في محاولة للالتفاف على ثلاث أولويات ملحة... بري يلهي الشارع بأرنبٍ جديد
نائب رئيس مجلس النواب الياس أبو صعب أعاد، بإيعاز من الرئيس نبيه بري، فتح ملف قانون الانتخابات من جديد. توقيت هذه الخطوة يطرح سؤالاً لا يمكن تجاهله: لماذا الآن تحديداً؟ الجواب الأرجح أن بري يُدير صفقة ما خلف الكواليس، وهو بحاجة إلى إلهاء اللبنانيين عنها بملف يضمن له، كعادته، سيطرة كاملة على التوقيت والمسار.
وهو أيضاً يريد حرف الانظار عن أولوية لبنان الحقيقية اليوم. وقبل الحديث عن أي شيء آخر لاسيما قانون انتخابي، لا بد من قول ثلاث حقائق بوضوح:
أولاً، لا انتخابات نيابية في لبنان قبل إنجاز المقتضى الوطني الأهم: نزع سلاح حزب الله. فأي استحقاق انتخابي يجري في ظل وجود ميليشيا مسلحة تتحكم بالقرار السياسي والأمني، ليس انتخاباً حراً بل مسرحية ديمقراطية فوق واقع مُصادَر.
ثانياً، لا انتخابات نيابية في ظل ظروف تسمح بإعادة إنتاج الدولة العميقة والمنظومة الحاكمة نفسها. فهذه المنظومة، بكل أطرافها، لم تعد جزءاً من مشهد ما بعد الحرب ولا من حقبة السلام التي تتشكل في المنطقة. من يصرّ على إبقائها قائمة إنما يصرّ على إبقاء لبنان خارج هذا المشهد بالكامل.
ثالثاً، لا انتخابات نيابية قبل تهيئة الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمالية والميدانية اللازمة للانخراط في مسار السلام والاتفاقيات الإبراهيمية. فانتخابات تُجرى اليوم، في ظل هذا الفراغ الاستراتيجي، لن تُنتج إلا تكراراً لنفس الأسماء ونفس التسويات ونفس الجمود.
بري يتذاكى ويُشغل اللبنانيين. فبينما يُلهيهم بموضوع الانتخابات، وهو كعب أخيل, كلهم يسيل لعابهم عندما تتحدث عن الانتخابات، تتجاهل القوى السياسية كلها الخطر الحقيقي: الحرب لم تتوقف، وهي مستمرة، ومرشحة للتصعيد مجدداً بحسب كل المعلومات والمعطيات المتوفرة، وهذا ما وثّقته تصريحات متكررة لدبلوماسيين غربيين لم يتوقفوا عن تحذير الدولة اللبنانية مما هو قادم، وفي مقدمهم السفير الأميركي ميشال عيسى. وكل ما نعدده من مناطق وقرى، من النبطية إلى جزين وجبل صافي والريحان وصولاً إلى بعلبك والضاحية الجنوبية، يقع ضمن هذا السياق بالذات: سياق حرب لم تنتهِ فعلياً، بل تأخذ استراحة مؤقتة بانتظار الشرارة التالية. ومع ذلك، لا نسمع من بري كلمة واحدة جدية حول هذا الملف، بل مناورات متواصلة تهدف إلى كسب الوقت لا إلى مواجهة الاستحقاق.
والأخطر من كل هذا أن النظام في إيران يسير نحو السقوط، وما يصيبه سينسحب حكماً على أذرعه، وفي مقدمها حزب الله. الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبّر عن ذلك بوضوح لا لبس فيه حين سُئل عن مصير حزب الله، فأجاب: "كما يكون مصير إيران، سيكون مصير أذرعها". فهل بري، الأدهى والأذكى والثعلب، بحسب نادي المعجبين به في لبنان يتجاهل كل ذلك ام هو طابخها من تحت الطاولة ليرث الحزب متى اعلنت وفاته رسمياً؟
ما يُنقذ لبنان اليوم، حكومة ورئاسة تضعان ثلاثة بنود فعلية على رأس أولوياتهما، بدل اللعب على هامش الوقت:
البند الأول، نزع سلاح حزب الله وإخراج الحرس الثوري الإيراني من الأراضي اللبنانية بشكل كامل ونهائي، لا جزئي ولا مرحلي بلا سقف زمني.
البند الثاني، الإصلاحات المالية التي طال انتظارها، من إعادة هيكلة المصارف إلى ضبط الإنفاق العام، بما يعيد الثقة بالدولة قبل أي حديث عن انتخابات أو تمثيل شعبي.
البند الثالث، تهيئة مقترح لبناني واضح لاتفاقية سلام مع إسرائيل، على مبدأ السلام الكامل المرتبط بالتطبيع، لا الهدنة المؤقتة ولا الترتيبات الأمنية المجتزأة.
هذه هي الأولويات التي يجب أن تُشغل بال كل مسؤول لبناني اليوم، لا من سيرأس اللجنة الفرعية لقانون الانتخاب، ولا كيف سيُصوّت المغتربون، ولا أي تعديل يخدم حسابات هذا الفريق أو ذاك. فبري، الذي أتقن لعقود فن كسب الوقت وتحويل كل أزمة إلى ورقة تفاوض، يعرف جيداً أن إثارة نقاش قانون الانتخابات تضمن له أشهراً من الجدل العقيم، بينما الملفات الثلاثة الحقيقية تبقى معلّقة.
لبنان لا يحتاج اليوم إلى معركة حول صناديق الاقتراع. يحتاج إلى دولة تقرر أخيراً من تكون، وماذا تريد، ومع من تصطف، لان الحرب الكبرى قادمة وهشاشة لبنان وضياعه لن يمكناه من الصمود.
وهو أيضاً يريد حرف الانظار عن أولوية لبنان الحقيقية اليوم. وقبل الحديث عن أي شيء آخر لاسيما قانون انتخابي، لا بد من قول ثلاث حقائق بوضوح:
أولاً، لا انتخابات نيابية في لبنان قبل إنجاز المقتضى الوطني الأهم: نزع سلاح حزب الله. فأي استحقاق انتخابي يجري في ظل وجود ميليشيا مسلحة تتحكم بالقرار السياسي والأمني، ليس انتخاباً حراً بل مسرحية ديمقراطية فوق واقع مُصادَر.
ثانياً، لا انتخابات نيابية في ظل ظروف تسمح بإعادة إنتاج الدولة العميقة والمنظومة الحاكمة نفسها. فهذه المنظومة، بكل أطرافها، لم تعد جزءاً من مشهد ما بعد الحرب ولا من حقبة السلام التي تتشكل في المنطقة. من يصرّ على إبقائها قائمة إنما يصرّ على إبقاء لبنان خارج هذا المشهد بالكامل.
ثالثاً، لا انتخابات نيابية قبل تهيئة الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمالية والميدانية اللازمة للانخراط في مسار السلام والاتفاقيات الإبراهيمية. فانتخابات تُجرى اليوم، في ظل هذا الفراغ الاستراتيجي، لن تُنتج إلا تكراراً لنفس الأسماء ونفس التسويات ونفس الجمود.
بري يتذاكى ويُشغل اللبنانيين. فبينما يُلهيهم بموضوع الانتخابات، وهو كعب أخيل, كلهم يسيل لعابهم عندما تتحدث عن الانتخابات، تتجاهل القوى السياسية كلها الخطر الحقيقي: الحرب لم تتوقف، وهي مستمرة، ومرشحة للتصعيد مجدداً بحسب كل المعلومات والمعطيات المتوفرة، وهذا ما وثّقته تصريحات متكررة لدبلوماسيين غربيين لم يتوقفوا عن تحذير الدولة اللبنانية مما هو قادم، وفي مقدمهم السفير الأميركي ميشال عيسى. وكل ما نعدده من مناطق وقرى، من النبطية إلى جزين وجبل صافي والريحان وصولاً إلى بعلبك والضاحية الجنوبية، يقع ضمن هذا السياق بالذات: سياق حرب لم تنتهِ فعلياً، بل تأخذ استراحة مؤقتة بانتظار الشرارة التالية. ومع ذلك، لا نسمع من بري كلمة واحدة جدية حول هذا الملف، بل مناورات متواصلة تهدف إلى كسب الوقت لا إلى مواجهة الاستحقاق.
والأخطر من كل هذا أن النظام في إيران يسير نحو السقوط، وما يصيبه سينسحب حكماً على أذرعه، وفي مقدمها حزب الله. الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبّر عن ذلك بوضوح لا لبس فيه حين سُئل عن مصير حزب الله، فأجاب: "كما يكون مصير إيران، سيكون مصير أذرعها". فهل بري، الأدهى والأذكى والثعلب، بحسب نادي المعجبين به في لبنان يتجاهل كل ذلك ام هو طابخها من تحت الطاولة ليرث الحزب متى اعلنت وفاته رسمياً؟
ما يُنقذ لبنان اليوم، حكومة ورئاسة تضعان ثلاثة بنود فعلية على رأس أولوياتهما، بدل اللعب على هامش الوقت:
البند الأول، نزع سلاح حزب الله وإخراج الحرس الثوري الإيراني من الأراضي اللبنانية بشكل كامل ونهائي، لا جزئي ولا مرحلي بلا سقف زمني.
البند الثاني، الإصلاحات المالية التي طال انتظارها، من إعادة هيكلة المصارف إلى ضبط الإنفاق العام، بما يعيد الثقة بالدولة قبل أي حديث عن انتخابات أو تمثيل شعبي.
البند الثالث، تهيئة مقترح لبناني واضح لاتفاقية سلام مع إسرائيل، على مبدأ السلام الكامل المرتبط بالتطبيع، لا الهدنة المؤقتة ولا الترتيبات الأمنية المجتزأة.
هذه هي الأولويات التي يجب أن تُشغل بال كل مسؤول لبناني اليوم، لا من سيرأس اللجنة الفرعية لقانون الانتخاب، ولا كيف سيُصوّت المغتربون، ولا أي تعديل يخدم حسابات هذا الفريق أو ذاك. فبري، الذي أتقن لعقود فن كسب الوقت وتحويل كل أزمة إلى ورقة تفاوض، يعرف جيداً أن إثارة نقاش قانون الانتخابات تضمن له أشهراً من الجدل العقيم، بينما الملفات الثلاثة الحقيقية تبقى معلّقة.
لبنان لا يحتاج اليوم إلى معركة حول صناديق الاقتراع. يحتاج إلى دولة تقرر أخيراً من تكون، وماذا تريد، ومع من تصطف، لان الحرب الكبرى قادمة وهشاشة لبنان وضياعه لن يمكناه من الصمود.