رغم كل المناخات السياسية والعسكرية غير المطمئنة في الجنوب وصولاً الى إيران والخليج، لم تتوقف الاتصالات الديبلوماسية في انتظار بلورة "انفراجات" تبدأ من النبطية ومحيطها، ولو أن الانظار تبقى مصوبة على نتيجة ما سيحققه بنيامين نتنياهو في انتخابات الكنيست.

تدور في الاتصالات المفتوحة بين الرؤساء الثلاثة جملة من المعطيات التي قد تؤدي الى إحداث خرق في جنوب لبنان رغم كل الحواجز الاسرائيلية. ويتم انتظار حصيلة جولة الرئيس نواف سلام الاميركية وسلسلة لقاءاته في نيويورك و واشنطن مع أكثر من جهة، مع التوقف عند محطته مع الرئيس الايراني مسعود بزشكيان . وثمة جملة من الأمور يجري التدقيق في مضمونها إذا كانت ستؤدي الى إيجابيات تخص السياسات اللبنانية التي تعاني في الأصل جملة من التحديات الأمنية الاسرائيلية، والتي لم يكن ينقصها تصاعد وتيرة الأزمات المعيشية والاقتصادية التي تتجه نحو مزيد من التدهور. وعلى وقع كل هذه الملفات وخطورتها يتواصل النقاش في امكان اجتراح النقاط الآتية وتنفيذها:

- إذا كانت جولة المفاوضات بين لبنان و إسرائيل في مربع التأجيل وترقب ما ستنتهي اليه انتخابات الكنيست، وما إذا كان نتنياهو سيبقى على رأس الحكومة أم سيحل محله بديل، تتواصل الاتصالات مع الأميركيين لإحداث تغيير على الأرض في المناطق التجريبية وخصوصاً من جهة النبطية ، تؤدي الى انسحابات إسرائيلية من جزء من المناطق التجريبية إضافة الى تلة علي الطاهر وتسليمها الى الجيش اللبناني ، في خطوة تدفع الجهات التي تتبنى اتفاق الاطار الى إثبات أنه يمكن التعويل على هذا الخيار الذي لا يزال محل رفض عند "حزب الله". ووصلت الأمور بالفريق المؤيد للمفاوضات الى القول للمعنيين في واشنطن أن استمرار الوضع على هذا المنوال وعدم ممارسة الضغوط المطلوبة على إسرائيل، سيؤدي الى مزيد من المشكلات في الجنوب وتصليب وجهة نظر الحزب وإيران من خلفه مع ترقب من سيحل بديلاً من "اليونيفيل" والفراغ الذي ستحدثه.

- وفي اتجاه لدى الدولة لتأكيد اهتمام مؤسسات الدولة والوزارات في الجنوب، جرى البحث في اليومين الأخيرين في عقد جلسة للحكومة في النبطية برئاسة الرئيس جوزف عون ، بغية تقديم رسالة الى الخارج والداخل في آن واحد. ويجري التحضير لوفد وزاري برئاسة سلام لتفقد المدينة ومباشرة أعمال إغاثية ونفض الأضرار لتثبيت الأهالي في بلداتهم على أن يستكمل هذا الأمر في بلدات قضاء صور.

ويهدف المعنيون منها الى القول أن النبطية جزء لا يتجزء من الخريطة اللبنانية، ورفض أن يكون مصيرها مثل بنت جبيل والخيام وبقية البلدات المحتلة. ويهدف الجزء الثاني من هذه الرسالة الى التأكيد للجنوبيين ترجمة ما قاله عون من قلب النبطية، أن إدارات الدولة لن تقصر في كل ما تملك من مساعدة الجنوبيين وتثبيت الأهالي في المناطق التي لم يصل اليها الاسرائيليون، لأن أبناء النبطية وإقليم التفاح والريحان يخشون أن تتابع إسرائيل حلقات احتلالها، بدليل ما فعلته أخيراً من أعمال تفجير وتدمير في ميفدون وسجد في قضاء جزين، في تحذيرٍ إسرائيلي يقول للجميع أنه لا توجد على الأقل أي بقعة في الجنوب بمنأى عن آلة الحرب، مع الخشية من اتساع شعاعها كلما اقتربت انتخابات الكنيست في 27 تشرين الأول المقبل بحيث يعمل نتنياهو على استغلال كل نقاط قوته واستثمارها لحصد أكبر عدد من المقاعد لحزب الليكود وتحالفاته.