أشار العميد الرّكن الطيّار المتقاعد أندره بومعشر ، إلى أنّ "في 1 حزيران 2023، أصدر وزير الماليّة في حكومة تصريف الأعمال يوسف الخليل القرار رقم 391/1 لتحديد آليّة تنفيذ المرسوم رقم 11227/2023، المتعلّق بالتعويض الموقّت للعاملين في القطاع العام والمتقاعدين".
ولفت في تصريح، إلى أنّ "رابطة قدماء القوى المسلحة ال لبنان ية طعنت بالقرار أمام مجلس شورى الدولة ، معترضةً، من جملة ما أثارته، على فرض قواعد لاحتساب المتمّمات اعتبرتها غير مستندة إلى النّص القانوني، ومحمّلةً العسكري المتقاعد أعباء لم يقرّرها المشرّع".
وأوضح بومعشر أنّ "مجلس شورى الدولة أبطل القرار لسبب سابق على أصل النّزاع: فقد اعتبره قرارًا تنظيميًّا كان يوجب استشارة المجلس قبل صدوره، ورأى أنّ إغفال هذه الاستشارة يشكّل مخالفةً لصيغة جوهريّة تكفي وحدها للإبطال، ولذلك لم يبحث في سائر الأسباب".
وركّز على أنّ "هنا تكمن أهميّة القرار وحدوده معًا. فالإبطال لا يعني أنّ أصل الدّعوى حُسم لمصلحة الرّابطة، ولا أنّ القضاء أقر نهائيًّا بصحة اعتراضها على احتساب المتمّمات. لكنّ الثّورة البيضاء للقضاء لا ينبغي أن تقف عند هذا الحد. فليس كافيًا أن يسقط القرار بسبب مخالفة إجرائيّة أو شكليّة، ثمّ يبقى صاحب الحق أمام النّزاع نفسه من دون جواب حاسم".
كما شدّد على أنّ "حماية الشّرعيّة تقتضي احترام الأصول، لكنّها تقتضي أيضًا، حيث يكون ذلك ممكنًا قانونًا، الوصول إلى جوهر النّزاع وتحديد من له الحق ومن تجاوز القانون. فالمواطن لا يلجأ إلى القضاء فقط ليُقال له إنّ الإدارة أخطأت في الشّكل، بل ليعرف أيضًا إن كان حقّه قد انتُقص، ومن المسؤول عن ذلك، وكيف يُعاد إليه".
وأكّد بومعشر أنّ "من هنا، فإنّ القضاء مطالَب بأن ينتصر لنفسه، ولكن أيضًا بأن يمضي حتى النهاية في الانتصار لصاحب الحق. فاللّبنانيّون ينتظرون ذلك في الملفّات الكبرى أيضًا: من انفجار مرفأ بيروت إلى أموال المودعين، حيث لا تكفي معالجة العيوب الإجرائيّة إذا بقي أصل المسؤوليّة معلّقًا، والحق من دون حسم".
وأضاف: "كما يطرح هذا القرار مجدّدًا مشروعيّة قرارات أخرى، ومنها ما يتعلّق بالزّيادات وتقسيطها، متى كانت قد صدرت بتجاوز للأصول أو للصلاحيّات أو للنّصوص القانونيّة"، مبيّنًا أنّ "الثّورة البيضاء ليست فقط أن يقول القضاء للسّلطة: أخطأتِ في الإجراء. بل أن يستطيع، متى اكتملت شروط الفصل، أن يقول أيضًا: هذا هو الحق، وهذا هو صاحبه".
وتوجّه إلى قضاة لبنان بنداء واضح: "انتصروا لأنفسكم، انتصروا للقضاء، انتصروا للعدالة، انتصروا للوطن وللمواطن. فهيبتكم ليست امتيازًا شخصيًّا، بل ضمانةً للنّاس، واستقلالكم ليس شأنًا مهنيًّا داخليًّا، بل شرطًا لقيام الدّولة. وعندما يُحمى القضاء، تُحمى الحقوق، وعندما ينتصر القاضي للقانون، ينتصر الوطن كلّه".
وشدّد بومعشر على أنّ "لبنان لا يحتاج إلى قضاء صامت أمام التجاوزات، بل إلى قضاء حرّ، مستقل، شجاع، يعرف أن مسؤوليّته لا تنتهي عند إبطال قرار، بل تبدأ من حماية الحق وصاحبه"، خاتمًا: "انتصروا لأنفسكم كي ينتصر القضاء، وانتصروا للقضاء كي تنتصر العدالة، وانتصروا للعدالة كي ينتصر الوطن والمواطن".
المصدر:
النشرة