يثير تراجع أداء بعض اللاعبين في البطولات المحلية والقارية خلال رمضان تساؤلات متكررة، خاصة عند مقارنتهم بنظرائهم المحترفين في الدوريات الأوروبية.
ويرى مختصون في علوم التدريب الرياضي -ومن بينهم الدكتور في التربية البدنية بجامعة ورقلة بالجزائر جمال تقيق- أن المسألة لا ترتبط بالصيام بحد ذاته، بل بطريقة إدارة الحمل التدريبي، والنظام الغذائي، وثقافة الإعداد البدني المصاحبة له.
فيما يلي أبرز العوامل المؤثرة من منظور منهجي وعلمي:
يؤكد خبراء الإعداد البدني أن تغيير مواعيد التدريب بعيدا عن وقت المنافسة الفعلي يُربك ما يُعرف بالساعة البيولوجية (البرمجة الزمنية الحيوية)، وهي النظام الداخلي الذي ينظم دورات النوم واليقظة ومستويات الطاقة خلال اليوم.
فعندما يتدرب اللاعب في توقيت يختلف عن موعد المباراة، قد لا يبلغ جسمه ذروة الجاهزية البدنية والذهنية في ساعة المنافسة، مما ينعكس على الأداء.
أبرز الآثار المحتملة:
ويشير مختصون إلى أن توحيد توقيت التدريبات مع توقيت المنافسة قبل البطولة بأسبوعين على الأقل يساعد على إعادة ضبط الساعة البيولوجية وضمان أعلى درجات الجاهزية.
تتميز بعض الموائد الرمضانية خاصة العربية بارتفاع محتوى السكريات والحلويات والمشروبات المحلاة، وهو ما قد يؤثر سلبا على الرياضيين إذا لم يُضبط وفق احتياجاتهم الفعلية.
مخاطر الإفراط في السكريات على الرياضيين:
مخاطر صحية خاصة لمرضى السكري: ممارسة التمارين مع ارتفاع شديد في السكر قد يعرضهم لمضاعفات خطيرة.
وينصح خبراء التغذية الرياضية بتجنب الحلويات والمشروبات الغازية قبل التمرين مباشرة، والاعتماد على مصادر كربوهيدرات معقدة وفواكه منخفضة المؤشر الغلايسيمي (Glycemic Index)، إلى جانب مراقبة مستويات السكر في الدم عند الحاجة.
يرى الدكتور جمال أن أحد الفوارق بين كثير من الأندية العربية ونظيراتها في أوروبا يكمن في دقة التخطيط الغذائي، وليس في الصيام ذاته. ففي دوريات مثل الدوري الإنجليزي الممتاز (Premier League)، تُدير فرق متخصصة برامج التغذية وتحسب الاحتياج الطاقوي (Energy Requirement) لكل لاعب يوميا وفق الحمل التدريبي.
عناصر أساسية في الإعداد الغذائي الاحترافي:
ويؤكد مختصون أن الصيام لا يمنع تحقيق مستويات عالية من الأداء إذا أُديرت عناصر التدريب والتغذية والاستشفاء بشكل علمي ومنهجي.
ويقدم الدكتور جمال تقيق نصائح مهمة في هذا المجال تتعلق ب:
البروتين (WHEY/Casein): للتعافي والحفاظ على العضلات. أوميجا 3: لتقليل الالتهابات والصداع. فيتامين د: لدعم المناعة. المغنيسيوم والزنك: لتقليل التشنجات العضلية والتعافي.
ينصح خبراء التغذية وأطباء الصحة باختيار أطعمة محددة في وجبة السحور لضمان تزويد الجسم بالطاقة والحفاظ على الترطيب والشعور بالشبع طوال ساعات الصيام:
أما الإفطار، فينصح بالتركيز على:
هذه التوجيهات تساعد على الحفاظ على مستويات الطاقة، منع الدوار أو الصداع، وتقليل الكسل خلال الصيام الطويل.
إن تراجع أداء بعض اللاعبين في رمضان لا يرتبط بالشهر الفضيل بقدر ما يرتبط بطريقة التعامل معه. فاختلال توقيت التدريب، والإفراط في السكريات، وغياب التخطيط الغذائي الدقيق، كلها عوامل قابلة للتصحيح.
ومتى ما توفرت المنهجية العلمية في الإعداد، يمكن للرياضي أن يحافظ على مستواه التنافسي، بل وأن يحقق أداء مستقرا، كما تفعل أندية محترفة حول العالم، حيث يُدار الصيام ضمن منظومة احترافية تراعي خصوصية اللاعب من دون أن تمس بجاهزيته البدنية.
المصدر:
الجزيرة