تستعد ثلاثة أقمار صناعية ضخمة من نوع "بلو بيرد" (BlueBird) للظهور فوق الولايات المتحدة في عروض متتابعة قد تجعلها أهدافا سهلة للرصد بالعين المجردة، بعدما نشرت هوائيات اتصالات مسطحة تبلغ مساحة الواحد منها نحو 223 مترا مربعا، أي ما يقارب مساحة ملعب تنس.
وتكتسب هذه الأقمار أهميتها من كونها مصممة لتوفير الإنترنت والاتصالات مباشرة للهواتف الذكية العادية من دون الحاجة إلى تعديلها، في خطوة يمكن أن توسع نطاق الاتصال إلى مناطق لا تصل إليها شبكات الاتصالات الأرضية.
وتتبع الأقمار شركة "إيه إس تي سبيس موبايل" (AST SpaceMobile) التي أطلقت نموذجا أوليا عام 2022، وبدأت منذ ذلك الحين في بناء كوكبة من الأقمار حول الأرض. ومع إطلاق الأقمار "بلو بيرد 11 و12 و13" معا في 5 أغسطس/آب 2026، ارتفع العدد الإجمالي للأقمار التي أطلقتها الشركة إلى 13 قمرا.
أُطلقت الأقمار الثلاثة على متن صاروخ "فالكون 9" التابع لشركة "سبيس إكس" من محطة "كيب كانافيرال" في فلوريدا قبل أن ينفذ الصاروخ مهمته بنجاح. وبعد نحو 8 دقائق ونصف عاد الجزء الأول من الصاروخ إلى الأرض وهبط على منصة بحرية، في رحلته الثلاثين للإقلاع والهبوط.
أما المرحلة العليا من الصاروخ، فواصلت طريقها إلى المدار، وبدأت في نشر الأقمار الثلاثة بعد نحو 53 دقيقة من الإقلاع، واستغرقت عملية نشرها نحو 11 دقيقة.
وتنتمي هذه الأقمار إلى الجيل الجديد من "بلو بيرد" الذي بدأ مع القمر "بلو بيرد 6" الذي أُطلق في ديسمبر/كانون الأول 2025. وتغطي هوائيات الجيل الجديد عند فتحها نحو 223 مترا مربعا، مقارنة بنحو 64.4 مترا مربعا للأقمار الأولى من الكوكبة، مما يجعلها أكبر بنحو 3.5 مرات من حيث مساحة الهوائي.
لا تقتصر أهمية الأقمار الجديدة على حجمها؛ فهي جزء من مشروع يستهدف تقديم خدمة الاتصال المباشر بالهواتف (direct-to-cell)، بحيث يمكن للهاتف الذكي العادي استقبال الخدمة من القمر الصناعي مباشرة.
ووفقا للشركة، يتوقع أن توفر أقمار الجيل الجديد سرعات تنزيل قصوى تقارب ضعف ما حققته أقمار الجيل الأول، التي وصلت مؤخرا إلى 98.9 ميغابتا في الثانية مباشرة إلى هواتف ذكية قياسية.
وقال رئيس شركة "إيه إس تي سبيس موبايل" سكوت ويسنيوسكي إن الإطلاق، إلى جانب زيادة القدرة التصنيعية والنجاحات الأخيرة في إطلاق ونشر الأقمار السابقة، يضع الشركة في موقع يسمح لها ببدء الخدمات التجريبية في وقت لاحق من عام 2026، مع توسيع تغطية النطاق العريض الخلوي من الفضاء.
وتشير التقارير إلى أن القمر "بلو بيرد 7" فُقد بعد إطلاقه في أبريل/نيسان الماضي، بعدما واجه صاروخ "نيو غلين" التابع لشركة "بلو أوريجن" خللا أدى إلى وضعه في مدار غير صحيح. ومع وصول الأقمار 11 و12 و13، اقترب عدد أقمار الجيل الجديد في المدار من الضعف.
الأكثر إثارة بالنسبة لمحبي السماء أن هذه الأقمار ليست مخصصة للولايات المتحدة وحدها، ولا تعمل فوق منطقة محددة فقط؛ فهي أقمار اتصالات في مدار أرضي منخفض، وتتحرك حول الكوكب لتوفير اتصال مباشر بالهواتف الذكية في المناطق التي تمر فوقها.
وعندما يكون القمر فوق الولايات المتحدة، يمكنه تغطية مناطق واسعة منها، ثم ينتقل إلى مناطق أخرى من العالم بحسب مساره وتوافر التراخيص والمحطات الأرضية والتوافق مع شبكات الاتصالات المحلية.
وقد تصبح الرؤية أكثر لفتا للانتباه بسبب هندسة مداراتها بالنسبة إلى الشمس؛ إذ أصبحت مدارات الأقمار 11 و12 و13 في 9 سبتمبر/أيلول موجهة بصورة جانبية إلى الشمس، وهي وضعية سبق أن جعلت أقمار الجيل الأول تصل إلى سطوع قدره +0.5، مما يعني أنها قد تصبح من الأجرام المتحركة الساطعة في السماء.
وتمنح هذه الأقمار مثالا واضحا على الطريقة التي يتحول بها الفضاء من مجال للاستكشاف العلمي إلى بنية تحتية يعتمد عليها الاتصال اليومي. وهي في الوقت نفسه تذكرنا بأن التقدم التقني لا يبدأ وينتهي بإطلاق الصاروخ، بل يحتاج إلى علم دقيق في الاتصالات والمدارات والتصنيع والرصد، وإلى بحث مستمر يجعل استخدام الفضاء أكثر فائدة وأمانا للبشر.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة