آخر الأخبار

مؤثِّرات حربي «الإسناد» على الضائقة الاقتصادية!

شارك


معروف الداعوق - اللواء


لا يمكن فصل تداعيات الحروب التي اشعلها حزب الله ضد إسرائيل وآخرها حربا إسناد غزّة وإيران عن تردي الاوضاع الاقتصادية والمعيشية في لبنان، بفعل تكلفتها الباهظة، بالدمار والخراب والتهجير الجماعي، والاغاثة والطبابة، وتعطيل دورة الاقتصاد الوطني، وزيادة وطأة الازمة المالية التي يرزح لبنان، تحت وطأتها منذ العام٢٠١٩، وحتى اليوم، ولم يتمكن لبنان من الخروج منها جرَّاء ثقل الخسائر، واستمرار أزمة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان واستنزافها لمقدرات الدولة، بدون توقف، فيما زادت الحرب الإسرائيلية والاميركية على ايران، وزيادة اسعار الطاقة عالمياً، من وطأة الضائقة الاقتصادية التي يمر بها لبنان حالياً.

الدعوات للتظاهر وكأن البلاد تمر في ظروف طبيعية، ليس، واقعياً، لان القائمين على تحريك هذه المظاهرات، توجهاتهم السياسية معروفة، واهدافهم، تتجاوز الازمة الاقتصادية الضاغطة، الى ابعد من ذلك بكثير، وإن كان تردي الوضع الاقتصادي، هو العنوان الذي يتلطون وراءه، في حين لا تغيب الخلافات السياسية حول التعاطي الرسمي مع ازمة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، والانقسام السياسي حول المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، عن فحوى التظاهر وابعاده.

التخفيف جزئياً للازمة التي تضغط على اللبنانيين مضاعفة عن غيرهم، بفعل الاوضاع والظروف التي يواجهها لبنان حالياً، يمكن ان يتحقق من خلال سلسلة اجراءات وتدابير استثنائية تتخذها الحكومة، بالتخفيف قدر الامكان عن بعض الضرائب والرسوم المفروضة على السلع والحاجات الضرورية، والتشدد في تحصيل الاموال الناجمة عن استباحة املاك الدولة في كل الأماكن والمناطق من دون استثناء، وفيها موارد مهمة، بعضها مجمد اوغير مسموح تحصيله بفعل الحمايات السياسية وغيرها، وكذلك مطلوب من كافة دوائر مكافحة الغلاء، تحرك فعال لمكافحة الجشع والاحتكار وزيادة الاسعار من دون مبرر.

أما الدعوات للتظاهر ضد الحكومة والدولة لتحميل الحكومة مسؤولية الضائقة الاقتصادية والمالية لوحدها، وتجاهل مسببات الازمة وتكلفة حربي الاسناد التي اشعلهما الحزب ضد إسرائيل، فيه تحامل ومجافاة للواقع، ومحاولة مكشوفة لاستهداف الحكومة والسلطة كلها، لتحقيق أهداف سياسة، لم تعد تنطلي على احد، وقد تجر إلى ردود فعل وتظاهرات مضادة، مايمكن ان يؤدي إلى عواقب غير محمودة في ظل الانقسام السياسي والخلافات القائمة بين الاطراف السياسيين، ومحاولة استغلال الوضع القائم، لاشعال الفوضى واثارة الفتن بين اللبنانيين.

اما اذا كانت غاية الدعوة للتظاهر تحقيق هدف التخفيف من الضائقة الاقتصادية عن المواطن بالفعل، فالاجدى البحث الجدي والهادىء، مع الحكومة عن الحلول الممكنة والواقعية، التي تأخذ مصلحة اللبنانيين بعين الاعتبار، بدلاً من تأجيج الخلافات في الشارع، والتحريض ضد الدولة والمسؤولين لأسباب سياسة، والدخول في متاهات لا تُحمد عقباها، وتنعكس ضرراً على لبنان كله، وتزيد من تعقيدات أزمة الاحتلال الإسرائيلي، بدلاً من حلحلتها، لتسريع خطى الانسحاب الإسرائيلي من كافة الاراضي اللبنانية المحتلة جنوباً، ولمصلحة كل اللبنانيين.


MTV المصدر: MTV
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا