في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
اجتاحت حالة من الرعب والهلع المنصات الرقمية عربيا وعالميا، إثر توالي أنباء الهزات الأرضية العنيفة التي ضربت مناطق متفرقة من الكوكب في ظرف زمني متقارب.
وقد فجّر هذا التزامن عاصفة من التساؤلات والتوجس بين رواد منصات التواصل حول أسباب هذا الارتباط الزمني، وما إذا كانت الكرة الأرضية تتغير من تحت أقدامنا لتدخل مرحلة جيولوجية استثنائية وأكثر عنفا.
شرارة هذا القلق انطلقت من إندونيسيا، التي عاشت لحظات مرعبة وثقتها عدسات الكاميرات، إثر تعرضها لثلاثة زلازل مدمرة خلال يومين فقط. بلغت قوة الزلزال الأخير 6.9 درجات على مقياس ريختر، وسبقه زلزالان منفصلان زمانيا ومكانيا، الأول مدمر بقوة 7.7 درجات قبالة سواحل جزيرة فلوريس، والثاني بقوة 6 درجات في شبه جزيرة ميناهاسا، ترافقها مئات الهزات الارتدادية، مما أسفر عن دمار واسع، ومئات الضحايا، وعشرات الآلاف من النازحين.
ولم يقتصر المشهد على إندونيسيا، بل امتد ليتزامن مع هزات أخرى ضربت فنزويلا و الفلبين و مصر. وقبل ذلك بـ5 أيام، فُجعت كولومبيا بزلزال عنيف بقوة 7.4 درجات، خلف 294 قتيلا و320 مفقودا، تلاه زلزال في إسبانيا بقوة 5.2 درجات اقتصرت أضراره على الماديات دون خسائر بشرية.
وانعكس هذا التواتر السريع بوضوح على تفاعلات المنصات الرقمية، رصد بعضها برنامج "شبكات" في حلقة (16 أغسطس/آب 2026).
وأبدى الناشط سالم قلقه الشديد من توالي الهزات، متسائلا عن مدى طبيعة هذا الأمر.
والله يا جماعة الزلازل اللي صارت ورا بعض هالأيام صراحة تخلي الواحد يقلق ويبحث في الموضوع ويقعد يفهم.. هل فعلا ذا طبيعي ولا وش (ماذا)؟
بواسطة سالم
وشاطرته سارة حالة الرعب، معبرة عن خوفها من تكرار الأنباء في دول مختلفة، آملة أن يكون الأمر مجرد صدفة.
هو احنا ليه بقينا نسمع عن زلازل كتير في دول مختلفة خلال الكام يوم دول؟! الموضوع مرعب بجد وبدأت أخاف.. يا رب تكون صدفة مش أكتر.
بواسطة سارة
وفي ذات السياق، أشار رجب إلى إصابته بهاجس الخوف من أي اهتزاز يحيط به، متسائلاً عما إذا كانت الأرض تشهد نشاطا غير معتاد.
من يوم ما بلشت أخبار الزلازل تتوالى وأنا كل ما أحس بأي اهتزاز أخاف.. هل الأرض داخلة بفترة نشاط زلزالي غير معتادة؟
بواسطة رجب
في المقابل، برزت أصوات عقلانية تحاول تفسير المشهد، حيث أوضحت ليان أن هذا التزامن لا يعني بالضرورة وجود ارتباط بين الهزات، مذكّرة بأن الأرض تسجل آلاف الزلازل يوميا.
يا إخوان، تزامن الزلازل اللي نشوفها في الأخبار ما يعني إنها مرتبطة ببعض.. الأرض أصلا تسجل آلاف الزلازل يوميا.
بواسطة ليان
وتوافق معها غيث الذي رأى أن المشكلة لا تكمن في تزايد عدد الزلازل، بل في سرعة النقل اللحظي للأحداث عبر الشاشات والهواتف، مما يضخم الشعور بالخطر.
علميا، تُفند المعطيات هذا الهلع الرقمي؛ فلا توجد أي دلائل على ارتباط سببي بين هذه الزلازل لتباعدها الجغرافي ووقوعها ضمن أنظمة صفائح تكتونية منفصلة.
برأيي المشكلة مو بعدد الزلازل اللي صارت خلال هالكم يوم.. بل إننا عم نشوفها كلها لحظة بلحظة على شاشات الهواتف والتلفزيون.
بواسطة عيث
وبلغة الأرقام، سجل العام الجاري 11 زلزالا عنيفا (فوق 7 درجات)، وهو رقم يقع ضمن المعدل السنوي الطبيعي البالغ 16 زلزالا. ورغم رصد زيادة بنسبة 75% في فئة الزلازل المتوسطة (4 إلى 6 درجات) مقارنة بالعقد الأول من القرن الحالي، تؤكد هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن هذه التغيرات المؤقتة طبيعية ولا تنذر بوقوع زلزال وشيك.
وفي المحصلة، تبقى معدلات الزلازل عالميا ثابتة نسبيا، إلا أن الخطر المستقبلي، كما تتوقعه جامعة كامبريدج، لا يكمن في ازدياد قوة الأرض، بل في تضخم أعداد البشر والتوسع العمراني، مما ينذر بكوارث زلزالية حضرية أشد فتكا.
المصدر:
الجزيرة