170 دولاراً شهرياً مقابل اشتراك كهرباء بـ5 أمبير فقط.. رقم بات واقعاً في بعض المناطق اللبنانية ، بعدما قفزت فواتير المولدات الخاصة مجدداً، لتعيد إلى الواجهة أزمة التسعيرة التي لم يمر على آخر فصولها سوى فترة قصيرة.

هذه المرة، جاء الارتفاع بالتزامن مع زيادة أسعار المحروقات، التي انعكست على كلفة تشغيل المولدات، قبل أن تظهر آثارها سريعاً في فواتير شهر أيلول.

وفعلياً، فقد وصل اشتراك الـ5 أمبير في بعض المناطق إلى نحو 170 دولاراً شهرياً، أي ما يعادل 2040 دولاراً سنوياً، في فاتورة ضخمة بالنسبة إلى خدمة يفترض أنها أساساً بديل عن الكهرباء الرسمية.

المحروقات رفعت الفاتورة

المشكلة تبدأ من الوقود، فارتفاع أسعار المحروقات رفع كلفة تشغيل المولدات، وانعكس على سعر الكيلوواط الذي سجل زيادة تجاوزت في بعض المناطق 6 سنتات مقارنة بالشهر السابق.

لكن خلف الأرقام مشكلة أخرى، إذ لا يدفع جميع اللبنانيين السعر نفسه. وعملياً، فإن التسعيرات تتفاوت بين منطقة وأخرى وبين مولد وآخر، سواء في الاشتراك الثابت أو في سعر الكيلوواط، ما أعاد الجدل بشأن آلية احتساب الفواتير ومدى التزام أصحاب المولدات بالتعرفة الرسمية.

أزمة قديمة تعود

ما يحصل اليوم ليس جديداً تماماً، فقبل نحو شهرين، برزت أزمة مشابهة بشأن تسعيرة المولدات، وعادت المشكلة خلال الشهر الماضي أيضاً مع اعتراضات على قيمة الفواتير وآلية احتسابها.

واليوم، يظهر الملف مجدداً، لكن مع عنصر إضافي يتمثل بارتفاع المحروقات، ما جعل الأزمة السابقة تنعكس بصورة أوضح على جيوب المشتركين.

اللافت أن مواطنين تلقوا فواتيرهم قبل صدور تسعيرة وزارة الطاقة والمياه، فيما تشير المعلومات إلى أن بعض أصحاب المولدات احتسبوا الكيلوواط بين 80 و85 سنتاً.

كذلك، جرى التداول في مناطق من الضاحية الجنوبية لبيروت ببيان غير رسمي ومجهول المصدر يتحدث عن تعرفة تبلغ 65 سنتاً للكيلوواط بدلاً من 59 سنتاً، ما زاد الالتباس حول السعر الذي يفترض بالمواطن دفعه.

البلديات تدخل على الخط

أمام عودة الفوضى، تحركت بلديات عدة، خصوصاً في قضاء بعبدا ، وطلبت من المواطنين عدم دفع الفواتير في حال عدم التزام أصحاب المولدات بتسعيرة وزارة الطاقة والمياه، مع الدعوة إلى الإبلاغ عن المخالفات.

كذلك، حذرت أصحاب المولدات من مخالفة التعهدات السابقة، ملوحة بتحرير محاضر ضبط وإحالة المخالفين إلى النيابة العامة .

وهكذا، عادت الأزمة التي ظهرت قبل أشهر إلى نقطة البداية: محروقات أغلى، كيلوواط أعلى، خلاف على التسعيرة وفاتورة تتضخم. والنتيجة أن اشتراكاً بـ5 أمبير فقط قد يكلّف بعض اللبنانيين أكثر من 2000 دولار سنوياً، مقابل كهرباء لا تزال في الأساس "بديلة".