آخر تقرير أميركيّ عن نعيم قاسم.. كيف وصفه وماذا قال عن حزب الله؟
نشرت مجلة "ناشونال إنترست" الأميركية تقريراً جديداً تناولت فيه التحولات التي شهدتها قيادة " حزب الله " منذ تولي الشيخ نعيم قاسم منصب الأمين العام خلفاً للسيد نصرالله، معتبرةً أن افتقار قاسم إلى الكاريزما العسكرية والخطاب الحاد اللذين ميّزا سلفه، قد يكون ساعد الحزب على تجاوز مرحلة بالغة الصعوبة، عبر اعتماد استراتيجية تقوم على خفض التصعيد وكسب الوقت لإعادة بناء قدراته.
وبحسب التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24"، ففي الوقت الذي كثّف فيه المسؤولون الأميركيون ضغوطهم على رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال زيارته إلى واشنطن، مطالبين بتجفيف مصادر تمويل "حزب الله" والمضي في نزع سلاحه، كان الحزب يركّز على ملف إعادة الإعمار وتأمين المساكن للنازحين.
وفي 27 أيلول، خلال إحياء الذكرى الثانية لاغتيال نصرالله، دافع قاسم عن سلاح الحزب، لكنه خصّص مساحة واسعة من خطابه للقضايا المعيشية وإعادة الإعمار، معلناً مشروعاً سكنياً للقرى المدمرة.
ورأت المجلة أن هذا التوجه يعكس اختلافاً جوهرياً بين الرجلين، إذ إن الصفات التي جعلت قاسم يبدو غير مناسب لخلافة نصرالله، وفي مقدمتها طابعه الإداري وابتعاده عن الأضواء وافتقاره إلى الكاريزما العسكرية، ربما جعلته أكثر ملاءمة لقيادة حزب خرج منهكاً من حرب عام 2024، ويحتاج إلى الحفاظ على قاعدته الشيعية وسلاحه وكسب الوقت لاستعادة قوته.
خليفة لم يكن في الحسبان
وأشار التقرير إلى أن قاسم لم يكن المرشح الأساسي لخلافة نصرالله، إذ بدأ مسيرته نائباً للأمين العام عباس الموسوي عام 1991، واستمر في المنصب لأكثر من ثلاثة عقود، بينما كان هاشم صفي الدين يُحضّر لتولي القيادة.
لكن الاغتيالات الإسرائيلية التي استهدفت قيادة الحزب أواخر عام 2024 دفعت قاسم بصورة غير متوقعة إلى موقع القيادة، في تحول وصفه لاحقاً بأنه "زلزال قلب حياته رأساً على عقب".
ولفتت المجلة إلى أن تقديرات إسرائيلية وأميركية ولبنانية اعتبرت أن قاسم يفتقر إلى النفوذ والشخصية القيادية اللذين امتلكهما نصرالله، الذي نجح في تحويل الحزب إلى أحد أقوى التنظيمات المسلحة غير الحكومية في العالم.
غير أن التقرير رأى أن المقارنة بين الرجلين تتجاهل اختلاف الظروف، فنصرالله قاد حزباً صاعداً يسعى إلى إظهار قوته، بينما تسلّم قاسم تنظيماً تعرض لخسائر عسكرية وقيادية كبيرة، وبات بحاجة إلى تقليل الضغوط عليه بدلاً من استعراض قدراته.
وبحسب المجلة، اعتمد قاسم مقاربة أكثر مرونة في التعامل مع الدولة اللبنانية، إذ أعلن بعد يومين من وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024 استعداد الحزب للتنسيق على مستوى عالٍ مع الجيش اللبناني.
وسمح هذا التوجه، وفق تحليل التقرير، للجيش بمصادرة الأسلحة والمواقع التي يعثر عليها، خصوصاً جنوب الليطاني، من دون الدخول في مواجهات مباشرة أو تنفيذ عمليات تفتيش واسعة بحثاً عن الأسلحة المخفية.
واعتبرت المجلة أن هذه المعادلة أتاحت للجيش إظهار تقدم في تنفيذ مهماته، فيما حافظ الحزب على جزء كبير من ترسانته شمال الليطاني.
ونقلت عن قاسم قوله في مقابلة أجريت في تموز 2025: "لقد صادروا ما شاهدوه. الحمد لله البلد واسع".
كذلك، امتنع الحزب في حالات كثيرة عن الرد المباشر على الضربات والاغتيالات الإسرائيلية، مقدّماً هذا الامتناع باعتباره مسؤولية وطنية، فيما وصف قاسم المرحلة بأنها "تطور في الأساليب" يتيح للدبلوماسية فرصة إنهاء الاعتداءات والاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان .
وأكد التقرير أن قاسم لم يُبدِ مرونة فعلية بشأن سلاح الحزب، لكنه ابتعد عن لغة التهديد التي استخدمها نصرالله، مفضلاً طرح السلاح باعتباره جزءاً من استراتيجية وطنية للأمن والدفاع تُناقش عبر حوار وتوافق داخلي.
كذلك، استند إلى اتفاق الطائف للقول إن قضية "المقاومة" لا يمكن حسمها بقرار حكومي، بل تحتاج إلى توافق بين المكونات اللبنانية.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري تولّى جانباً من المواجهة السياسية، بما أتاح لقاسم تجنب الانخراط المباشر في كل الملفات الخلافية.
البيئة الشيعية أولوية الحزب
ورأت المجلة أن الحفاظ على القاعدة الشعبية الشيعية شكّل أولوية أساسية لقيادة قاسم، لأن خسارة هذا التأييد، بالتزامن مع الضربات العسكرية، كانت ستضع مستقبل الحزب أمام تهديد وجودي.
ولهذا الغرض، موّل الحزب مساكن مؤقتة ومشاريع لإعادة الإعمار، قبل أن ينقل جزءاً من المسؤولية المالية والسياسية إلى الدولة وجهات خارجية.
وأشار التقرير إلى دور جمعية "وتعاونوا"، التي تعمل خارج الهيكل التنظيمي الرسمي للحزب، لكنها تنشط ضمن بيئته، في جمع التمويل الخارجي للمساعدات الاجتماعية وإعادة الإعمار، مع إبقاء المكاسب السياسية لهذه الأنشطة مرتبطة بالحزب.
وسعى قاسم أيضاً إلى إثبات استمرار الحضور الشعبي للحزب، عبر الدعوة إلى مشاركة واسعة في تشييع نصرالله والانتخابات البلدية عام 2025.
واستشهد التقرير باستطلاعات أجريت خلال نيسان وأيار 2026، أظهرت أن 87.5% من المستطلعين الشيعة يعارضون نزع سلاح الحزب، مقابل تأييد 58.2% من اللبنانيين عموماً لهذه الخطوة.
وشددت المجلة على أن سياسة التهدئة لم تعنِ تحولاً نحو الاعتدال أو التخلي عن الخيار العسكري. ففي أيلول 2025، أعلن قاسم أن الحزب نجح في التقدم على الجهود الرامية إلى إضعافه، واصفاً الأشهر العشرة السابقة بأنها "سباق" انتهى بتحقيق "التعافي الجهادي"، قائلاً: "نعم، سبقناهم".
ووفق التقرير، ساهم الحرس الثوري الإيراني في إعادة تدريب مقاتلي الحزب، والإشراف على إعادة تسليحه وهيكلة قيادته العسكرية.
واعتبرت المجلة أن دخول "حزب الله" الحرب إلى جانب إيران ضد إسرائيل في 2 آذار 2026 أظهر أن سياسة خفض التصعيد التي انتهجها قاسم لم تكن تحولاً استراتيجياً دائماً، بل مرحلة استُخدمت لاستعادة القدرات العسكرية.
وختم بالتقرير بالإشارة إلى أنَّ قاسم نجح، وفق قراءة المجلة، في توفير الوقت للحزب لإعادة تنظيم صفوفه، مع الحفاظ على معارضة واسعة لنزع السلاح داخل بيئته الشيعية، الأمر الذي أبقى كلفة المواجهة الداخلية مع الحزب مرتفعة، حتى بعد عودته إلى الحرب.
وبحسب التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24"، ففي الوقت الذي كثّف فيه المسؤولون الأميركيون ضغوطهم على رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال زيارته إلى واشنطن، مطالبين بتجفيف مصادر تمويل "حزب الله" والمضي في نزع سلاحه، كان الحزب يركّز على ملف إعادة الإعمار وتأمين المساكن للنازحين.
وفي 27 أيلول، خلال إحياء الذكرى الثانية لاغتيال نصرالله، دافع قاسم عن سلاح الحزب، لكنه خصّص مساحة واسعة من خطابه للقضايا المعيشية وإعادة الإعمار، معلناً مشروعاً سكنياً للقرى المدمرة.
ورأت المجلة أن هذا التوجه يعكس اختلافاً جوهرياً بين الرجلين، إذ إن الصفات التي جعلت قاسم يبدو غير مناسب لخلافة نصرالله، وفي مقدمتها طابعه الإداري وابتعاده عن الأضواء وافتقاره إلى الكاريزما العسكرية، ربما جعلته أكثر ملاءمة لقيادة حزب خرج منهكاً من حرب عام 2024، ويحتاج إلى الحفاظ على قاعدته الشيعية وسلاحه وكسب الوقت لاستعادة قوته.
خليفة لم يكن في الحسبان
وأشار التقرير إلى أن قاسم لم يكن المرشح الأساسي لخلافة نصرالله، إذ بدأ مسيرته نائباً للأمين العام عباس الموسوي عام 1991، واستمر في المنصب لأكثر من ثلاثة عقود، بينما كان هاشم صفي الدين يُحضّر لتولي القيادة.
لكن الاغتيالات الإسرائيلية التي استهدفت قيادة الحزب أواخر عام 2024 دفعت قاسم بصورة غير متوقعة إلى موقع القيادة، في تحول وصفه لاحقاً بأنه "زلزال قلب حياته رأساً على عقب".
ولفتت المجلة إلى أن تقديرات إسرائيلية وأميركية ولبنانية اعتبرت أن قاسم يفتقر إلى النفوذ والشخصية القيادية اللذين امتلكهما نصرالله، الذي نجح في تحويل الحزب إلى أحد أقوى التنظيمات المسلحة غير الحكومية في العالم.
غير أن التقرير رأى أن المقارنة بين الرجلين تتجاهل اختلاف الظروف، فنصرالله قاد حزباً صاعداً يسعى إلى إظهار قوته، بينما تسلّم قاسم تنظيماً تعرض لخسائر عسكرية وقيادية كبيرة، وبات بحاجة إلى تقليل الضغوط عليه بدلاً من استعراض قدراته.
وبحسب المجلة، اعتمد قاسم مقاربة أكثر مرونة في التعامل مع الدولة اللبنانية، إذ أعلن بعد يومين من وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024 استعداد الحزب للتنسيق على مستوى عالٍ مع الجيش اللبناني.
وسمح هذا التوجه، وفق تحليل التقرير، للجيش بمصادرة الأسلحة والمواقع التي يعثر عليها، خصوصاً جنوب الليطاني، من دون الدخول في مواجهات مباشرة أو تنفيذ عمليات تفتيش واسعة بحثاً عن الأسلحة المخفية.
واعتبرت المجلة أن هذه المعادلة أتاحت للجيش إظهار تقدم في تنفيذ مهماته، فيما حافظ الحزب على جزء كبير من ترسانته شمال الليطاني.
ونقلت عن قاسم قوله في مقابلة أجريت في تموز 2025: "لقد صادروا ما شاهدوه. الحمد لله البلد واسع".
كذلك، امتنع الحزب في حالات كثيرة عن الرد المباشر على الضربات والاغتيالات الإسرائيلية، مقدّماً هذا الامتناع باعتباره مسؤولية وطنية، فيما وصف قاسم المرحلة بأنها "تطور في الأساليب" يتيح للدبلوماسية فرصة إنهاء الاعتداءات والاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان .
وأكد التقرير أن قاسم لم يُبدِ مرونة فعلية بشأن سلاح الحزب، لكنه ابتعد عن لغة التهديد التي استخدمها نصرالله، مفضلاً طرح السلاح باعتباره جزءاً من استراتيجية وطنية للأمن والدفاع تُناقش عبر حوار وتوافق داخلي.
كذلك، استند إلى اتفاق الطائف للقول إن قضية "المقاومة" لا يمكن حسمها بقرار حكومي، بل تحتاج إلى توافق بين المكونات اللبنانية.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري تولّى جانباً من المواجهة السياسية، بما أتاح لقاسم تجنب الانخراط المباشر في كل الملفات الخلافية.
البيئة الشيعية أولوية الحزب
ورأت المجلة أن الحفاظ على القاعدة الشعبية الشيعية شكّل أولوية أساسية لقيادة قاسم، لأن خسارة هذا التأييد، بالتزامن مع الضربات العسكرية، كانت ستضع مستقبل الحزب أمام تهديد وجودي.
ولهذا الغرض، موّل الحزب مساكن مؤقتة ومشاريع لإعادة الإعمار، قبل أن ينقل جزءاً من المسؤولية المالية والسياسية إلى الدولة وجهات خارجية.
وأشار التقرير إلى دور جمعية "وتعاونوا"، التي تعمل خارج الهيكل التنظيمي الرسمي للحزب، لكنها تنشط ضمن بيئته، في جمع التمويل الخارجي للمساعدات الاجتماعية وإعادة الإعمار، مع إبقاء المكاسب السياسية لهذه الأنشطة مرتبطة بالحزب.
وسعى قاسم أيضاً إلى إثبات استمرار الحضور الشعبي للحزب، عبر الدعوة إلى مشاركة واسعة في تشييع نصرالله والانتخابات البلدية عام 2025.
واستشهد التقرير باستطلاعات أجريت خلال نيسان وأيار 2026، أظهرت أن 87.5% من المستطلعين الشيعة يعارضون نزع سلاح الحزب، مقابل تأييد 58.2% من اللبنانيين عموماً لهذه الخطوة.
وشددت المجلة على أن سياسة التهدئة لم تعنِ تحولاً نحو الاعتدال أو التخلي عن الخيار العسكري. ففي أيلول 2025، أعلن قاسم أن الحزب نجح في التقدم على الجهود الرامية إلى إضعافه، واصفاً الأشهر العشرة السابقة بأنها "سباق" انتهى بتحقيق "التعافي الجهادي"، قائلاً: "نعم، سبقناهم".
ووفق التقرير، ساهم الحرس الثوري الإيراني في إعادة تدريب مقاتلي الحزب، والإشراف على إعادة تسليحه وهيكلة قيادته العسكرية.
واعتبرت المجلة أن دخول "حزب الله" الحرب إلى جانب إيران ضد إسرائيل في 2 آذار 2026 أظهر أن سياسة خفض التصعيد التي انتهجها قاسم لم تكن تحولاً استراتيجياً دائماً، بل مرحلة استُخدمت لاستعادة القدرات العسكرية.
وختم بالتقرير بالإشارة إلى أنَّ قاسم نجح، وفق قراءة المجلة، في توفير الوقت للحزب لإعادة تنظيم صفوفه، مع الحفاظ على معارضة واسعة لنزع السلاح داخل بيئته الشيعية، الأمر الذي أبقى كلفة المواجهة الداخلية مع الحزب مرتفعة، حتى بعد عودته إلى الحرب.