قاسم ومعادلة ما بعد الحرب.. تثبيت موقع الحزب سياسياً وعسكرياً
جاء خطاب
الأمين العام لحزب الله امس الشيخ نعيم
قاسم ، ليشير الى ان أن "الحزب" لا يتعامل مع المرحلة الحالية باعتبارها مرحلة مراجعة لخيار
المقاومة ، بل باعتبارها مرحلة لإعادة تثبيت موقع" الحزب" السياسي والعسكري بعد الحرب والضربات التي تلقاها، وعبارة" إنّا على
العهد " التي شكّلت عنوان الخطاب، تختصر الرسالة بأن لا تغيير في الثوابت، ولا استعداد لتحويل نتائج الحرب إلى مدخل للتخلي عن السلاح، وهذه الرسالة تبدو موجهة إلى الداخل قبل الخارج، ومفادها أن لا ينتظر أحد من الحزب أن يقرأ مرحلة ما بعد الحرب باعتبارها نهاية لدوره أو بداية تلقائية لمسار نزع سلاحه.
لكن أهمية الخطاب تكمن في انتقاله من الدفاع عن المقاومة إلى الهجوم على المسار الرسمي للدولة، فالشيخ قاسم حاول نقل السؤال من ماذا فعلت المقاومة؟ الى ماذا فعلت الدولة؟معتبراً أن المفاوضات المباشرة لم تحقق للبنان نتائج، وأن المطلوب وقف هذا المسار والعودة إلى التفاوض غير المباشر، وبذلك، يرفض الحزب أن يتحول التفاوض إلى آلية لمعالجة سلاحه قبل معالجة
الاحتلال والاعتداءات وعودة الأهالي.
وهنا يصبح الخطاب جزءاً من معركة أوسع على الرواية السياسية للحرب، فالشيخ قاسم قدّم أداء المقاومة باعتباره العامل الذي منع إسرائيل من تحقيق أهدافها، فيما قدّم المسار التفاوضي الرسمي باعتباره عاجزاً عن تحقيق نتائج ملموسة، وهذه محاولة لتثبيت قاعدة سياسية مفادها أن أي مكسب لبناني في المرحلة المقبلة يجب أن يُنسب إلى المقاومة وصمودها، لا إلى التفاوض وحده. وهذه النقطة تفسّر الهجوم القاسي على "اتفاق الإطار" وعلى المفاوضات المباشرة، فالأمين العام لحزب الله لا يعترض فقط على مضمون التفاوض، بل على المنهج الذي تنتهجه السلطة في إدارة الملف، وهو يرى أن الذهاب إلى التفاوض من دون أوراق قوة يضع لبنان في موقع المتلقي للشروط، ويتيح تحويل التفاوض من وسيلة لاستعادة الحقوق إلى مدخل لمعالجة ملف سلاح الحزب.
لقد ربط الشيخ قاسم السيادة بمواجهة الاحتلال، فحذر من أن التنازل لا يهدد الأراضي
اللبنانية فحسب، بل يمسّ برأيه هوية لبنان ومستقبله، ومؤكداً أن الحزب «لا يفرّط بشبر واحد» من مساحة لبنان البالغة 10,452 كيلومتراً مربعاً، غير أن الخطاب يطرح إشكالية أساسية حين يحمّل الدولة وحدها مسؤولية التعثر، من دون أن يقدم الحزب تصوراً واضحاً لكيفية الوصول إلى صيغة نهائية لمسألة السلاح ودور المقاومة داخل الدولة، فرفض التفاوض المباشر قد يكون موقفاً سياسياً مفهوماً، لكن الاكتفاء بالدعوة إلى العودة إلى التفاوض غير المباشر لا يجيب وحده عن السؤال الأهم كيف ينتقل لبنان من إدارة الأزمة إلى تسوية مستدامة تضمن السيادة وتمنع تجدد الحرب؟
في المقابل، لم يغلق قاسم باب الحوار، لكنه وضع له شروطاً واضحة وهي الانسحاب الإسرائيلي أولاً، ثم عودة الأهالي، وبعدها البحث في الملفات الداخلية، بما فيها السلاح، وهذه النقطة تكشف جوهر الخلاف مع السلطة، فالدولة تريد أن تجعل حصرية السلاح جزءاً من مسار تثبيت سيادتها، بينما يريد الحزب أن يجعل معالجة الاحتلال والوجود الإسرائيلي شرطاً سابقاً على أي نقاش حول مستقبله العسكري.
ووسّع الشيخ قاسم هجومه على الحكومة ليشمل الاقتصاد والكهرباء وأموال المودعين والإعمار، واضعاً ملف السلاح في سياق أوسع يتعلق بأداء الدولة، كما حرص على تقديم الحزب كجزء من منظومة الإعمار والإيواء، معلناً أن الحزب سيشارك في تحمّل هذه المسؤولية، في وقت يحمّل الحكومة مسؤولية أساسية في هذا المجال، وهذه الرسالة تتجاوز البعد الاجتماعي فهي تعيد تثبيت العلاقة بين الحزب وبيئته بعد حرب خلّفت أضراراً ونزوحاً واسعاً، وتقول إن الحزب لا يريد أن تكون الدولة الجهة الوحيدة التي تتولى معالجة آثار الحرب، وهو بذلك يحافظ على دوره السياسي والاجتماعي في الجنوب وفي بيئته، بالتوازي مع تمسّكه بدوره العسكري.
أما في مواجهة إسرائيل، فكرّر الشيخ قاسم معادلة الحزب التي تربط استمرار المقاومة بالاحتلال والاعتداءات، من دون تقديم تحول جوهري في موقفه. وهذه معادلة تؤسس لرفض أي مقاربة تعتبر وقف المقاومة شرطاً لوقف العدوان، فمن وجهة نظر الحزب، وقف العدوان والانسحاب هما المدخل إلى البحث في مستقبل المقاومة.
في المحصلة، يعكس خطاب الشيخ قاسم تمسّك حزب الله بمعادلة ما بعد الحرب كما يراها، وفي المقابل، يبقى السؤال مفتوحاً حول قدرة هذه المعادلة على إنتاج تسوية سياسية قابلة للاستمرار، في ظل إصرار الدولة على حصرية السلاح ورفضها بقاء ملف السيادة منفصلاً عن القرار العسكري.
وهنا يصبح الخطاب جزءاً من معركة أوسع على الرواية السياسية للحرب، فالشيخ قاسم قدّم أداء المقاومة باعتباره العامل الذي منع إسرائيل من تحقيق أهدافها، فيما قدّم المسار التفاوضي الرسمي باعتباره عاجزاً عن تحقيق نتائج ملموسة، وهذه محاولة لتثبيت قاعدة سياسية مفادها أن أي مكسب لبناني في المرحلة المقبلة يجب أن يُنسب إلى المقاومة وصمودها، لا إلى التفاوض وحده. وهذه النقطة تفسّر الهجوم القاسي على "اتفاق الإطار" وعلى المفاوضات المباشرة، فالأمين العام لحزب الله لا يعترض فقط على مضمون التفاوض، بل على المنهج الذي تنتهجه السلطة في إدارة الملف، وهو يرى أن الذهاب إلى التفاوض من دون أوراق قوة يضع لبنان في موقع المتلقي للشروط، ويتيح تحويل التفاوض من وسيلة لاستعادة الحقوق إلى مدخل لمعالجة ملف سلاح الحزب.
في المقابل، لم يغلق قاسم باب الحوار، لكنه وضع له شروطاً واضحة وهي الانسحاب الإسرائيلي أولاً، ثم عودة الأهالي، وبعدها البحث في الملفات الداخلية، بما فيها السلاح، وهذه النقطة تكشف جوهر الخلاف مع السلطة، فالدولة تريد أن تجعل حصرية السلاح جزءاً من مسار تثبيت سيادتها، بينما يريد الحزب أن يجعل معالجة الاحتلال والوجود الإسرائيلي شرطاً سابقاً على أي نقاش حول مستقبله العسكري.
ووسّع الشيخ قاسم هجومه على الحكومة ليشمل الاقتصاد والكهرباء وأموال المودعين والإعمار، واضعاً ملف السلاح في سياق أوسع يتعلق بأداء الدولة، كما حرص على تقديم الحزب كجزء من منظومة الإعمار والإيواء، معلناً أن الحزب سيشارك في تحمّل هذه المسؤولية، في وقت يحمّل الحكومة مسؤولية أساسية في هذا المجال، وهذه الرسالة تتجاوز البعد الاجتماعي فهي تعيد تثبيت العلاقة بين الحزب وبيئته بعد حرب خلّفت أضراراً ونزوحاً واسعاً، وتقول إن الحزب لا يريد أن تكون الدولة الجهة الوحيدة التي تتولى معالجة آثار الحرب، وهو بذلك يحافظ على دوره السياسي والاجتماعي في الجنوب وفي بيئته، بالتوازي مع تمسّكه بدوره العسكري.
في المحصلة، يعكس خطاب الشيخ قاسم تمسّك حزب الله بمعادلة ما بعد الحرب كما يراها، وفي المقابل، يبقى السؤال مفتوحاً حول قدرة هذه المعادلة على إنتاج تسوية سياسية قابلة للاستمرار، في ظل إصرار الدولة على حصرية السلاح ورفضها بقاء ملف السيادة منفصلاً عن القرار العسكري.