آخر الأخبار

قمل البحر.. عملاق الأعماق الذي يأكل مرة ويصوم 5 سنوات

شارك

كشفت دراسة حديثة نشرتها دورية "سيل" (Cell) عن كيفية بقاء متساويات الأرجل العملاقة على قيد الحياة في أعماق المحيطات رغم ندرة الغذاء الشديدة، حتى إنها قد تصوم لأكثر من خمس سنوات متواصلة.

ومتساويات الأرجل هي قشريات بحرية ضخمة تُعرف أحيانا باسم "قمل البحر العملاق"، وتعيش على أعماق قد تتجاوز 2000 متر تحت سطح البحر، حيث الظلام الدائم والبرودة الشديدة وشح الغذاء، ومن أشهر أنواعها باثينوموس غيغانتيوس.

وتعتمد الكائنات في البيئات العميقة، حيث لا يوجد إنتاج غذائي محلي تقريبا، على ما يسقط من السطح مثل جثث الحيتان النافقة والأسماك الميتة وبقايا الكائنات العضوية، ومع ذلك تصل هذه القشريات إلى أحجام ضخمة، وهو ما حير العلماء لسنوات.

ولحل اللغز استخدم علماء من معهد علوم المحيطات التابع للأكاديمية الصينية للعلوم تقنيات "متعددة الأوميكس" (Multi-omics)، وهي دراسة الجينات والبروتينات وعمليات الأيض، مع تجارب وظيفية مباشرة على الحيوانات، والنتيجة كانت اكتشاف مجموعة من التكيفات الفريدة.

مصدر الصورة هذا النوع من الكائنات الحية يمتلك معدة عملاقة تشغل ثلثي الجسم "شترستوك"

أربعة أسرار فريدة

كان السر الأول هو أن لدى "قمل البحر العملاق"، معدة عملاقة تشغل ثلثي الجسم، وهي نسبة أكبر بكثير مقارنة بأقاربها التي تعيش في المياه الضحلة، لأن الطعام قد لا يصل إلا مرة كل عدة سنوات، فعندما تسقط جثة حوت أو سمكة كبيرة إلى القاع، يتجمع "قمل البحر العملاق" بأعداد كبيرة ويلتهم كميات هائلة من الغذاء دفعة واحدة حتى ينتفخ جسمه بشدة، ثم تُحول هذه الوجبة الضخمة إلى مخزون طويل الأمد من الطاقة.

أما السر الثاني، فهو بكتيريا تساعد على تخزين الدهون، حيث وجد العلماء أن محتويات المعدة تحتوي على أنواع خاصة من البكتيريا ترتبط بعمليات استقلاب الدهون وتخزين الطاقة، ومن بينها مجموعات من بكتيريا الكلاميديا، وهي ليست فقط البكتيريا المسببة لبعض الأمراض البشرية كما يعتقد كثيرون، بل تضم مجموعات بيئية واسعة تشارك في عمليات حيوية مختلفة.

إعلان

وتساعد هذه الميكروبات على تحويل الغذاء إلى احتياطي دهني يمكن الاعتماد عليه خلال سنوات الجوع الطويلة.

والسر الثالث الذي اكتشفه الباحثون هو "خفض الاستهلاك الطاقي إلى الحد الأدنى"، فبعد تناول الطعام، تدخل هذه الكائنات فيما يشبه "وضع توفير الطاقة"، فتقوم بتقليل معدل الأيض ونشاط الميتوكوندريا واستهلاك الطاقة الخلوية، وبذلك تستطيع العيش لفترات طويلة جدا دون الحاجة إلى غذاء جديد.

مصدر الصورة أهمية هذه الدراسة لا تقتصر على فهم هذه القشريات الغريبة (شترستوك)

اكتشاف جيني غير متوقع

أما السر الرابع والأخير، فهو اكتشاف جيني غير متوقع، حيث وجدوا جينًا يسمى "إن دي 1" (ND1)، رجحوا أن أسلاف هذه القشريات حصلوا عليه من بكتيريا متعايشة معها عبر ما يعرف بـ "آلية انتقال الجينات بين أنواع مختلفة من الكائنات الحية"

ووجدوا أنه في درجات الحرارة العادية يعمل هذا الجين على زيادة النشاط الأيضي ويجعل الكائن أقل قدرة على تحمل الجوع، وفي درجات الحرارة المنخفضة المشابهة لأعماق المحيط يعمل بالعكس تماما، حيث يبطئ الأيض ويقلل استهلاك الطاقة ويزيد القدرة على تحمل المجاعة.

وعندما اختبر العلماء الجين في أسماك الزرد، الديدان الخيطية، خلايا بشرية، وجدوا أنه رفع تحمل الجوع بنحو 37%.

ويقول الباحثون إن أهمية هذه الدراسة لا تقتصر على فهم هذه القشريات الغريبة، بل قد تساعد مستقبلاً في فهم آليات البقاء في البيئات القاسية، دراسة تنظيم استهلاك الطاقة لدى الحيوانات، تطوير أبحاث مرتبطة بالشيخوخة والأيض وفهم كيفية تكيف الكائنات مع نقص الغذاء لفترات طويلة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار