على وقع استمرار الحرب على لبنان ، في لحظة ضبابية على مستوى المشهد الإقليمي، لم يعد من الممكن تجاوز المعادلات التي تُطرح لمعالجة ملف سلاح " حزب الله "، خصوصًا أنها باتت مرتبطة بعنوان الانسحاب الإسرائيلي من القرى والبلدات المحتلة، في حين تسعى تل أبيب ، في الفترة الفاصلة عن الحلول الإقليمية، إلى تكريس أمر واقع لن يكون من السهل تجاوزه.

في هذا السياق، تبرز 3 معادلات رئيسية: الأولى يطرحها الجانب الإسرائيلي، والثانية تطرحها الدولة اللبنانية، والثالثة يطرحها "حزب الله". ويبدو من الصعب الجمع بينها في حال لم يكن ذلك نتيجة اتفاق إقليمي شامل، تحديدًا بين الولايات المتحدة و إيران ، وقبل الوصول إليه لا يمكن التفكير بأي حل عملي.

في المرحلة الماضية، عمدت تل أبيب إلى طرح سقف من الشروط للانسحاب، تدرك قبل غيرها صعوبة تحقيقه، يقوم على ربطه بنزع سلاح "حزب الله" في جميع أنحاء البلاد، مستفيدة من الواقعين العسكري والدبلوماسي، أي غياب أي قوة ردعية قادرة على منعها من الاستمرار في الاعتداءات اليومية.

على الرغم من ذلك، هي تعتبر أنها لا تستطيع الدخول في أي مفاوضات بسقف أقل من ذلك، لا بل تذهب إلى تعقيد المشهد بشكل أكبر، من خلال رفضها تجديد ولاية قوات الطوارئ الدولية " اليونيفيل "، بالتزامن مع عدم التزامها بموجبات الاتفاق الإطاري مع بيروت، بالإضافة إلى حملة تشكيك واسعة تستهدف دور الجيش اللبناني.

بالنسبة إلى الجانب الرسمي في بيروت، الذي يراهن منذ البداية على الدور الذي من الممكن أن تلعبه الولايات المتحدة، تبدو المشكلة أكثر تعقيدًا، نظرًا إلى أنها لا ترتبط بالخلاف المستمر مع "حزب الله" فحسب، بل تشمل أيضًا القدرات التي تحتاجها المؤسسات العسكرية والأمنية، التي تُطالب بمهمات متعددة من دون تقديم مساعدات جدية لها، حيث بات هذا الأمر يُربط، من قبل العديد من الجهات المانحة، بالدور الذي يجب أن تقوم به في ملف السلاح .

هنا، كان رئيس الجمهورية جوزاف عون قد أوضح أن مبدأ استعادة الدولة واستعادة قرار السلم والحرب يقوم على تقوية أجهزة الدولة، مشددًا على أن الهدف ليس الصدام، بل بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بمسؤولية، أي أن الهدف بناء دولة دون الذهاب إلى حرب أهلية أو صراع داخلي، في حين يدرك الجميع أن تل أبيب تسعى إلى السيناريو الأخير، على اعتبار أنه يسمح لها بالتوسع في الاحتلال أكثر، أو على الأقل يوفر لها الظروف المناسبة من أجل تكريس ما حققته حتى الآن.

فيما يتعلق بالمعادلة الثالثة، أي تلك التي يتبناها "حزب الله"، كان أمينه العام الشيخ نعيم قاسم قد أكد، بشكل حاسم في خطابه أول من أمس، أن أي بحث في ملف السلاح لن يكون ممكنًا قبل تحرير الأرض وعودة الناس والأسرى، في وقت لا يزال هو يراهن بشكل كامل على الاتفاق الإقليمي الذي من الممكن أن يحصل بين طهران وواشنطن، من منطلق أن الأولى لا تزال تُصر على وضع الملف اللبناني بندًا أولًا في أي اتفاق من هذا النوع قد يُبرم.

ما تقدم يقود إلى أن الجهات المعنية بشكل مباشر تطرح معادلات، بالنسبة إلى معالجة ملف السلاح والتحرير، غير قابلة للتطبيق على أرض الواقع، لا بل من الممكن أن تؤدي، في حال الإصرار على العمل عليها، إلى تجديد الحرب الشاملة من جديد أو التسبب بصدام داخلي خطير، بينما يبقى الأساس ترتيب المشهد الإقليمي أولًا، من منطلق أن لبنان ليس جزيرة منعزلة عما يحصل في محيطه.

وسط هذه الأجواء، من الطبيعي طرح بعض الأسئلة المفتاحية، التي من الصعب الإجابة عنها في هذا الوقت، والتي تبدأ من المدى الزمني المحتمل لحصول مثل هذا الاتفاق، نظرًا إلى أن الخلافات من الممكن أن تقود إلى تأجيله طويلًا، ما يقود إلى السؤال عما قد يحصل في الفترة الفاصلة من تطورات، سواء على الجبهة اللبنانية بشكل خاص أو على المستوى الإقليمي بشكل عام، أما الأهم فهو شكل الترتيب المحلي المحتمل في حال حصول اتفاق كبير في المنطقة، تحديدًا بالنسبة إلى عنواني السلاح والتحرير.