آخر الأخبار

كوكب بحجم الأرض لا يعني عالما مثلها.. تحذير من مبالغة "الكوكب الشبيه بالأرض"

شارك

منذ اكتشاف أول الكواكب خارج المجموعة الشمسية عام 1992، ظل حلم العثور على عالم يشبه الأرض أحد أكثر الأسئلة إثارة في علم الفلك.

ومع تطور تقنيات الرصد، تمكن الفلكيون من اكتشاف أكثر من 6300 كوكب نجمي حتى الآن، بينها عوالم غريبة تدور حول نجوم نابضة، وأخرى عملاقة تقترب بشدة من نجومها، وكواكب صخرية شديدة الحرارة أو شديدة البرودة.

مصدر الصورة تصورات محتملة للكوكب النجمي "إل إتش إس 1140 بي" كعالم جليدي بالكامل، أو محيط سائل تحت نقطة النجم، مقارنة بحجم الأرض (بي. غوجون/جامعة مونتريال)

ومع اكتشاف كواكب أصغر وأقرب في حجمها إلى الأرض، بدأ وصف بعضها بأنه "شبيه بالأرض" (Earth-like). لكن هذه العبارة، بحسب عالم الفلك وكاتب العلوم في مجلة "ساينتفك أميركان" (Scientific American) فيل بلايت، توحي بدرجة من التشابه لا تدعمها الأدلة المتاحة عادة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 من قمر تجسس سري إلى عين على الكون.. القصة "العسكرية" لتلسكوب رومان
* list 2 of 2 حين تتحرك السحب أسرع من الكوكب.. كيف يمكن أن نخطئ في قراءة العوالم البعيدة؟ end of list

ففي كثير من الحالات، لا يعرف العلماء سوى حجم الكوكب أو كتلته والمسافة التي تفصله عن نجمه، وهي معلومات لا تكفي لمعرفة ظروف سطحه أو إمكانية الحياة عليه.

كوكب الزهرة يثبت أن الحجم لا يكفي

أوضح مثال على خطورة هذا الوصف يوجد في جوارنا مباشرة: الزهرة. فهو قريب من الأرض في الحجم والكتلة، لكنه عالم مختلف جذريا؛ إذ تبلغ درجة الضغط على سطحه نحو 90 ضعفا للضغط الجوي عند سطح الأرض، كما أن غلافه الجوي الغني بثاني أكسيد الكربون تسبب في تأثير دفيئة هائل رفع حرارته إلى مستويات قادرة على صهر الرصاص.

مصدر الصورة لكوكب الزهرة غلاف جوي يفوق سمك غلاف الأرض بنحو 90 ضعفا فيحجب كل ما تحته من تضاريس (ناسا)

لذلك، فإن وصف كوكب بأنه "بحجم الأرض" أكثر دقة بكثير من وصفه بأنه "شبيه بالأرض"، ما لم تتوافر معلومات إضافية عن غلافه الجوي وحرارته وظروف سطحه. وحتى وجود الكوكب في "المنطقة الصالحة للحياة" (Habitable Zone) حيث يمكن نظريا للماء السائل أن يوجد على السطح، لا يعني أنه صالح فعلا للحياة.

"إل إتش إس 1140 بي".. حالة تكشف حدود معرفتنا

يقدم الكوكب النجمي "إل إتش إس 1140 بي".. (LHS 1140b) مثالا واضحا على المشكلة. فقد اكتشفه مشروع "مي إيرث" (MEarth) عام 2017، وهو يدور حول قزم أحمر خافت يبعد نحو 49 سنة ضوئية عن الشمس. وتزيد أبعاده على حجم الأرض بنحو 1.73، بينما تبلغ كتلته نحو 5.6 أضعاف كتلة كوكبنا، وتقترب كثافته من كثافة الأرض، مما يشير إلى احتمال تشابه تركيبهما الداخلي.

إعلان

لكن الكوكب يبعد نحو 14 مليون كيلومتر فقط عن نجمه، ورغم أن مداره يقع داخل المنطقة الصالحة للحياة، فإنه قد يكون أبرد بكثير من الأرض إذا لم يمتلك غلافا جويا قويا يحبس الحرارة. كما أن جاذبيته السطحية تبلغ نحو 1.8 من جاذبية الأرض، وتصل سرعة الإفلات منه إلى نحو 20 كيلومترا في الثانية، مقارنة بنحو 11 كيلومترا في الثانية على الأرض، وهو ما قد يساعد على احتفاظه بغلاف جوي أكثر سمكا.

مصدر الصورة عالم الفلك وكاتب العلوم في مجلة "ساينتفك أميركان" الدكتور فيل بلايت (فيزيكس فيستيفال)

والأهم أن العلماء لا يعرفون حتى الآن طبيعة ذلك الغلاف الجوي أو ظروف سطح الكوكب. وقد استخدم تلسكوب جيمس ويب الفضائي التابع لناسا لرصد بصمة واضحة لغلاف جوي، في أول اكتشاف من نوعه لعالم صخري، من خلال رصد الهيليوم المتسرب إلى الفضاء.

لكن هذا الاكتشاف لا يكشف تركيب الغلاف الجوي كليا ولا يحدد ظروف السطح، في حين تشير خصائص الكوكب إلى احتمال كونه عالما مائيا تغطيه محيطات عالمية قد تكون متجمدة.

لا نعرف.. وهذه هي قيمة الاكتشاف

المشكلة، كما يرى بلايت، ليست في استخدام كلمة "شبيه بالأرض" باعتبارها وصفا صحفيا جذابا فحسب، بل في أن المبالغة قد تجعل الجمهور يعتقد أن العلماء وجدوا عالما صالحا للحياة قبل أن تثبت الأبحاث ذلك. وقد يؤدي ذلك لاحقا إلى خيبة أمل عندما تظهر الحقائق الأكثر تعقيدا.

والدرس الأهم أن العلم لا يحتاج إلى المبالغة كي يكون مثيرا. فكل كوكب جديد يضيف قطعة إلى الصورة الكبرى التي يحاول العلماء من خلالها فهم كيفية تشكل العوالم وتطورها، ووضع الأرض في سياق أوسع داخل المجرة. وربما يكون "إل إتش إس 1140 بي" شبيها بالأرض في بعض الجوانب، أو عالما مختلفا تماما؛ لكن قيمة العلم تكمن تحديدا في مواصلة البحث حتى نعرف الإجابة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار