تُظهر العمليات الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت منطقة سجد في جبل الريحان في جنوب لبنان تحوّلاً لافتاً في نطاق التحركات العسكرية، مع انتقال الاستهداف نحو مناطق شكّلت، خلال مراحل سابقة، عمقاً جغرافياً لمنطقة "علي الطاهر" التي شهدت عمليات إسرائيلية واسعة مطلع أيلول الجاري.
وبحسب مصدر عسكري بارز تحدث لـ"لبنان24"، يضع هذا التطور مناطق سجد وعرمتى ومحيطهما أمام مرحلة أكثر خطورة، بالتوازي مع امتداد دائرة التهديد نحو مناطق في البقاع الغربي القريبة من الجنوب، من بينها زلّايا وقليا وميدون وعين التينة والمناطق الأخرى المحيطة.
وتكتسب هذه الجغرافيا أهمية خاصة بالنسبة إلى "
حزب الله "، نظراً إلى قربها من القطاع الشرقي في جنوب
لبنان ، فضلاً عن موقعها على شبكة طرق تربط البقاع الغربي بالجنوب والنبطية. فمن جهة، يشكل محور قليا - زلايا أحد المسارات المؤدية باتجاه كوكبا ومرجعيون والقطاع الشرقي، فيما ترتبط مناطق سجد وعرمتى بمسارات تؤدي باتجاه منطقة النبطية.
وعليه، يُمكن قراءة تكثيف العمليات الإسرائيلية في هذه المنطقة باعتباره محاولة لزيادة الضغط على خطوط الربط بين هذه المناطق والنبطية، بالتوازي مع تهديد المحاور التي تصل البقاع الغربي بجنوب لبنان.
ووفق المصدر فانه " في حال استمرار هذا النمط من العمليات، فإن نطاق الضغط
الإسرائيلي لن يبقى محصوراً بالمناطق الجنوبية المباشرة، بل سيمتد عملياً إلى الممرات الجغرافية الواقعة بين جبل الريحان والبقاع الغربي والقطاع الشرقي، بما يزيد من صعوبة الحركة عبر المحاور التي تربط هذه المناطق ببعضها".
اضاف" وبذلك، يبدو أن
إسرائيل تنقل ثقل عملياتها تدريجياً من استهداف نقاط محددة إلى ممارسة ضغط أوسع على شبكة الطرق والممرات التي تربط النبطية والقطاع الشرقي بالبقاع الغربي، في محاولة لعزل مناطق سجد وعرمتى عن محيطهما من جهة، وتقليص هامش الاتصال بين جنوب لبنان والبقاع الغربي من جهة أخرى".
وكتبت "الديار": تؤكد مصادر متابعة للتطورات الجنوبية، بان الايام والاسابيع التي تفصل البلاد عن موعد الانتخابات الاسرائيلية في 27 تشرين الاول مفتوحة على كل السيناريوهات ولا تستبعد قيام نتنياهو بعمل كبير يؤدي الى تاجيل الانتخابات او رفع شعبيته التي تراجعت حسب الاستطلاعات الاخيرة وإمكانية خسارة الاكثرية ورئاسة الحكومة، وكان لافتا اعلان الجيش الاسرائيلي البدء بمرحلة جديدة من القتال في لبنان مركزا على منطقة اقليم التفاح ونقل حزب الله قياداته واسلحته الى جبلي الريحان وصافي.
وجاء في" الشرق الاوسط": كثّف العدو الإسرائيلي إجراءاته العسكرية الهادفة إلى تحويل شريط القرى المحاذي لـ"الخط الأصفر" في جنوب لبنان إلى منطقة عازلة خارج الخط، وعبارة عن أرض محروقة لا يقيم فيها السكان، ولا تتضمن أي منازل أو منشآت مدنية، وسط مخاوف لبنانية بأن يكون ذلك جزءاً من خطة لاحتلال طويل الأمد.
اضافت: "على مدى أسابيع نفذ الجيش الإسرائيلي عشرات التفجيرات في بلدات لم تكن مدرجة ضمن "الخط الأصفر" الذي رسمه لمنطقة أمنية حددها في جنوب لبنان، وتصل في بعض المناطق إلى 12 كيلومتراً في العمق اللبناني عن الحدود.
وطالت تلك التفجيرات بلدات المنصوري وبيوت السياد ومجدل زون في القطاع الغربي، وبلدات برعشيت وبيت ياحون وحداثا في القطاع الأوسط، وبلدات زوطر الشرقية، والنبطية الفوقا وكفرتبنيت في القطاع الشرقي. كما وسع الجيش
الغارات الجوية، والقصف المدفعي إلى بلدات كفررمان، ومرتفعات الجبل الرفيع بمحيط النبطية، وعيتا الجبل، ووادي زبقين، وغيرها.
ومع أن تلك البلدات تقع خارج "الخط الأصفر"، إلا أن استهدافها وطرد السكان منها وتحويلها إلى مناطق مدمرة وخطرة "يعني أن إسرائيل تخطط لاحتلال طويل الأمد للمناطق التي تحتلها"، حسبما يقول مصدر أمني في جنوب لبنان ، لافتاً إلى أن القوات الإسرائيلية "تحول المنطقة المحاذية للخط الأصفر إلى منطقة محروقة بمثابة منطقة عازلة جديدة خارج المنطقة العازلة التي استحدثها بين الحدود مع لبنان والخط الأصفر".
وقال المصدر إن إجراءً مشابهاً "يعني أن إسرائيل تسعى لإبعاد السكان، وإحباط محاولة رصد تحركات، وتموضعات قواتها داخل المنطقة المحتلة من قبل (حزب الله)"، مضيفاً أن "المخاوف من استئناف أعمال
المقاومة والعمليات العسكرية الموجهة في
المستقبل تدفع إسرائيل لإجراء مشابه".
وحسب المصدر: "لا تقتصر أبعاد هذه الإجراءات على الشق الأمني، إذ تنطوي على شق عسكري أيضاً يتمثل في تمهيد الطريق لقضم أي منطقة تنوي التقدم إليها بسرعة، من دون أن يترتب عليها مخاطر تُذكر في أي محاولات تقدّم يمكن أن تقدم عليها إذا حاز الجيش الإسرائيلي على موافقة سياسية"، واصفة هذه الإجراءات بـ"الخطيرة".
ميدانيا ايضا، مضى الجانب الإسرائيلي في التصعيد ، وأفيد عن تقدّم قوة إسرائيلية إلى الجهة الجنوبية من أطراف بلدة دير ميماس في قضاء مرجعيون، وتحديداً عند كروم الزيتون. وهزّ تفجير إسرائيلي ضخم بلدة الطيري، وآخر عنيف مجدل زون.
واستهدف قصف مدفعي منطقة وادي السلوقي - محيط بلدة شقرا وأطراف زوطر الشرقية. إلى ذلك، استهدفت سلسلة غارات عنيفة الجبل الرفيع والريحان بين إقليم التفاح وقضاء جزين، فسُمعت أصداؤها في مدينة صيدا وجوارها. كذلك، أفيد عن 3 غارات على أطراف بلدة سجد، نُفذت بصواريخ ارتجاجية، وصل صداها إلى الزهراني. وبازاء هذه التطورات، أصدرت بلدية دير ميماس بياناً طلبت فيه "من الجميع عدم التوجّه حالياً إلى الحقول أو إلى بساتين الزيتون، لدواعٍ أمنية". أضافت "يرجى بذلك حتى تاريخ 28 من الشهر الحالي، على أن يصدر تبليغ جديد بعد هذا التاريخ، وفقاً للظروف".
أما التطور البارز فتمثّل في إعلان الجيش الإسرائيلي أنه استهدف أمس مستودعاً قال إنه يحتوي على وسائل قتالية تابعة لـ"حزب الله" في منطقة سجد، جنوبي لبنان.
وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن الغارة استهدفت منشأة عسكرية للحزب. وأضاف الجيش الإسرائيلي "سنواصل العمل لإزالة التهديدات الفورية، وأي استهداف ينطلق من الأراضي
اللبنانية سيُقابل بقوة كبيرة".
وكشف مصدر أمني إسرائيلي أن "حزب الله" يعمل على إعادة بناء قوته وفق الواقع الجديد في جنوب لبنان، مشيراً إلى أنه انتقل من قوة عسكرية نظامية إلى مجموعات صغيرة منتشرة في مناطق مختلفة.
وأضاف المصدر أن "حزب الله" أصبح أضعف بكثير مما كان عليه، إلا أن قدراته لا تزال "تشكل تهديداً"، لافتاً إلى أنه يعيد ترتيب انتشاره العسكري مع تركز معظم قواته شمال الليطاني.
كما أشار إلى أن منطقة النبطية في جنوب لبنان أصبحت من مناطق التماس مع القوات الإسرائيلية، مضيفاً أن ضعف "الحزب" أدى إلى زيادة اعتماده على
إيران التي تعمل على إعادة بناء قدراته.
وقال المصدر إن 4 كتائب من الجيش الإسرائيلي غادرت جنوب لبنان، وحلّت مكانها كتيبتان.