آخر الأخبار

حين أوقف الجفاف كرة القدم.. هل تدخل بريطانيا عصر الصيف الخارق؟

شارك

في مشهد غير معتاد في بلد ارتبطت صورته بالمطر والمروج الخضراء، اضطر دوري أنجليان كومبينيشن لكرة القدم، الذي يضم 85 فريقا للهواة في مقاطعتي نورفولك وسوفولك شرقي إنجلترا، إلى تأجيل انطلاق موسم 2026-2027 حتى 29 أغسطس/آب، بعدما تحولت بعض ملاعب العشب إلى أرض شديدة الصلابة بسبب الجفاف، إلى درجة أثارت مخاوف من إصابات في اللاعبين.

قد يبدو الأمر للوهلة الأولى خبرا رياضيا غريبا، لكنه في الحقيقة أحد الآثار الصغيرة والمرئية لأزمة مناخية أكبر تضرب بريطانيا هذا الصيف، فبحلول نهاية يوليو/تموز، أعلنت وكالة البيئة البريطانية أن نصف إنجلترا أصبح رسميا في حالة جفاف، تشمل مناطق واسعة من شرق البلاد ووسطها وجنوبها.

في هذا السياق، انخفضت تدفقات عدد كبير من الأنهار، وبدأ المزارعون حصاد بعض المحاصيل مبكرا، وفُرضت قيود على استخدام المياه لملايين السكان.

ومع دخول أغسطس/آب لم يكن الوضع قد تعافى؛ فقد أظهرت أحدث بيانات وكالة البيئة للفترة المنتهية في 6 أغسطس/آب أن مخزون الخزانات في إنجلترا هبط إلى نحو 69% من طاقتها، أي أقل بنحو 11.6 نقطة مئوية من المتوسط الطويل الأجل لهذا الوقت من العام، كما وصلت خمسة خزانات إلى مستويات مصنفة بأنها "منخفضة بصورة استثنائية".

أقسى موجة منذ نحو قرنين

لفهم حجم ما حدث، تكفي العودة إلى سجلات مكتب الأرصاد الجوية البريطاني، فخلال يوليو/تموز 2026، لم تتلق إنجلترا في المتوسط سوى 6.5 مليمترات من المطر، أي نحو 10% فقط من المعدل المعتاد للشهر.

وبذلك أصبح يوليو/تموز 2026 أجف يوليو في السجل الإنجليزي الذي يمتد إلى عام 1836، متجاوزا بفارق كبير الرقم القياسي السابق المسجل عام 1911.

وكان جنوب إنجلترا أكثر جفافا، إذ لم يسقط هناك سوى 1.9 مليمتر من الأمطار، أي 3% فقط من المتوسط، ليصبح يوليو/تموز 2026 أجف شهر على الإطلاق في جنوب إنجلترا منذ بدء التسجيل قبل نحو 190 عاما.

إعلان

وفي الوقت نفسه كان الشهر هو الأشد حرارة في سجل جنوب إنجلترا، وثاني أحر يوليو في إنجلترا عموما، مما يعني أن البلاد تواجه مشكلتين في وقت واحد، هما ندرة الأمطار ارتفاع الحرارة بصورة استثنائية.

مصدر الصورة تغير المناخ يؤثر بوضوح في معدلات موجات الجفاف (أسوشيتد برس)

ما علاقة تغير المناخ بالأمر؟

حاليا، يربط العلماء بين التغير المناخي وتزايد تردد وشدة موجات الجفاف، وهذا مفهوم علميا فالطقس الأكثر دفئا يرفع قدرة الظروف الجوية على انتزاع الماء من التربة والنباتات والبحيرات.

وهذا ما ظهر بوضوح في تحليل حديث أجرته مجموعة "وورلد ويذر أتريبيوشن" للجفاف الأوروبي في 2026، حيث درس الباحثون غرب أوروبا، بما في ذلك إنجلترا وفرنسا وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا، وقارنوا ظروف أبريل/نيسان إلى يونيو/حزيران بعالم افتراضي لم يحدث فيه الاحترار البشري الحالي، الذي يبلغ نحو 1.4 درجة مئوية.

وبحسب الدراسة، فإن جفاف التربة الذي ضرب غرب أوروبا أصبح بسبب الاحترار البشري أكثر احتمالا بنحو خمسة أضعاف، بينما أصبحت ظروف الطلب التبخري الشديد، التي تسحب الرطوبة من الأرض والنباتات، أكثر احتمالا بنحو 80 ضعفا.

بل أشار التحليل إلى أن جفاف غرب أوروبا عام 2026، الذي يصنف شديدا في مناخ اليوم، كان سيصبح أقرب إلى جفاف متوسط الشدة في مناخ أبرد يشبه مناخ ما قبل الاحترار البشري الحديث.

مستقبل القلق

في دراسة نشرت عام 2023 في دورية "هيدرولوجي آند إيرث سيستم ساينسز" استخدم باحثون من جامعة إيست أنجليا أحدث توقعات المناخ البريطانية لدراسة الجفاف في بريطانيا عند مستويات مختلفة من الاحترار العالمي.

وجد الفريق أن خطر الجفاف يرتفع في معظم أنحاء بريطانيا كلما ارتفعت درجة حرارة العالم، وأن أكبر الزيادات تظهر عموما في المناطق الإنجليزية وويلز، وخاصة بعض مناطق الجنوب والجنوب الشرقي التي تعد أصلا من أكثر أجزاء البلاد جفافا.

كما وجدت الدراسة أن الجفاف الصيفي هو المساهم الأكبر في زيادة فترات الجفاف الطويلة الأمد مستقبلا.

وتوصلت دراسة أحدث، نشرت عام 2026 في الدورية نفسها وحللت 200 حوض نهري في المملكة المتحدة، إلى نتيجة مشابهة.

فعند مستويات احترار تبلغ 1.5 و2 و3 درجات مئوية، وجد الباحثون أن موجات الجفاف النادرة، من النوع الذي قد يتكرر تاريخيا مرة كل 100 إلى 500 عام، تصبح أشد في مختلف الفصول، مع تأثير واضح بصورة خاصة في جنوب المملكة المتحدة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار