جولة مفاوضات جديدة وعقدة قديمة: الضمانة الأميركية موضع اختبار
جولة المفاوضات
اللبنانية - الاسرائيلية في تامبا، والمتأرجحة بين الانعقاد هذا الشهر او التأجيل الى ما بعد الانتخابات الاسرائيلية، وهو الاحتمال الاقرب، تطرح سؤالاً مباشراً على
لبنان : هل تنتج خطوة جديدة نحو الانسحاب
الإسرائيلي ، أم تكتفي بإبقاء المفاوضات قائمة؟ فاستمرار الاجتماعات لا يكفي لإثبات تقدّم المسار، ما دامت الأرض محتلة وعودة الأهالي غير مكتملة. ويصبح موعد تامبا مهماً بقدر ما يستطيع تحويل الالتزامات المتداولة إلى إجراءات محددة على الأرض.
تتركز العقدة في العلاقة بين ما ينفذه الجيش وما تلتزم إسرائيل بتنفيذه في المقابل. فإذا أنجز الجيش الإجراءات المطلوبة داخل منطقة تجريبية، يفترض أن يكون واضحاً ما الخطوة التالية، ومن يقرّر أن التنفيذ اكتمل، ومتى يحصل الانسحاب المقابل. أما إذا بقي الانتقال بين المراحل خاضعاً لاعتراضات اسرائيلية متجددة، فإن لبنان قد يجد نفسه ينفذ التزاماته من دون أن يستطيع تثبيت موعد لاستعادة بقية الأرض.
وتكتسب الاتهامات الإسرائيلية بشأن "فشل المناطق التجريبية" أهمية خاصة قبل الجولة. فقد نقلت هيئة البث الإسرائيلية "كان" ادعاءات عن استمرار وجود عناصر من " حزب الله " في فرون وصريفا وزوطر الغربية، وممارستهم نشاطاً استخباراتياً تحت غطاء مدني. وترافقت هذه الرواية مع اتهامات للجيش اللبناني بالتقصير في التعامل مع البنية العسكرية للحزب. وتبقى هذه المعلومات ادعاءات ومزاعم تحتاج إلى تحقق مستقل، وليست أساساً كافياً للحكم على التجربة.
يمكن لهذه الرواية أن تؤثر في تامبا عبر تقديم الانسحاب السابق بوصفه تجربة غير ناجحة، ثم استخدام هذا التقييم للاعتراض على أي انسحاب إضافي. ولا تثبت المعطيات المتاحة أن التقرير جزء من حملة منسقة تمهيداً للاجتماع، لكن مضمونه يمنح الجانب الإسرائيلي حجة يمكن توظيفها: لبنان لم ينجز المطلوب، وبالتالي لا يمكن الانتقال إلى المرحلة التالية.
ولذلك، يُفترض أن تتناول الجولة الأدلة ومعايير التقييم، أي ما النشاط العسكري الذي رُصد؟ أين وقع؟ هل جرى التحقق منه؟ وما الإجراء الذي طُلب من الجيش اللبناني تنفيذه؟ فالاتهام العام باستمرار "وجود الحزب" يخلط بين احتمالات مختلفة، من الانتماء السياسي والحضور الاجتماعي إلى النشاط العسكري. ولكل منها دلالة مختلفة، ولا يجوز بناء قرار يتعلق بالانسحاب على هذا الخلط.
وتورد النسخة المنشورة من الملحق الأمني آلية تقوم على إجراءات ميدانية ينفذها الجيش اللبناني، والتحقق عبر طرف ثالث متفق عليه، وانسحاب إسرائيلي تدريجي مرتبط بإنجاز عملية متفق عليها وقابلة للتحقق. وهذا يضع مسألة التحقق في صلب تامبا: هل يُقيّم التنفيذ وفق الآلية المشتركة، أم أن الاعتراض الإسرائيلي وحده كافياً لتعليق المرحلة التالية؟
تكمن مصلحة لبنان في تثبيت الصلة بين الإنجاز الميداني واستعادة الأرض، ويحتاج ذلك إلى عرض موثّق لما نفذه الجيش، وما واجهه من عوائق، مع تحديد الخطوة الإسرائيلية المقابلة لكل مرحلة. بهذه الطريقة، يستطيع الوفد اللبناني المطالبة بنتيجة محددة، بدلاً من الدخول في نقاش مفتوح حول مدى رضا إسرائيل عن الأداء اللبناني.
ويجب أن تشمل المراجعة الالتزامات الإسرائيلية أيضاً، فالقيود على الحركة واستمرار الاعتداءات، حيث تقع، تؤثر في قدرة الجيش على الانتشار وفي قدرة السكان على العودة. وتقييم نجاح المنطقة التجريبية يفقد توازنه إذا حُصر بما يفعله لبنان، بينما بقي أثر التصرفات الإسرائيلية خارج الحساب. فالمنطقة التي يعود إليها الجيش والأهالي تحتاج إلى ظروف تسمح باستقرار وجودهم فيها.
وتصبح الضمانة الأميركية موضع اختبار عملي في هذه النقطة، فنجاح الرعاية يُقاس بالقدرة على معالجة الخلافات ومنعها من تعطيل التنفيذ إلى أجل غير محدد. وإذا أُنجزت مرحلة وثبت إنجازها، يجب أن يكون للامتناع عن تنفيذ الخطوة المقابلة أثر على المسار. أما الاكتفاء بتحديد اجتماع جديد، فيسمح ببقاء التفاوض من دون تقدّم موازٍ على الأرض.
يضغط الوقت على لبنان أيضاً بسبب مستقبل اليونيفيل، اذ يقترب موعد الانتقال الدولي في الجنوب، فيما يبقى مسار الانسحاب الإسرائيلي مرتبطاً بشروط التنفيذ، وكل تأخير يزيد الحاجة إلى ضمانات تمنع حصول فراغ في المراقبة والاتصال والدعم الميداني.
أما التطورات الإقليمية، فقد تؤثر في استعداد الأطراف لتقديم تنازلات، لكنها لا تبرر اعتبار تامبا جولة محكومة بالفشل سلفاً. وحتى إذا تعذرت تسوية شاملة، يمكن اختبار إمكان تحقيق تقدّم محدود: تثبيت معيار مشترك للتحقق، أو الاتفاق على انسحاب إضافي، أو وضع مهلة واضحة لمعالجة الاعتراضات. وهذه خطوات تكتسب قيمتها من قابليتها للتنفيذ.
لهذا، سيكون الفارق بين نجاح تامبا وتعثرها واضحاً في النتائج، فإذا خرج لبنان بخريطة للمرحلة التالية، والتزامات متقابلة، ومواعيد وآلية لحسم الخلاف، تكون الجولة قد دفعت المسار إلى الأمام. أما إذا انتهت بتكرار المطالب الأمنية، من دون خطوة إسرائيلية محددة، فستبقى أقرب إلى إدارة الأزمة.
تذهب الدولة اللبنانية إلى تامبا أمام اختبار تحويل التفاوض إلى استعادة فعلية للأرض. ويبدأ ذلك بمنع تحول الشروط الأمنية إلى مطالب تتجدد كلما اقترب موعد الانسحاب. فالسؤال الذي ينبغي أن يحكم الجولة هو ما الذي سيعود إلى لبنان بعد كل مرحلة ينفذها، ومتى يستطيع الجيش والأهالي ممارسة حياتهم وسلطتهم على الأرض التي تُستعاد.
تتركز العقدة في العلاقة بين ما ينفذه الجيش وما تلتزم إسرائيل بتنفيذه في المقابل. فإذا أنجز الجيش الإجراءات المطلوبة داخل منطقة تجريبية، يفترض أن يكون واضحاً ما الخطوة التالية، ومن يقرّر أن التنفيذ اكتمل، ومتى يحصل الانسحاب المقابل. أما إذا بقي الانتقال بين المراحل خاضعاً لاعتراضات اسرائيلية متجددة، فإن لبنان قد يجد نفسه ينفذ التزاماته من دون أن يستطيع تثبيت موعد لاستعادة بقية الأرض.
وتكتسب الاتهامات الإسرائيلية بشأن "فشل المناطق التجريبية" أهمية خاصة قبل الجولة. فقد نقلت هيئة البث الإسرائيلية "كان" ادعاءات عن استمرار وجود عناصر من " حزب الله " في فرون وصريفا وزوطر الغربية، وممارستهم نشاطاً استخباراتياً تحت غطاء مدني. وترافقت هذه الرواية مع اتهامات للجيش اللبناني بالتقصير في التعامل مع البنية العسكرية للحزب. وتبقى هذه المعلومات ادعاءات ومزاعم تحتاج إلى تحقق مستقل، وليست أساساً كافياً للحكم على التجربة.
يمكن لهذه الرواية أن تؤثر في تامبا عبر تقديم الانسحاب السابق بوصفه تجربة غير ناجحة، ثم استخدام هذا التقييم للاعتراض على أي انسحاب إضافي. ولا تثبت المعطيات المتاحة أن التقرير جزء من حملة منسقة تمهيداً للاجتماع، لكن مضمونه يمنح الجانب الإسرائيلي حجة يمكن توظيفها: لبنان لم ينجز المطلوب، وبالتالي لا يمكن الانتقال إلى المرحلة التالية.
ولذلك، يُفترض أن تتناول الجولة الأدلة ومعايير التقييم، أي ما النشاط العسكري الذي رُصد؟ أين وقع؟ هل جرى التحقق منه؟ وما الإجراء الذي طُلب من الجيش اللبناني تنفيذه؟ فالاتهام العام باستمرار "وجود الحزب" يخلط بين احتمالات مختلفة، من الانتماء السياسي والحضور الاجتماعي إلى النشاط العسكري. ولكل منها دلالة مختلفة، ولا يجوز بناء قرار يتعلق بالانسحاب على هذا الخلط.
وتورد النسخة المنشورة من الملحق الأمني آلية تقوم على إجراءات ميدانية ينفذها الجيش اللبناني، والتحقق عبر طرف ثالث متفق عليه، وانسحاب إسرائيلي تدريجي مرتبط بإنجاز عملية متفق عليها وقابلة للتحقق. وهذا يضع مسألة التحقق في صلب تامبا: هل يُقيّم التنفيذ وفق الآلية المشتركة، أم أن الاعتراض الإسرائيلي وحده كافياً لتعليق المرحلة التالية؟
تكمن مصلحة لبنان في تثبيت الصلة بين الإنجاز الميداني واستعادة الأرض، ويحتاج ذلك إلى عرض موثّق لما نفذه الجيش، وما واجهه من عوائق، مع تحديد الخطوة الإسرائيلية المقابلة لكل مرحلة. بهذه الطريقة، يستطيع الوفد اللبناني المطالبة بنتيجة محددة، بدلاً من الدخول في نقاش مفتوح حول مدى رضا إسرائيل عن الأداء اللبناني.
ويجب أن تشمل المراجعة الالتزامات الإسرائيلية أيضاً، فالقيود على الحركة واستمرار الاعتداءات، حيث تقع، تؤثر في قدرة الجيش على الانتشار وفي قدرة السكان على العودة. وتقييم نجاح المنطقة التجريبية يفقد توازنه إذا حُصر بما يفعله لبنان، بينما بقي أثر التصرفات الإسرائيلية خارج الحساب. فالمنطقة التي يعود إليها الجيش والأهالي تحتاج إلى ظروف تسمح باستقرار وجودهم فيها.
وتصبح الضمانة الأميركية موضع اختبار عملي في هذه النقطة، فنجاح الرعاية يُقاس بالقدرة على معالجة الخلافات ومنعها من تعطيل التنفيذ إلى أجل غير محدد. وإذا أُنجزت مرحلة وثبت إنجازها، يجب أن يكون للامتناع عن تنفيذ الخطوة المقابلة أثر على المسار. أما الاكتفاء بتحديد اجتماع جديد، فيسمح ببقاء التفاوض من دون تقدّم موازٍ على الأرض.
يضغط الوقت على لبنان أيضاً بسبب مستقبل اليونيفيل، اذ يقترب موعد الانتقال الدولي في الجنوب، فيما يبقى مسار الانسحاب الإسرائيلي مرتبطاً بشروط التنفيذ، وكل تأخير يزيد الحاجة إلى ضمانات تمنع حصول فراغ في المراقبة والاتصال والدعم الميداني.
أما التطورات الإقليمية، فقد تؤثر في استعداد الأطراف لتقديم تنازلات، لكنها لا تبرر اعتبار تامبا جولة محكومة بالفشل سلفاً. وحتى إذا تعذرت تسوية شاملة، يمكن اختبار إمكان تحقيق تقدّم محدود: تثبيت معيار مشترك للتحقق، أو الاتفاق على انسحاب إضافي، أو وضع مهلة واضحة لمعالجة الاعتراضات. وهذه خطوات تكتسب قيمتها من قابليتها للتنفيذ.
لهذا، سيكون الفارق بين نجاح تامبا وتعثرها واضحاً في النتائج، فإذا خرج لبنان بخريطة للمرحلة التالية، والتزامات متقابلة، ومواعيد وآلية لحسم الخلاف، تكون الجولة قد دفعت المسار إلى الأمام. أما إذا انتهت بتكرار المطالب الأمنية، من دون خطوة إسرائيلية محددة، فستبقى أقرب إلى إدارة الأزمة.
تذهب الدولة اللبنانية إلى تامبا أمام اختبار تحويل التفاوض إلى استعادة فعلية للأرض. ويبدأ ذلك بمنع تحول الشروط الأمنية إلى مطالب تتجدد كلما اقترب موعد الانسحاب. فالسؤال الذي ينبغي أن يحكم الجولة هو ما الذي سيعود إلى لبنان بعد كل مرحلة ينفذها، ومتى يستطيع الجيش والأهالي ممارسة حياتهم وسلطتهم على الأرض التي تُستعاد.