آخر الأخبار

مواد يومية شائعة قد تسبب تلوثا يورث لأحفادنا

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يبدو أن معايير تقييم الملوثات وآثارها الصحية أصبحت بحاجة ماسة إلى التعديل، بعد أن كشفت دراسة حديثة أن بعض المواد التي يعتقد أنها آمنة عند التعرض لها بمعدلات معينة، قد لا تحدث تأثيرات آنية، لكن ضررها يمتد عبر الأجيال.

ووجدت الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة تايوان الوطنية ونشرت بدورية "جورنال أوف هازاردس ماتيريالز" (Journal of Hazardous Materials)، أن التعرض المتزامن لمادتين شائعتين في البيئة اليومية، وهما جزيئات النانو البلاستيكية المصنوعة من البوليسترين والبيوتيل بارابين (مركب كيميائي صناعي يُستخدم على نطاق واسع كمادة حافظة لمنع نمو البكتيريا والفطريات وإطالة عمر المنتجات)، حتى لو كان عند مستويات يعتقد أنها آمنة، يمكن أن يتسبب في فوضى جينية تمتد عبر الأجيال، خاصة في الخصوبة والتكاثر، وهو ما يعني أن معايير السلامة الكيميائية التي تصف مستويات التعرض بأنها "آمنة" ليست دقيقة وتحتاج إلى تعديل.

وتجرى معظم تقييمات السلامة الكيميائية على مادة واحدة فقط في كل مرة، غير أن هذه الدراسة تشير إلى نقطة بالغة الأهمية، وهي أن المواد الكيميائية تظهر في البيئة كمزيج معقد، يمكن أن يكون أكثر خطورة من كل مادة على حدة، مما يعني أن تقييم المخاطر الحالي قد يغفل عن الأضرار الحقيقية التي تتعرض لها الكائنات الحية.

مصدر الصورة مركب "البيوتيل بارابين" يُستخدم على نطاق واسع كمادة حافظة لإطالة عمر المنتجات (شترستوك)

دودة تكشف الأسرار

وخلص الباحثون لهذه النتيجة بعد دراسة أجريت على الدودة الأسطوانية الرشيقة (كاينورهبدتس إيليغانز)، وهي دودة مجهرية صغيرة جدا تعيش في التربة والبيئات الرطبة، ويبلغ طولها نحو 1 مليمتر فقط، وتعد من أهم الكائنات النموذجية في الأبحاث العلمية حول العالم.

ووجد الباحثون أنه عند تعريض الدودة لكل مادة على حدة عند المستوى المعروف بكونه آمن، لم تظهر أي ضرر واضح، لكن عند الجمع بين جزيئات النانو البلاستيكية المصنوعة من البوليسترين، والبيوتيل بارابين أثناء تعريض الدودة لهما، كانت المفاجأة أن القدرة التناسلية للدودة انخفضت بشكل ملحوظ، واستمر هذا التأثير حتى أربعة أجيال لاحقة من الديدان.

إعلان

وفي محاولة لاكتشاف ما حدث، وجد الباحثون أن الإجهاد التأكسدي ارتفع في الجيل الأول من الديدان عند التعرض للمزيج.

والمقصود بهذا الإجهاد أنه حالة يحدث فيها اختلال التوازن داخل الخلية بين الجذور الحرة ومضادات الأكسدة التي تحمي الخلايا منها، وعندما تزيد الجذور الحرة عن قدرة الجسم على تحييدها، تبدأ بإحداث تلف خلوي.

كما حدث تغير لعلامة جينية على الهيستون تعرف بـ "إتش 3 كيه 4 – تراي ميثيليشن"، وهي إحدى علامات التحكم الوراثي اللاجيني والتي تتحكم في طريقة وراثة نشاط الجينات للأجيال القادمة.

والهيستونات، بروتينات موجودة في نواة الخلية، وتعمل مثل "البكرات" التي يلتف حولها الحمض النووي، لتشكيل الكروماتين، ووظيفتها الرئيسية تنظيم طريقة وصول الخلية للجينات وقراءتها.

تعديلات كيميائية

ويُمكن للخلية وضع تعديلات كيميائية صغيرة على الهيستونات، مثل إضافة مجموعات ميثيل أو أسيتيل، وهذه التعديلات تسمى العلامات الجينية، ووظيفتها أنها تحدد أي جين يتم تشغيله وأي جين يُطفأ، دون تغيير تسلسل الحمض النووي نفسه.

والعلامة التي تحدثت عنها الدراسة هي "إتش 3 كيه 4 – تراي ميثيليشن" والتي تؤثر على نشاط الجين وتوريثه للأجيال القادمة، ومن ثم فإن أي تغير فيها يمكن أن يؤدي إلى تأثيرات وراثية حتى على الأجيال التي لم تتعرض للمواد الكيميائية.

ووجد الباحثون أنه عند تعطيل مسار الإنزيم "إس إي تي – 2″، المسؤول عن هذه العلامة، اختفت التأثيرات عبر الأجيال، مما يؤكد أن التأثير الوراثي مرتبط مباشرة بتنظيم الجينات اللاجيني.

ويقول الباحثون إن النتيجة التي خلصوا لها من هذه الدراسة هي أن معايير السلامة البيئية الحالية تحتاج إلى تحديث لتأخذ في الاعتبار تأثيرات المزيج الكيميائي، والأضرار الوراثية طويلة المدى على الكائنات الحية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار