في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أطلقت الأمم المتحدة خطة استجابة إنسانية طارئة لعام 2026 بقيمة تقارب 3 مليارات دولار لإنقاذ ملايين المحتاجين في السودان، تزامنا مع تحذيرات أممية شديدة اللهجة من تضاعف أعداد القتلى المدنيين وتفشي الانتهاكات المروعة. وفي غضون ذلك، توعد حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي باستعادة مدينة الفاشر، مؤكدا دمج قوات الحركات المسلحة في الجيش السوداني بعد انتهاء الحرب.
وأعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الخميس إطلاق خطة الاحتياجات الإنسانية للسودان لعام 2026، طالبا تمويلا عاجلا بقيمة 2.9 مليار دولار لتقديم مساعدات حيوية منقذة للحياة لنحو 20.4 مليون شخص.
وأوضح المكتب الأممي -في بيان له- أن أكثر من ألف يوم من الصراع الدامي دفع الاحتياجات الإنسانية إلى مستويات عليا غير مسبوقة؛ إذ بات 33.7 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة في عام 2026، بزيادة قدرها 3.3 ملايين شخص مقارنة بعام 2025، وهو ما يمثل أكبر عدد من المحتاجين للمساعدة في بلد واحد على مستوى العالم.
وأشار البيان إلى أن أكثر من 170 منظمة إنسانية ستتولى تنفيذ هذه الخطة، محذرا من أن الانخفاض الحاد في التمويل -منذ أوائل العام الماضي- أدى إلى تقليص البرامج الإنسانية، وترك الملايين بلا مساعدة.
وفي تطور إنساني وُصف بـ"المهم جدا"، أعلنت منسقة الشؤون الإنسانية في السودان دينيس براون هبوط طائرة تابعة للأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم الخميس، وذلك لأول مرة منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني و قوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023.
وعلى الصعيد الحقوقي، كشف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك عن زيادة صادمة في أعداد الضحايا، مؤكدا أن عام 2025 شهد "زيادة بأكثر من مرتين ونصف المرة" في عدد المدنيين الذين قُتلوا مقارنة بالعام الذي سبقه.
وفي كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، وصف تورك الحرب في السودان بأنها "بشعة ودموية وعبثية"، محذرا من أن آلاف القتلى ما زالوا في عداد المفقودين أو مجهولي الهوية. وندد المفوض الأممي بجهات خارجية -لم يسمها- قال إنها تمول ما وصفه بنزاع "عالي التقنية".
وأدان تورك بشدة الفظائع "الشنيعة والوحشية" المرتكبة، مشيرا إلى تسجيل أكثر من 500 ضحية للعنف الجنسي في عام 2025. وأضاف: "لقد استُخدمت أجساد النساء والفتيات السودانيات كأسلحة لترهيب المجتمعات".
كما سلط الضوء على "المجازر" التي ارتكبتها قوات الدعم السريع خلال هجومها على مخيم "زمزم" للنازحين في أبريل/نيسان، وفي مدينة الفاشر -التي كانت آخر معاقل الجيش في دارفور- خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي، معربا عن قلقه البالغ من تكرار هذه الجرائم.
وتُعد الفاشر -عاصمة شمال دارفور- أبرز المدن الإستراتيجية التي خسرها الجيش في الإقليم، إذ سيطرت عليها قوات الدعم السريع بعد أشهر من حصار وهجمات عنيفة طالت أحياء سكنية ومخيمات للنازحين.
وأدت المعارك إلى نزوح واسع وتحذيرات دولية من مجازر بحق المدنيين، أعقبتها تقارير عن انتهاكات جسيمة وعمليات قتل ونهب، مما جعل الفاشر أحد أكثر فصول حرب السودان دموية في دارفور.
سياسيا، أكد حاكم إقليم دارفور ورئيس حركة تحرير السودان مني أركو مناوي أن مدينة الفاشر "لم تسقط، وستظل عصية بإرادة أهلها"، متوعدا بالعودة إليها "مهما اشتد عنف مليشيا الجنجويد (في إشارة للدعم السريع)، ومهما تعاظم دعم من يقف خلفهم".
وقال مناوي -في تصريحات له- إن الفاشر تعرضت لما وصفه بـ"الإبادة، بإمكانيات دول تفوق إمكانيات الدعم السريع"، مشددا على أن "الأرض لأهلها والحق لا يهزم".
وفي خطوة ترسم ملامح الترتيبات العسكرية المستقبلية، أعلن حاكم دارفور أنه سيتم دمج "القوة المشتركة" لحركات الكفاح المسلح في صفوف الجيش السوداني عقب نهاية الحرب، مؤكدا أنه سيتم "بناء عقيدة قتالية جديدة" للقوات المسلحة.
ويشهد السودان منذ أبريل/نيسان 2023 حربا بين الجيش وقوات الدعم السريع أدت إلى مقتل عشرات آلاف الأشخاص ونزوح 11 مليون شخص، وتسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة