يترقب علماء الفلك وهواة رصد السماء حول العالم واحدا من أبرز العروض السماوية لعام 2026، حيث يقترب المذنب طويل الدورة "بان ستارز" (PanSTARRS- C/2025 R3) من الشمس والأرض في رحلة استثنائية.
وتتأرجح التوقعات العلمية بين احتمال تحوله إلى جرم لامع يُرى بالعين المجردة، أو بقائه هدفا دقيقا يتطلب المناظير والتلسكوبات، وسط دعوات للاستعداد لمراقبة هذا الزائر في الفترة بين 10 و20 أبريل/نيسان 2026 لأن ظهوره لن يتكرر إلا بعد آلاف السنين.
سجلت عدسات نظام المرصد الفلكي المتطور "بان ستارز" في هاواي اللحظات الأولى لاكتشاف المذنب في 8 سبتمبر/أيلول 2025، وذلك عبر تلسكوبات بقطر 1.8 متر تتربع على قمة بركان "هاليكالا".
,اعتمد المشروع في رصده على كاميرات واسعة المجال وبرمجيات متقدمة قارنت الصور لاصطياد الجسم المتحرك، بينما ساهمت أرصاد لاحقة من تلسكوب كندا- فرنسا-هاواي في تحديد مداره بدقة متناهية.
ويصنف المذنب بأنه "طويل الدورة"، حيث يُعتقد أنه قادم من سحابة أورت السحيقة، ويحتاج إلى نحو 170 ألف سنة ليكمل دورة واحدة حول الشمس، مما يجعل رؤيته فرصة تاريخية لا تتكرر في عمر البشرية.
تفتح نافذة الرصد المثالية في نصف الكرة الشمالي بين 10 و20 أبريل/نيسان 2026، وتحديدا قبل شروق الشمس بنحو ساعة في الأفق الشرقي.
ويعبر المذنب خلال رحلته كوكبة الحوت قرب مربع "الفرس الأعظم"، ويشهد أحداثا فلكية مرافقة مثل اقترانه بهلال القمر في 14 أبريل/نيسان، ومروره قرب مجرة "إن جي سي 7814" (NGC 7814) يوم 18 من الشهر نفسه.
ويؤكد الخبراء أن رصد هذا الجرم يتطلب سماء صافية بعيدة عن التلوث الضوئي، مع إمكانية استخدام مناظير بسيطة (10×50) أو تلسكوبات صغيرة للكشف عن تفاصيل الذيل والهالة، بمساعدة تطبيقات فلكية مثل "ستيلاريوم" (Stellarium).
وتُشير الحسابات الفلكية إلى أن المذنب سيصل إلى نقطة "الحضيض الشمسي" (أقرب مسافة من الشمس) في يومي 19 و20 أبريل/نيسان 2026، حيث سيمر على بعد 76 مليون كيلومتر فقط من مركز نظامنا الشمسي، متوغلا داخل مدار كوكب الزهرة.
ويتبع ذلك وصوله إلى أقرب نقطة من كوكبنا الأرض في 27 أبريل/نيسان 2026، بمسافة تقدر بنحو 71 مليون كيلومتر، وهي اللحظة التي يُفترض أن يبلغ فيها ذروة سطوعه الظاهري.
ورغم هذا السطوع، تنبئ الظروف الجيومكانية بتحدٍ كبير للمراقبين؛ نظرا لاقتراب المذنب من وهج الشمس الساطع في السماء، مما قد يصعب عملية الرصد حتى للمحترفين.
وتلعب ظاهرة "التشتت الأمامي للضوء" الدور الحاسم هنا، حيث يعمل غبار المذنب كـ"مرآة غير مباشرة" توجه ضوء الشمس نحو الأرض، مما قد يؤدي إلى قفزة مفاجئة وغير متوقعة في لمعانه.
في الوقت ذاته، يواجه مذنب "بان ستارز" مصيرا مجهولا مع اقترابه الشديد من حرارة الشمس؛ فقد يتعرض للتفكك والانقسام، أو التبخر الجزئي، أو النجاة لمواصلة مساره بعيدا.
وتمثل هذه الرحلة فرصة ذهبية للعلماء لدراسة مكونات النظام الشمسي الخارجي وتطور الذيل الأيوني في الزمن الحقيقي، وتلخص هذه الظاهرة عامي 2025 و2026 بوصفهما الأغنى فلكيا في العقد الحالي، حيث يقدم المذنب "بان ستارز" عرضا علميا وبصريا حيا، يجمع بين إثارة الاكتشاف وغموض الطبيعة الكونية التي لا تتكرر.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة