قبل 23 يوماً من موعد الانتخابات العامة في إسرائيل تتعمّق لدى الجهات الرسمية والأمنية والسياسية في لبنان حالة التخوف من اتّجاهين، لا يقل الواحد منهما عن الآخر خطورة وتعقيداً. الأول، يتمثل في تصعيد العمليات الإسرائيلية الجارية راهناً وتوسيعها لإنجاز خطة تحويل المناطق التي يحتلها جيشها في الجنوب إلى مساحات شاسعة من الأرض المحروقة لفرض أمر واقع يكاد تبديله يحتاج إلى سنوات طويلة. والثاني، يتمثّل في عدم جواز إسقاط المفاجآت العسكرية أو العمليات الاستخبارية في الجنوب و لبنان في الفترة القصيرة الفاصلة عن موعد الانتخابات، بقصد تحصيل مكاسب انتخابية منها.

وتبعاً لهذه المخاوف، سعى الجانب اللبناني الرسمي ويمضي في مساعيه لدى الإدارة الأميركية لحضّها على رسم موانع وخطوط حمراء أمام إسرائيل تحول من دون تفجير المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية، وأقلّه تجنّب الإطاحة بجولة المفاوضات العسكرية بين الجانبين في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية التي لم يعلن بعد موعدها رسمياً، كما لم يتبلّغ لبنان هذا الموعد رسمياً رغم ما تردد عن تحديده ما بين 22 و24 تشرين الأول الحالي. ويعوّل لبنان على هذه الجولة، ولو أنها عسكرية فقط ولا تشمل المسار الديبلوماسي، لطرح مطالبه حيال مسائل حساسة ميدانياً من مثل الاحتكاكات بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، كما لإثارة استكمال تنفيذ ما ورد في الاتفاق الإطار لجهة توسيع المناطق التجريبية. ويشكّل تالياً انعقاد الجولة حدّاً أدنى من الضمانات لمنع تدهور ميداني كبير على وقع الانتخابات الإسرائيلية والتوظيف الإيراني المضاد الذي لا تسقطه الجهات المعنية من حساباتها.

وفي ما يعكس تصاعد المخاوف من مرحلة ما بعد اليونيفيل في الجنوب وعدم بلورة أيّ اتجاه متوافق عليه دولياً للبديل منها، يعقد عدد من النواب قبل ظهر اليوم مؤتمراً صحافياً استكمالاً للكتاب الموقّع من النواب الـ86 للمطالبة بإعادة النظر في قرار مجلس الأمن رقم 2790، والعمل على إبقاء اليونيفيل في الجنوب، في ضوء مخاطر انسحابها والتطورات المرتبطة بتنفيذ القرار، ومع اقتراب اجتماع مجلس الأمن لبحث الأوضاع في الشرق الأوسط وتداعياتها، وسيعرض النواب أسباب المطالبة بإعادة النظر في القرار، تمهيداً لتسليم مذكرة حقوقية إضافية إلى الجهات المعنية.