أمل متماثلة والحزب استراتيجيّاً ومتباعدة بالأتيكيت السياسية
تتعاهد حركة "أمل" مع "حزب الله" استراتيجيّاً، ولا يحيد رئيس مجلس النواب نبيه بري في الاستراتيجيا عن الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم، رافضاً التفاوض المباشر اللبنانيّ الإسرائيليّ. وليس من تمايز سياسيّ استراتيجيّ بين حركة "أمل" و"حزب الله" في انتقاداتهما الشديدة للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية وتأييدهما محادثات إسلام آباد. لكنّ بعض التباين صريح على المستوى التكتيّ وبين المناصرين، كما بعض التباعد بين المكوّنين السياسيين في "الاتيكيت السياسيّة". تشكّل "أمل" دعامة سياسية للإبقاء على حكومة الرئيس نواف سلام ما يحول من دون إسقاطها، فيما انسحب نواب "
حزب الله " من جلسة طرح الثقة بالحكومة في أيلول/سبتمبر 2026.
مناطقيّاً، من الأمثلة، لا يمكن التغاضي عن الإشكال بين مناصري حركة "أمل" و"حزب الله" إثر رفع علم "أمل"، ثم علم إيران في بلدة حومين الفوقا في
النبطية ، ما استدعى تدخّلاً قضائياً.
حتى أنّ حركة "أمل" لا تنفي أنّ ثمة خلافات في قرى ومناطق في الجنوب اللبنانيّ بين مناصري المكوّنين، من دون الدخول في سرديات حيال حالة أو أخرى، لكنّها تضعها في خانة الشجارات الاعتياديّة التي تحصل في كلّ بلدة ومنطقة لبنانيّة. ومن على دراية بكواليس رئاسة مجلس النواب اللبنانيّ، يعبّر عن قواسم مشتركة بين حركة "أمل" و"حزب الله"، لكن من دون إغفال أنهما يشكّلان تنظيمين سياسيين مختلفين.
"غايات في نفس يعقوب"
توازياً، يقول رئيس الهيئة التنفيذية في حركة "أمل" مصطفى الفوعاني في حديث لـ"النهار" إنّ "العلاقة متينة جدّاً بين حركة "أمل" و"حزب الله"، ولن يعكّر متانتها بعض الإشكالات ذات الطابع محض فرديّ، لكن للأسف البعض يحمّلها أكثر ممّا تحتمل، لغايات في نفس يعقوب. نحن في حركة "أمل" لا نساوم على السلم الاهلي والوحدة الوطنية، وحمايتهما خطّان أحمران ممنوع تجاوزهما".
ويعتبر أنّ "البيان المشترك واضحٌ بين "الحزب" و"الحركة"، وهنالك لجنة مشتركة تتابع الشؤون المتعلّقة بتداعيات الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية من تهجير ونزوح وتدمير للقرى".
ويتحدّث الفوعاني عن "أننا نحتاج وحدة داخلية وننادي بالوحدة الوطنية، والأحرى البدء في أنفسنا، كما أن نبتعد عن التباين الطائفي أو المذهبي. يدعو رئيس
مجلس النواب نبيه بري إلى الحوار الداخلي والوحدة الوطنية التي تعتبر السلاح الأهم بمواجهة
إسرائيل ، وموقفه صريحٌ ضدّ التفاوض المباشر الذي لم ينتج أيّ شيء وليس لمصلحة
لبنان . يشكّل الاختلاف أمراً طبيعيّاً، لكن استراتيجيات بري على حالها".
ويعقّب: "لا يقطع الرئيس بري أي تواصل مع المؤسسات اللبنانية. لا قطيعة مع رئيس الحكومة
نواف سلام ورئيس الجمهورية
جوزف عون . إنّ زيارة الرئيس سلام إلى الجنوب أمر طبيعيّ جدّاً، ولا حاجة إلى إذن وهذا موقف وطني".
ويعتبر الفوعاني أنّ "الرئيس بري دعا في أكثر من محطة، إلى ضرورة الحوار الداخلي في كافة القضايا الخلافية، لكن حركة "أمل" لن تنسحب من الحكومة. جدّدت كتلة "التنمية والتحرير" الثقة بالحكومة لأن الانسحاب منها يزيد الشرخ. القرارات التي تتخذها الحكومة متعلّقة بهموم الناس ومعالجة المشاكل الاقتصادية ولا مصلحة في إسقاطها، ما سينتج أزمات اقتصادية واجتماعية كبرى".