنح شعورا بالشبع لفترة طويلة، ويمكن دمجه مع الطماطم والبيض وخبز التوست الأسمر للحصول على وجبة متكاملة.
* البيض: يحتوي على بروتينات وفيتامينات بي الضرورية لإنتاج الطاقة والحفاظ على الكتلة العضلية، ويسهل هضمه ويقدم خيارات تحضير متعددة.
* الزبادي: خصوصا الزبادي اليوناني، غني بالبروتين والكربوهيدرات المفيدة للطاقة، ويحتوي على البروبيوتيك (Probiotics) لتعزيز صحة الجهاز الهضمي وترطيب الجسم.
* الفواكه والخضراوات: توفر أليافا وعناصر غذائية أساسية، وتساعد على الترطيب والشبع، مثل الموز، البرتقال، التمر، الخيار، الخس والطماطم.
* المكسرات والبذور: مثل اللوز والجوز وبذور الشيا، تمد الجسم بدهون صحية، وتساعد على شعور بالشبع لفترة أطول، كما تحتوي على أوميغا 3 (Omega 3) والعناصر الدقيقة الضرورية.
إعلان

أما الإفطار، فينصح بالتركيز على:


* البروتينات والماء لتعويض السوائل المفقودة.
* الأملاح المعدنية والمكملات الغذائية حسب الاحتياجات اليومية للطاقة.
* الفواكه الغنية بالسوائل لتسهيل ترطيب الجسم وإمداده بالسكر الطبيعي بعد الصيام.

هذه التوجيهات تساعد على الحفاظ على مستويات الطاقة، منع الدوار أو الصداع، وتقليل الكسل خلال الصيام الطويل.

إن تراجع أداء بعض اللاعبين في رمضان لا يرتبط بالشهر الفضيل بقدر ما يرتبط بطريقة التعامل معه. فاختلال توقيت التدريب، والإفراط في السكريات، وغياب التخطيط الغذائي الدقيق، كلها عوامل قابلة للتصحيح.

ومتى ما توفرت المنهجية العلمية في الإعداد، يمكن للرياضي أن يحافظ على مستواه التنافسي، بل وأن يحقق أداء مستقرا، كما تفعل أندية محترفة حول العالم، حيث يُدار الصيام ضمن منظومة احترافية تراعي خصوصية اللاعب من دون أن تمس بجاهزيته البدنية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا